X
عمار براهمية

مصادر الهجمات الإعلامية وما وراء تقاريرها العدائية

الخميس - 04 مارس 2021

Thu - 04 Mar 2021

كثيرا ما رفعت شعارات المدنية وكل ما تعلق بالشؤون الحقوقية وتعالت بها الخطب لعقود من منبر الأمم الغربية، لكن بغطائها المستند للآلة الدعائية الإعلامية المهيمنة على مشهد السياسة الدولية بمختلف تفاصيلها وإشكالاتها القديمة وحتى المستجدة منها على الساحة الإقليمية والدولية، والتي ما زالت تتعقد بسبب التدخلات غير الدبلوماسية ضد سيادة الشعوب وبسوء النية السائدة والتي طغت بنهج التقارير البوليسية، خاصة مع تنامي المرجعيات الاستخباراتية المبنية على خلفيات أنانية أساسها سوابق المصالح الذاتية.

ولتتزايد بذلك عمليات التوظيف الإعلامي القصدي والعمدي لهذه التقارير لتوجيهها نحو مكائد إفلاس الشعوب ودولها، برهانات ترويض مواقفها السيادية المخالفة لتقاطعات التغليط الإعلامي من طرف مصدري ومنتجي التقارير المحشوة بالمعلومات التبريرية لمختلف الأحداث المفتعلة إقليما ودوليا، أو حتى ما تعلق ببعض المواقف وخطاباتها الإعلامية غير الواقعية، خاصة التي تتعارض منها مع مبادئ المصداقية والحياد والموضوعية، لتغلف وتغطى بشعارات رنانة عن المفاهيم النظرية للقيم الإنسانية.







ولتسجل الأذهان طيلة العقود الماضية تحفظات عميقة وحقيقية ضد مستخدمي مدخل الإنسانية وشؤونها الحقوقية بسبب تناقضاتها المتكررة بخصوص أغلب الأحداث المعاشة، وحتى المواقف المعلنة تجاهها في عناوينها ومضامينها، التي طالما تحركها الدوافع والمنافع المحفزة والموجهة لسلوك مختلف الواجهات السياسية السابقة أو الحالية أو حتى المستقبلية.

إلا أن الرهان اليوم سيكون على دور الإعلام الحقيقي المحكوم بمستويات النضج العام لدى المجتمعات من جهة، والوعي السياسي الراجح لديها من جهة أخرى، الأمر الذي يعطي للعالم مجالات استقرار أوسع بآفاق أضمن وأشمل، بالاعتماد على بعده الصامد في وجه التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وبالتركيز على المفاهيم المحايدة تجاه القضايا المعاشة.

وبإدراك أعمق لمختلف تحديات الغطرسة المفروضة بمبررات التقارير أو بدونها، خاصة ما تعلق بالتعدي على حق المجتمعات في تجنيبها كل أشكال الممارسات الضاغطة ضد حريتها وسيادتها الوطنية باسم تقارير التدخل في الشؤون الداخلية والمفبركة في أغلبها عن الشؤون الحقوقية، لأن ما عاشته البشرية عامة والأمة العربية خاصة جراء تراكمات التجارب المريرة التي سبق وأن فرضت عليها بمبررات الشؤون الحقوقية، جعلت مجال قبول هذه التقارير وما يتبعها غير وارد تماما، بل أكثر من ذلك أنها أصبحت نذير شؤم لدى المجتمعات قبل الحكومات، لأنه لا خير من ورائها، بل سبق وأن حطمت شعوبا ودولا بكذب مفضوح ومستند لمزايدات إعلامية معتمدة على نفس التقارير الاستخباراتية لنفس المصالح الضيقة.

وما واقع القرارات الجزافية التي تفرض على المنطقة بشكل أحادي ومبتور، إلا دليل على انعدامها المنطقي وفراغها القانوني، لاستنادها لتقارير أصحاب المصالح نفسهم من الضاغطين بمسميات واهية عن الديموقراطية وعن الشؤون الحقوقية، بوتيرة تهكمية ضد سيادة دول عربية إقليمية لها قيمتها التاريخية ومواقفها الإنسانية بأسسها الحقيقية غير المصلحية وبتوجهاتها الصادقة والسيادية، وبما لا يقبل أي شك أو تناقض مع أدوارها الحضارية على مر العصور.

ولتنكشف بذلك دوافع مختلف الهجمات الإعلامية المتتالية بمناوراتها العدائية ودعاياتها المغرضة بمقاصد دنيئة ضد أمتنا الأبية، والمؤكد بإذن الله تعالى أن مفتعلي هذه الهجمات الإعلامية لن ينالوا مرادهم ولن يحققوا مبتغاهم لأن ما عاشته المنطقة العربية من تحديات كثيرة، خاصة السيادية والأمنية كان مصدرها بالأساس تقارير وتحليلات مغلوطة فضحتها التجارب الفعلية وعرتها الأحداث الميدانية.