الخليفةُ العباسيّ: «المهدي»، لم يكن معنيّاً بكرسيّهِ بالمرّة، إذ كان آخر ما يُمكن أن يعنيه هو أمر بسط سلطان/ خلافته، في حين كان قلقاً؛ على شأن حماية جنابِ: «الدين»! وصفاءِ معتقدهِ، من أن يلتاث بخزعبلات الدهريين/ والمانويين!. وكيف لا يكون: «المهديُّ» بهذا الحس اليقظ (إيمانيّاً) وهو من قد أضحى: «ظلّ الله في الأرض» برسم من مباركة الماوردي.
وأبي يعلى الحنبلي؟ويا لغربةِ: «التوحيد» و»الإسلام»، لو لم يكن في هذه الأمةِ، مثل هذا: «المهدي»، الذي ما برحَ يقعد ويقوم بالمرصاد لـ:»الزنادقة»، منذ النصف الثاني من القرن الثاني الهجري، بحيث راح يُعمل في رقابهم: «السيف»، ابتغاء أن يستأصل شأفة كلّ من تحدثه نفسه، بأن يطال: «الإسلامَ» بأي عبثٍ، ينال به من سلامة أركانه، أو يشغب فيه على أركان إيمانه!يفعل: «المهدي» ذلك كلّه بتحريضٍ من تقواه، التي ما فتئت تدفع به -ديانةً- على أن يطأ بعقبه المخشوشنة على خدِّ: «السياسية» الأسيل، غير مكترثٍ بما قد ينشأ عن ذلك الصنيع: «الإيماني» من قلقٍ قد يقض مستقبلا مضجع أبنائه.
ويقوّض خيمة ملكه! ومن المتفق عليه -تاريخياً- أن حركة: «الزندقةِ» زمن العباسيين، قد أخذت شكلَ: «تنظيمٍ» فكريٍّ صلبٍ في المراسِ، ومتمدّدٍ في الآفاق أثراً!. و لكن -خابوا وخسروا- فإلى أين يذهبون/ وأين المفرّ، وها هنا: «المهدي» حامي حمى الدين والمؤتمن على قرآنه وسنّته، إذ هداه صدق تدينه إلى أن ينشئ من أجل هذه الغاية: «ديواناً» أطلق عليه اسم: «ديوان الزنادقة»، وأوكل إليه مهمة حصرهم وتتبعهم، لينالوا جزاءهم الرادع على يدي: «المهدي» بالإنابة عن رب العالمين.
وتوالت قوائم: «الزنادقة»، والتي استوعبت أي أحدِ قد تلبّس بواحدة من هذه الصفات: -أتباع الديانة (الثنوية) - كل مسلم منشق - من كان ملحدا أو ظاهر الملحدين - الموغل اشتغالاً بعلم الكلام - المتحرر، الفحاش، الشكاك - المعارض لسلطة بني العباس.
وجاءت بالتالي «كتب التاريخ» وهي طافحةً بملاحم: «القتل» لهؤلاء على يد: «المهدي» ودونك الدّقة في تعبير المؤرخين إذ كتبوا: «...وقد أمعن المهدي في قتل الملحدين -الزنادقة- والمداهنين عن الدين لظهورهم في أيامه وإعلانهم باعتقاداتهم في خلافته...وكان المهدي أيضاً هو أول من أمر أهل البحث بتصنيف الكتب في الرد على الملحدين..فأقاموا البراهين على المعاندين وأوضحوا الحق للشاكرين».
وصفوة القول: لقد استمر: «ديوان الزنادقة» بعملية تعقّبهم وبصورةٍ منتظمةٍ حتى أيام المأمون.
ديوان "الزّنادقة"
خالد السيف2 دقائق للقراءة

حجم الخط
