X
صالح عطية الحارثي

من أحكام الأخطاء الطبية في ظل الأوبئة

الأربعاء - 20 يناير 2021

Wed - 20 Jan 2021

لا يخفى ما توليه القيادة -وفقها الله- من اهتمام وعناية ورعاية بالغة بصحة الإنسان عموما وفي ظل الأوبئة خصوصا (وما مواجهة وباء كورونا إلا خير دليل على ذلك وبرهان)، بل إن المملكة سلمها الله مضرب مثل في الحفاظ على الصحة والسلامة، وذلك أن المسؤولية عن حياة البشر، وإمكانية إنقاذ حياتهم هي مسؤولية لا تعادلها قيمة مادية، وهي أعظم القيم الإنسانية جميعها؛ قال الله تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [المائدة: من الآية 32].

ورغم التسليم بحق الطبيب في مزاولة مهنته، وحق الامتناع والاعتذار، فقد جعل المنظم السعودي للطبيب الامتناع لأسباب مقبولة: "للممارس الصحي في غير الحالات الخطرة أو العاجلة أن يعتذر عن علاج مريض لأسباب مهنية أو شخصية مقبولة".







إلا أنه يعد متعسفا في استعمال هذا الحق، متى كان سبب امتناعه يلحق ضررا بالغير، أو توافرت لديه نية الإضرار بالغير، وهذه النية يمكن استخلاصها من ملابسات الموقف كوجود المريض في مكان ناء، ولا يوجد سوى طبيب معين لعلاجه، أو إذا طلب المريض العلاج في ساعة متأخرة من الليل ولا يوجد في هذه الساعة غيره، كذلك وجود المريض في حالة خطرة تستدعي التدخل السريع من الطبيب الحاضر.

وقد عد المنظم السعودي – كما في المادة (28/6) من نظام ممارسة المهن الصحية- امتناع الطبيب عن علاج المريض دون سبب مقبول موجبا للعقوبة: (مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد منصوص عليها في أنظمة أخرى، يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز ستة أشهر، وبغرامة لا تزيد على مئة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من: ... امتنع عن علاج المريض دون سبب مقبول).

أما المادة (8) من النظام نفسه فقد نصت على أنه: "يجب على الممارس الصحي الذي يشهد أو يعلم أن مريضا أو جريحا في حالة خطرة، أن يقدم له المساعدة الممكنة، أو أن يتأكد من أنه يتلقى العناية الضرورية".

وهكذا نجد أن مسؤولية الطبيب تتحقق في حالة امتناعه عن علاج المريض إذا حدث ضرر بسبب هذا الامتناع، ويقع على عاتق المريض إثبات قيام العلاقة السببية بين امتناع الطبيب عن العلاج والضرر الذي لحق به.

ومن الحالات التي لا يجوز للطبيب فيها الامتناع: الحالات غير الاعتيادية مثل: الحرب، والوباء العام، وما شابه ذلك، لأن الأمر صار وجوبا عينيا، والحالة هذه.