X
عمار براهمية

هل يجوز استخدام القوة العسكرية لحماية ما تبقى من ديمقراطية؟

الاحد - 17 يناير 2021

Sun - 17 Jan 2021

الجواب: مسموح وممكن جدا، وذلك حسب الحالة الأمريكية، لأنها كانت هي المرجعية، وفجأة أصبحت تتميز بمشهد سياسي فيه تحول غير متوقع فيما يخص التداول المدني والسلمي للسلطة، خاصة مع اقتراب موعد تسليم المهام للرئيس المنتخب بايدن، الذي سيرث تركة مليئة بالتحديات الخارجية والداخلية والمفروضة من ترمب المنتهية ولايته.

رغم ما يحدث من ضغوط منافية لقيم الديمقراطية الأمريكية إلا أنه يجب تمرير العهدة الرئاسية بأقل الأضرار المادية، أما المعنوية فقد أصبحت ثانوية من حيث الأهمية، خاصة بتوجه الدولة لخيار اللجوء لإسناد ثكنة عسكرية بجندها ومعداتها لحماية مبنى الكونجرس.

يحدث كل ذلك في أيام قليلة قبل انتهاء عهدة ترمب الرئاسية التي ستسجل كأصعب أيام تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية في مختلف النواحي، خاصة ما تعلق بصورتها أمام العالم الذي كان لعقود طويلة عرضة بأغلب دوله للانتقاد من خلال تقارير الخارجية الأمريكية عن الشؤون الحقوقية والحياة السياسية والديمقراطية.

وليسجل التاريخ عليها حادثة اقتحام مبنى الكابيتول مصدر حرج يثبط من النفسية الخطابية للرئاسة التي عادة ما تكون منتعشة عند بداية كل عهدة بحديثها عن نجاحات الممارسة الديمقراطية، التي لم توفق في اختبارها الأخير الذي كان الأكثر تعقيدا بالنسبة لتاريخ الممارسة الانتخابية وتمرير السلطة في الولايات المتحدة الأمريكية.

إضافة لما سبق ذكره فإنه لا يمكن في المقابل تجاهل تصرفات مواقع التواصل الاجتماعي التي هي مؤسسات أمريكية تدعي الحياد والاستقلالية، بل تتغنى بدعمها للديمقراطية وحرية التعبير التي انقلبت بالمرة في تصرفاتها بمبادرات أقل ما يقال عنها إنها غير ديمقراطية، وضد الحرية، بل وانتقامية، بحجبها لصفحات ترمب ومؤيديه عمدا وقصدا، لتكميم أفواه معارضين أمريكيين، والأكثر من ذلك تهديدها لكل من يحمل أفكارا مماثلة أو محددة بشكل مسبق كتوجه معارض معبر عنه ليكون مصيره الحجب والغلق، فهل هذه هي الديمقراطية؟

السؤال المهم: أين الدرس الأول عن حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير والديمقراطية؟ والسؤال الأهم سيكون عن موقف شعوب كثيرة من هذا العالم، التي كانت تسلط عليها عقوبات بسبب الحقوق نفسها التي تهضم اليوم في الولايات المتحدة الأمريكية؟ والسؤال الأخير والأكثر أهمية وبعيدا عن المرجعية الأمريكية التي لم تعد مثالية: هل يجوز استخدام القوة العسكرية لحماية ما تبقى من ديمقراطية؟