X
عبدالله الزرقي

«لا تقول لأحد»!

الأربعاء - 17 فبراير 2021

Wed - 17 Feb 2021

في عز أزمة كورونا، كل القطاعات الحكومية تعاونت للتخفيف من آثار الأزمة وما تلاها من شلل كبير للاقتصاد وتوقف كثير من الأعمال. لكن فئة من ملاك العقارات تغرد خارج السرب، ولم يستشعروا تلك الأزمة لفئة المنكوبين من أصحاب المنشآت الصغيرة التي تقوم أعمالها على مصالح الناس اليومية.

الدولة رعاها الله ضخت المليارات للحفاظ على صحة المواطن والمقيم وحتى المخالف، وضخت أيضا المليارات للقطاع الخاص للتخفيف من آثار البطالة المؤقته لعدد غير بسيط من السعوديين الذين تم تحويلهم لنظام ساند.







ورغم الضائقة المالية التي يعيشها أصحاب العمل الحر أو اليومي أو حتى الموظفين في القطاع الخاص، نجد في المقابل أن كثيرا من أصحاب العقار ليس عندهم روح المبادرة في التخفيف من هذه الكارثة على المستأجرين وأصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة، التي يكاد بعضها أن يخرج من السوق لقلة الموارد وعجزها عن الاستمرار.

استوقفني أحد أصحاب المشاريع الصغيرة وهو يتوسل ذلك العقاري بأن يدفع له إيجار السنة مقدما، وهي بادرة نادرة الحدوث، على أن يخفض صاحب العقار من القيمة الإيجارية، وبعد محاولات ومساجلات خفض ذلك العقاري ألفي ريال فقط وهو يتغطرس مثل الطاووس، ويقول له «لا تقول لأحد».

لم تكن الكلمة غريبة على مسامعي، فهذه ثقافة مجتمعية سائدة لدى العقاريين، وكأنه يتصدق على المستأجر بعقاره في حين أنها علاقة تبادل مصالح؛ أستأجر عقارك مقابل أن أدفع لك.

وهناك من لديه شقق سكنية فارغة، وعند سؤاله: لماذا لا تؤجرها؟ يجيبك «إذا ما جابت السعر اللي أبغاه خلها، لا تأكل ولا تشرب». نعم هي لا تأكل ولا تشرب، ولكنها معطلة لحياة كثير من الناس بسبب هذا النهج الاحتكاري، فالشقة التي لا تأكل ولا تشرب هي في مخطط يتمتع بخدمات مثل كهرباء واسفلت ومياه، ووجودها بلا منفعة سيضغط على الخدمات برحيل الناس إلى مناطق أبعد، وبالتالي تكليف الدولة تأسيس خدمات جديدة في المقابل وتوليد فراغ داخل المدن بسبب هجرة غير القادرين عن مناطق وسط المدينة.

موقع إيجار مثلا الآن بإمكانه إحصاء عدد الشقق والمحلات الخالية، ومن ثم بإمكانه الرفع لوزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، وهي الجهة المعنية بحل أزمة السكن لمعظم الناس.

فرض ضريبة على الشقق الخالية فيه تحريك للمياه الراكدة في حل أزمة الاحتكار، ومن ثم فك الضغط عن الناس وعن تكليف الدولة خدمات جديدة إضافية في أطراف المدن.

كنت أتمنى أن تكون هناك مبادرات من أصحاب العقار من باب التكافل الاجتماعي ومن باب أن الوطن بيتنا الكبير والمساهمة في التخفيف من آثار الجائحة ولو على أقل تقدير بتخفيض نسبي يساهم في التخفيف من معاناة الناس، ومن باب المبادرات الاجتماعية الوطنية، بدلا من تحين الفرصة لامتصاص ما تبقى من دماء الناس.

لا أعلم متى سيتخلص هؤلاء من إحساسهم بالفوقية وبأنهم أصحاب اليد الطولى والعليا على المستأجرين، ونتخلص من عباراتهم المتكررة «لا تقول لأحد»!

unzorgi@