X

روسيا تصفع إيران وترفض رسالة خامنئي

الخلافات خرجت من باطن الأرض وظهرت بوضوح في آخر عامين محبعلي: مشاكل طهران جعلتها تواجه نظرة دونية من الروس 30 رحلة لظريف إلى روسيا دون أن يستقبله بوتين مرة واحدة عبدي: تصرفات مسؤولينا كلها مصطنعة بسبب الانتخاباتبوتين أهان رئيس البرلمان في أول زيارة خارجية له وامتنع عن استقباله
الخلافات خرجت من باطن الأرض وظهرت بوضوح في آخر عامين محبعلي: مشاكل طهران جعلتها تواجه نظرة دونية من الروس 30 رحلة لظريف إلى روسيا دون أن يستقبله بوتين مرة واحدة عبدي: تصرفات مسؤولينا كلها مصطنعة بسبب الانتخاباتبوتين أهان رئيس البرلمان في أول زيارة خارجية له وامتنع عن استقباله

الخميس - 25 فبراير 2021

Thu - 25 Feb 2021

صفعة قوية وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إيران، عندما رفض استقبال رئيس برلمانها محمد باقر قاليباف في أول زيارة خارجية له، ولم يتسلم الرسالة التي بعث بها المرشد الأعلى علي خامنئي، في مسار غامض من العلاقات بين البلدين.

أثار الاستقبال المرفوض جدلا واسعا في الأوساط السياسية، ورأت وسائل إعلام دولية أن إيران بدأت تخسر روسيا سياسيا بعد تضييق الخناق على ميليشياتها في سوريا منذ 2019، وفقا لتقرير نشرته (المصري اليوم) المصرية.







وطرحت صحيفة «ستاره صبح» الإيرانية سؤالا استنكاريا حول جدوى زيارة رئيس البرلمان الإيراني إلى موسكو، وهي تجزم بعدم نفعها، فيما تناولت صحيفة «أخبار صنعت» ببالغ السخرية استخفاف بعض المسؤولين بعامة الناس في تعاملاتهم، مستشهدة بما حدث في إحدى الرحلات الجوية المتجاوزة لبروتوكولات كورونا، كما رأت صحيفة «تجارت» عدم التأثير الاقتصادي لانخفاض أسعار الفائدة للبنوك، حسب تصريحات محافظ البنك المركزي.

لماذا زارهم؟

يقول المدير العام السابق لشؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية قاسم محبعلي، إن قالياف سافر إلى روسيا من أجل إيصال رسالة من المرشد الإيراني إلى بوتين ولقاء نظيريه بمجلس الدوما ومجلس الشيوخ الروسي، لكن أظهر الروس عمليا أن معاملتهم لإيران ليست متوازنة ولا متساوية.

وأشار إلى أنه يفترض أن تقوم العلاقات الدبلوماسية بين الدول على مبدأ السلوك والاحترام المتبادلين، وهذا يعني أنه من المفترض إذا سافر وزير خارجية إيران جواد ظريف إلى موسكو مرة على سبيل المثال، فإن وزير الخارجية الروسي سيتوجه إلى طهران في المرة التالية.

ووفقا لمسؤولين إيرانيين فإنه في ظل الظروف التي نشأت في السياسة الخارجية الإيرانية وحاجة طهران إلى إبقاء روسيا إلى جانبها، سيطر النهج الذي يشهده الجميع على العلاقات بين البلدين.

نظرة دونية

ويؤكد محبعلي أنه «بالنظر إلى مشكلات إيران وصراعها مع أمريكا، أو التحدي المتمثل في الوجود في سوريا، واجهت إيران نظرة دونية من الروس، لم يمنح بوتين موعدا لوزير خارجية إيران أبدا خلال زيارات ظريف لموسكو، التي بلغت 30 رحلة، في حين التقى وزراء خارجية أمريكا وإسرائيل والدول الأوروبية وتركيا والسعودية الرئيس الروسي خلال زياراتهم لموسكو.

وأشار إلى أن العلاقات غير المتكافئة هي نتيجة سياسة خارجية غير متوازنة، تفتقر إلى الشمولية، فبالطبع كان الروس في الماضي مهتمين بالتفاوض مع الرئيس المقبل لإيران، وعلى سبيل المثال، في أواخر الثمانينات استقبل مسؤولو الكرملين الراحل هاشمي رفسنجاني استقبال رئيس جمهورية، وذلك قبل أن تتولى حكومته مهامها، لكن يبدو أن الوضع قد صار معكوسا، إذ يسعى المرشحون الرئاسيون المحتملون بطريقة ما إلى كسب ثقة موسكو.

إهانة طهران

وطبقا لمحبعلي، لا يرى أي مسؤول إيراني أن مثل هذه الزيارات تصب في مصلحة إيران، ولا تخدم زيارة قاليباف لموسكو المصالح الوطنية، لأن الروس يحاولون دائما إبقاء علاقات طهران مع الاتحاد الأوروبي متوترة، من أجل تعزيز وجودهم في آسيا الوسطى والقوقاز، والاستفادة من النزاع بين إيران والغرب ضمن استمرار هذا النمط من تعاملهم مع إيران.

ويضيف: عندما لا تكون علاقة طهران مع القوى العالمية مجموعة من العلاقات الشاملة والمتوازنة، فلن تعود مثل هذه الرحلات بفائدة كبيرة على إيران، بالإضافة إلى ذلك، في عالم اليوم، رئيس البرلمان هو المتحدث باسم نواب الشعب في البرلمان، وهو مسؤول عن إدارة جلسات البرلمان، بمعنى أن أعضاء البرلمان لهم مكانة متساوية ولا يمكن لرؤساء البرلمانات امتلاك مكانة سياسية مستقلة وبالتالي فإن إرساله لموسكو يعد إهانة غير مدروسة من قبل طهران لأن الدول لا تحدد بروتوكولات دبلوماسية لهم، ولكن ما حدث معه هو أن قاليباف كان يحمل رسالة خاصة من المرشد الإيراني لذلك فإن هذه الزيارة مهمة ولكن بوتين الذي كان يعلم حجم الزيارة وأن قاليباف يعد مبعوثا خاصا لخامنئي لم يمنحه لقاء مباشرا، لأنه في الأخير يعكس سبب نوع معاملته لإيران أخيرا.

نتائج عكسية

وعد الإعلام الإيراني الذي حاول تهدئة الأمر بأن الإعلان المبكر للزيارة من أنصار قاليباف كان خطأ استراتيجيا، لأن تبادل الرسائل بين الزعماء أمر رائج لكن في إيران شابت هذا الموضوع نزاعات سياسية.

ووفق وسائل إعلام روسية يشار إلى أن مستشار قاليباف للشؤون الاستراتيجية، مهدي محمود، وصفه بأمين المرشد ومبعوثه الخاص، وغرد بعد إلغاء لقاء بوتين «هذه الهوامش لن تشوه صورة تلك المأمورية التاريخية، فتأجيل هذه الزيارة لم يكن أمرا صعبا على الإطلاق، لكن الرسالة كان يجب نقلها في هذا التوقيت المحدد».

وذكر المحلل السياسي الإصلاحي الإيراني، عباس عبدي على تويتر قائلا «لا أقصد الإهانة، سأشير فقط إلى إشكاليتين لدى المسؤولين الإيرانيين، فجميع تصرفاتهم يتخذونها من أجل الانتخابات، لذلك دائما ما تكون مصطنعة ولها نتيجة عكسية».

كر وفر

وخلال مؤتمر صحفي في المطار قبيل وصوله لموسكو، أكد قاليباف أن روسيا هي أولويات إيران دائما، لذلك فإن أول زيارة له ممثلا عن الشعب الإيراني ستكون هي روسيا ولكن أتى الرد بغلق الباب في وجهه.

ويؤكد عبدي «كانت آخر أزمة في ديسمبر 2020، وفي وقت تشهد الأراضي السورية حالة من الهدوء النسبي على صعيد العمليات العسكرية، التي تقتصر على عمليات كر وفر في البادية السورية، واستهدافات متبادلة ضمن منطقة خفض التصعيد، يعود الصراع الروسي- الإيراني إلى الواجهة من جديد».

وأضاف «إن لم يكن الصراع يشمل كامل التراب السوري في العموم، إلا أنه يتركز في الجنوب السوري وغربي الفرات على وجه الخصوص، ففي درعا تتسابق روسيا وإيران لانتزاع السيطرة المطلقة عليها، حسب ما أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان».

شوكة إيران

وتواصل روسيا تقوية نفوذ الفيلق الخامس المدعوم من قبلها وإظهاره كقوة كبرى في المحافظة، ولا سيما أن المنتسبين للفيلق هم أبناء درعا وغالبيتهم من أصحاب التسويات والمصالحات، وهو ما يبرز جليا بتدخل الفيلق الخامس في فض النزاعات تارة، وبخلق نزاعات لكسر شوكة ميليشيات إيران، لأن روسيا ترى أن عمليات التجنيد لمصلحة إيران متواصلة بشكل كبير ضمن المنطقة المسؤولة عنها روسيا، لذلك فإن روسيا تخرج كثيرا ميدانيا وتنازع إيران في مناطق، فضلا عن سماحها بالضربات الإسرائيلية التي تستهدف الإيرانيين غربي الفرات.

وفي مارس 2020 قل الحضور الإيراني في درعا وأريافها وريف محافظة القنيطرة السورية وبدأ بالتراجع نتيجة ضغوطات مارستها الشرطة الروسية والقوات المحلية المؤيدة لها على الميليشيات المحسوبة على طهران والمدعومة منها.

بوابة إسرائيل

تقول طهران إن خلافها مع رسويا يأتي من البوابة الإسرائيلية. فروسيا بحسب المسؤولين الإيرانيين لم تكن يوما إلى جانب إيران فيما يتعلق بإسرائيل.

هذه التصريحات قالها حسين جابري أنصاري، النائب السابق لوزير الخارجية الإيراني في شهر مارس 2019 الماضي، حيث أكد أن هناك اختلافا في وجهات النظر بين طهران وموسكو فيما يخص إسرائيل، مؤكدا في الوقت ذاته وجود مصالح مشتركة مع روسيا في سوريا.

وأضاف أنصاري «إسرائيل أدركت الآن تبعات الربط بين إيران وسوريا ولبنان، وتسعى إلى تحميل خططها للاعبين الآخرين في سوريا ومن جملتهم روسيا. الكيان الإسرائيلي يستغل العلاقات التاريخية بينه وبين روسيا لتحقيق أهدافه».

روسيا بدورها لم تنف أنها تعارض الأجندة الإيرانية تجاه إسرائيل من الأراضي السورية، وهو ما دفع نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريباكوف، وقتها، للقول إن إيران ليست حليفة لموسكو، وإن بلاده لا تستخف بأي طريقة بأهمية التدابير التي من شأنها ضمان أمن قوي لإسرائيل، وهي من أهم أولويات روسيا.

لماذا تحتاج إيران إلى روسيا؟

دعمها في صراعها الأبدي ضد الولايات المتحدة الأمريكية

مساعدتها في تطوير برنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم

استيراد السلاح والآلات العسكرية بعد فك الحظر عنها

مساندتها في تخفيف آثار سلوك إيران العدواني على العالم

دعم وكلائها في إقامة ممرات وكمائن برية لتخريب أي اتفاق

دعم
وجودها في سوريا للدفاع عن نظام بشار الأسد