تمثل له كتابة الشعر حالة هروب إلى اللغة من الحياة، وتحويل بعض آلامها إلى حروف اتضح أنها تخفف تلك الجروح، قبل أن يصبح أسلوب حياة، واتجه كنوع من الهواية إلى الترجمة ورغبة في تعلم المزيد، فكان يترجم بعض المواضيع والمقالات والأشعار من مجلات يسميها هزلية تمثل له طعما خاصا من الراحة.
لكن مع مرور الوقت شعر بحلاوة الأدب بلغته الأصلية الإنجليزية وموسيقاه والمعاني الجميلة من النصوص التي اطلع عليها، فوقع في حبها وحب الترجمة، وكانت البداية في نقله أي ترجمة إلى الأصدقاء من الشعراء والمثقفين ليتم مقاسمة شهية للشعر المترجم.
الشاعر والمترجم رائد الجشي يرى الشعر بالنسبة له تهذيبا لسلوك الحياة والتفكير، مما جعله على يقين أن يلخص للموهبة والفن، وهو ما يحتاج التضحية بالوقت وبذل الجهد من أجلها، والعمل بشكل متواصل في هذا المضمار الذي لا حدود له ولا نهاية له إلا بالموت والرحيل.
ويعترف الجشي أن الترجمة جعلته أكثر إنسانية وتواضعا واحتراما للآخر، بل وأكثر انفتاحا على لغات وأحلام وطموحات أخرى من هذا العالم، ومتشبثا بالمثل العربي «الرائد لا يكذب أهله»، مشيرا إلى أن هناك مسارات أخرى لم تطرق، وأبوابا يمكن أن تنشأ من جديد، خاصة عندما تجد ذلك التماهي بين شعراء من مختلف اللغات والأعراق في الهم والفن والسلوك الإنساني ليصل إلى حد التشاكل أحيانا مع اختلاف البيئة والموضوع.
ومن هنا حضر رائد كثير من المهرجانات الشعرية، وألقى النصوص المترجمة من لغته الأصلية إلى الإنجليزية والعكس، وكان يفتخر بقراءته بعض النصوص في أمريكا وهو يرتدي الزي السعودي.
يقول رائد عن نفسه وروحه التي ربما تتصارع ما بين الشعر والترجمة، لا أبحث عن نفسي بين الترجمة والشعر لأجدها، ولأنني أترجم الشعر فلا أخشى عليها من الضياع أو الابتعاد عن مضمارها سواء كتبت الشعر أو مارست ترجمته، فكلاهما زاد لمواصلة المسير وترجمة الشعر، ويؤكد أنه لا يمكن لشاعر مترجم عدم التأثر بتراكم الثقافة والفن المترجم، فهو أمر طبيعي ومثر للاتجاهين معا.