في كل عام يأتي بترقب، ويغادر بجدل، هذا هو حال معرض الرياض الدولي للكتاب الذي ستنطلق فعالياته منتصف الأسبوع المقبل في الرياض، ليجعل من العاصمة السعودية سوقا ثقافية، تعدّ الأضخم على صعيد العالم العربي، من حيث مستوى عناوين الكتب، ودور النشر المشاركة، وعدد الزوار من داخل وخارج المملكة.
قبل نحو 15 عاماً، لم يكن أكثر المتفائلين يتصور أن يصبح المعرض كما هو عليه الآن، بعد أن كان في الماضي مجرد مساحة ضئيلة، يحتضنها البهو الرئيس لمركز جامعة الملك سعود في الرياض، مقسمة إلى أكشاك صغيرة صنعتها حواجز رمادية متحركة، تحوي مجموعة صغيرة من دور النشر المحلية والخليجية والعربية، ويمثل طلاب الجامعة الشريحة الأكبر من الزوار.
ولم تكن المساحة الصغيرة زمناً ومكاناً آنذاك هي الحائل الوحيد بين السعوديين والكتب، فقد مرّ المعرض بمرحلة مخاض عسيرة، تمثلت في الرقابة الصارمة على العناوين والفعاليات، سواءً من الجهات المختصة، أو جماعات الضغط الاجتماعية والدينية، التي تناوبت على التجوّل في المعرض بحثاً عن «المنكر» المكتوب، من خلال تتبع إصدارات بعض الأسماء المصنفة سلفا، ورصد كتب الفلسفة «الملحدة»، وفحص وتمحيص مؤلفات الفكر والفن والدين، التي تحمل أفكاراً وتوجهات لم تكن سائدة حينذاك.
ومع مغادرة الكتب إلى مركز المعارض القديم، صحبتها بعض الفعاليات الثقافية النوعية، باستضافة أسماء محلية وخليجية وعربية بارزة في الكتابة بمختلف مجالاتها، تزامن معها تطور سلوك الممانعة، ليتمثل في الحضور الكثيف داخل مقار الندوات قبيل انطلاقها، ورصد حديث الضيوف بحثاً عن مبررات الإنكار بالمقاطعة، والتشويش برفع الصوت، وطلب المداخلات والتعقيبات لمناقشة الضيوف في أفكارهم ومواقفهم، حتى بلغت الممانعة حد التشكيك في عقيدة بعض المشاركين، وأبرزهم وزير الإعلام سابقا، الراحل الدكتور محمد عبده يماني، والناقد الأكاديمي الدكتور عبدالله الغذامي، والكويتي الراحل الدكتور أحمد الربعي، وغيرهم.
ومنذ عام 2007، شهد المعرض تحولات عديدة جسدت في مجملها جزءا يسيرا من الرؤى الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حيث انتقل إلى مبنى جديد ومتميز عمرانياً، وبمساحة أكبر وتنظيم أفضل، وعدّلت أوقات زيارته، التي كانت مقسمة إلى فترتين يوميا، لتصبح فترة واحدة، من العاشرة صباحاً وحتى العاشرة مساء، ثم مددت لاحقاً ساعة إضافية، وأصبحت أيامه متاحة للجميع دون تخصيص أو استثناء.
معرض الرياض للكتاب منصة سنوية تستوعب أقوى السجالات
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
