X
فاطمة فهد التميمي

بريق الكتب

الخميس - 21 يناير 2021

Thu - 21 Jan 2021

القراءة وقود الناجحين، القراءة نور للعقول، أن تقرأ يعني أن تجني ثمار تجارب وأبحاث أنفق عليها أصحابها أعمارهم، وصاغوها بأقلامهم، لتنقل لمن يقرؤها نتاج تلك الجهود، وتسير عجلة المعرفة.

من هنا ينبع ذاك البريق الأخاذ للكتب، فالكتاب «هو الذي إن نظرت إليه أطال إمتاعك وشحن طباعك وبسط لسانك وجود بنانك وفخم ألفاظك.. وعرفت به في شهر ملا تعرفه من أفواه الرجال في دهر». حين تمسك كتابا فأنت لا تمسك مجموعة أوراق بيضاء بها كلمات تعكر بياضها، بل تمسك مصباحا ينير لك طريقك في الحياة.







(اقرأ) أول آية نزلت على رسول هذه الأمة، فحري بنا أن نجعل منها شعارا وأن نكررها مرارا، لنتذكر أننا نقرأ لأننا مأمورون بذلك، نحن مأمورون بأن نمحو الجهل عن عقولنا ما استطعنا. القراءة ليست هدفا بحد ذاتها، كما أن المتعة ليست الغاية المثلى والهدف الأسمى الذي يصنع لهذا النشاط المعرفي تألقه ورقيه، بل إن أسمى هدف وأمثل غاية من القراءة هي تحصيل الفائدة. وقد يختلف القراء في تحصيلهم للفائدة بناء على الطرق والأساليب التي يتبعونها، فمن القراء من يعي جل ما يقرأ، ومنهم من لا يذكر من الكتاب إلا اسمه. ولتحقيق أقصى فائدة من القراءة، أخذت أبحث عن الطرق والأساليب التي تساعد في استيعاب المقروء، ونتيجة لذلك خرجت بعدد من الأساليب والطرق التي أخالها أهم الأساليب التي تساعد في الاستيعاب وتحصيل الفائدة. وهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام من حيث وقتها: أساليب قبل القراءة، وأثناء القراءة، وما بعد القراءة.

قبل القراءة:

01 اختيار الكتاب المناسب. فالبداية بالكتب الطويلة والعميقة أمر خاطئ وقد ينفر من القراءة.

والصحيح أن يبدأ القارئ بالكتب القصيرة والبسيطة لتكوين خلفية ثقافية تساعد على الفهم والاستمتاع بالقراءة، إضافة إلى أخذ لمحة عن محتوى الكتاب قبل شرائه، وذلك لمعرفة مناسبة الكتاب للقارئ من عدمها، فالكتاب صديق وعلى المرء أن يحسن اختيار أصحابه.

02 اختيار التوقيت والمكان المناسبين، فالكتب البسيطة يمكن قراءتها في أوقات الانتظار أو في السيارة، بينما الكتب العميقة تحتاج مكانا هادئا ووقتا أطول لاستيعابها واصطياد لآلئها.

03 عدم استعجال النتائج، إذ إن القراءة نشاط تراكمي، ويجب ألا يتوقع القارئ المبتدئ استيعاب وإدراك ممتهن القراءة والمعتاد عليها فالوقت والممارسة كفيلان بأن يحسنا من ذلك.

أثناء القراءة:

01القراءة قراءة نقدية لا قراء تقريرية. القراءة النقدية تحاكم الأفكار من حيث الصحة والواقعية، وبذلك يكون للمقروء عمق وبعد في العقل، بخلاف القراءة التقريرية التي تدفع القارئ إلى أن يقر بالأفكار دون التفكير فيها، فتصبح سريعة الزوال ومغلوطة من حيث الصحة.

02 عدم مجاوزة جزء من الكتاب دون فهمه، إذ إن ذلك يؤثر على فهم الكتاب ككل. كما أن الوقوف على المعاني غير المفهومه والبحث عنها أو سؤال أهل المعرفة أمر يفتح آفاقا معرفية جديده للقارئ، ومع توفر التكنولوجيا الحديثة فإن البحث عن المعلومة أصبح عملية سهلة جدا، وقد لا تأخذ أكثر من خمس دقائق.

03 تسجيل الفوائد التي تمر بالقارئ أثناء القراءة. فكما قال الشاعر:

العلم صيد والكتابة قيده

قيد صيودك بالحبال الموثقة

فمن الحماقة أن تصيد غزالة

وتتركها بين الخلائق طالقة

وهناك عدة طرق لتدوين الفوائد، منهم من يسجلها في طرة الكتاب، ومنهم من يجعل للفوائد دفتر مخصص يجمعها فيه، ومنهم من يكتفي بتظليلها أو التعليم عليها بالقلم، وغير ذلك من الطرق وهذا عائد للشخص وما ترتاح إليه نفسه.

بعد القراءة:

01 تلخيص الكتاب. بعد الانتهاء من قراءة الكتاب يمكن للقارئ كتابة أهم الأفكار والمحاور بأسلوبه وكلماته، فهذا يتيح للقارئ رسم تصور ذهني عام حول الكتاب، ويزيد من رسوخ المعلومات في عقله، كما يشحذ قلمه ويعزز لديه المقدرة على الفهم بشكل أفضل.

02 مشاركة أفكار الكتاب مع الآخرين. لا ينبغي للقارئ أن يئد الكتاب بإغلاقه ووضعه على الرف بعد الانتهاء منه، بل الحديث عن الكتاب من أفضل ما يعين ويشجع على القراءة ويجعل من الكتاب جزءا لا يتجزأ من شخصية القارئ.

ختاما، أول وأهم سبب لتحصيل الفائدة هو سؤال التوفيق والسداد من الله جل جلاله، علمنا الله ما ينفعنا ونفعنا بما علمنا فهو ولي ذلك والقادر عليه.