فجأة وجد نفسه يكتب الشعر، وأطلق عليه مسمى شاعر، واستدعي لفعاليات ثقافية كثيرة، وكان يختار الانعزال ليس كرها في الآخرين أو لمعاناة نفسية، بل تحبسه القراءة، ويظل في قفصها مغردا مستلهما الجانب الفلسفي الذي شغل حيزا كبيرا من اهتماماته بعد الكتابة الشعرية التي تعد مرحلة مهمة في حياته الثقافية والأدبية.

الشاعر عبدالله الهميلي مثل أي محب للشعر يحفظ كثيرا من النصوص الشعرية، وتمتلئ ذاكرته بالقصائد فجاءت نصوصه الشعرية متميزة، ومختلفة عن قصائد شعراء جيله، يرى في الكتابة والقراءة الفلسفية مكونا أساسا ومنظما للعقل والأفكار، وأنها ترتب العقل وتعيد صياغته من جديد.
لا يخفي الهميلي تأثره بالفيلسوف الألماني «فردريك نيتشه» كثيرا، هذا التأثير الذي انسحب على رؤيته للأشياء من خلال معاول النقد التي لا تركن للثقة الجاهزة والمعلبة.
كان الانتقال للقراءة الفلسفية بالنسبة للهويمل صدمة فكرية، بعدما كان منغمسا في القراءات الأدبية والأدبية فقط، ولربما كان الامتحان الحقيقي لعبدالله الشاعر العاشق للفلسفة والفلسفيين الندوة التي كان هو فارسها بعنوان «التعالق الجمالي بين الشعر والفلسفة» أخيرا في جمعية الثقافة والفنون بالدمام، وأمام نخبة من المثقفين، ولربما كان يتساءل بعضهم ماذا سيقدم هذا الشاب عن الشعر والفلسفة، ولكن الإجابة وصلتهم قبل مغادرتهم لمقاعدهم، وكما قال بعضهم إنه متمكن وغزير وناضج فكريا وثقافيا.
عن تلك الندوة يقول الهميلي إن حضور قامات كبيرة في الثقافة والأدب بحجم محمد الحرز والدكتور مبارك الخالدي وبقية المثقفين والأدباء شكل تحديا لذاتي، واعتبرت تلك الندوة نقطة تحول مهمة في حياتي الثقافية ومصدر اعتداد واعتزاز يحملني مسؤولية كبيرة.