X
دلال العريفي

مشاكلنا مع الاعتراف

الأربعاء - 13 يناير 2021

Wed - 13 Jan 2021

لا يمكن أن ندعي أن كل مشاكلنا الشخصية والمهنية أو المشكلات الأخرى تنحصر في الاعتراف فقط، لكننا وبطبيعتنا الفريدة، لم نستطع حتى اليوم أن نتجاوز هذه المصيبة، ولا أن نفهم المعاني الخفية وراءها. إذ يحدث أن يكون هناك شيء أقوى من الطبيعة البشرية بكثير ويحول بيننا وبين أن نعترف «بالحقيقة» و»الحقوق»، حتى ولو أدركناها بكل حواسنا، يبقى هناك ما يمنع كثيرا من الناس من الاعتراف بحقيقة تزعجهم، أو بواقع لا يحبونه أو بخطأ لا يرغبون تذكره.

أدرك جيدا أن الأمر مختلف على مستوى العلاقات الشخصية، حيث يكون الحضور قويا للــ «Pride and Prejudice» الخاص بالأفراد باختلاف شخصياتهم، لكن أطراف العلاقة هم المسؤولون وحدهم عنها، وأثرهم وأثرها لا يمتدان لغيرهم، وهذا المهم. والأمر ليس كذلك على المستويات الأخرى طبعا. حيث تتورط أطراف أكثر ليس لها في الموضوع ناقة ولا جمل.

وظيفيا لو تأملنا أغلب مشاكل العمل السابقة التي يمر بها كل موظف، فسنجد أن كثيرا منها يقف عند عقدة معينة، يزيدها الإصرار على المضي قدما بها عقدا أكثر كل مرة. فقد يدرك الشخص - مسؤولا كان أو موظفا - أنه قد جانب الصواب أحيانا، وأن ما يفعله لا يمت إلى المنطق بصلة، لكن تراجعه أصعب عنده من أن يستخدم كل قدراته العقلية ليتخذ قرارا بالتصحيح أو التراجع والاعتراف، وكأن الاعتراف عار يوصم به صاحبه! هل يذلنا الاعتراف بالخطأ أو تزيدنا المكابرة والادعاء؟!

ما يحدث اليوم داخل بيئات العمل أن بعض المسؤولين قد يجدون صعوبة ويشعرون بمرارة عندما يدركون أنهم أخطؤوا في اتخاذ قرار أو قصروا في أداء عمل، والأمر هنا لا يتعلق بتأنيب ضمير أو ما شابه، إنما في طريقة التملص من هذا الخطأ، والتخلص من عواقبه، والأخطر أن هناك قلة قليلة لا تتوانى أبدا عن رمي الخطأ، والإفلات من المسؤولية بإلقاء التهمة على غيرهم، مرتكبين بذلك ذنبا أعظم من ألف خطأ، وهل أعظم من الظلم!

الحقيقة التي يجب أن تكون ماثلة تحت سقف أي منظمة أن كل كائن بشري عاقل - مسؤولا كان أو موظفا - ليس محصنا من الخطأ والتقصير، وأن كل عمل نريد له الكمال والاكتمال قد لا نوفق فيه لسبب أو لآخر، وقد يحدث أن يترافق الاجتهاد مع الإخفاق أحيانا، وإن حدث فليس عيبا أن نعترف بذلك لشركائنا في العمل، بل العيب كله في الإصرار والمكابرة، وإكمال الأخطاء حتى نبعد عن بال الآخرين أننا قد نخطئ مثلهم! والحقيقة المرة أن ادعاء الكمال والتظاهر به رغم المصائب جريمة لا تغتفر لأي شخص، والجريمة الأكبر أن يُلقى باللوم ولو بكلمة على إنسان لم يكن له من ذنب إلا أنه كان مع من لم يخف ربا ولم يخش عقابا ولم يمتلك ذمة ولا ضميرا.

لعلنا نتفق أن تلطيف المصطلحات وتغييرها لا يغيران من حقائقها شيئا. والتلاعب بالأرقام والنسب لا يصنع نجاحا حقيقيا، إذ لا نجاح مع الزيف والخطأ ولو جملناهما. ومع الإدراك التام أن الاعتراف بالذنب فضيلة، وأن هذا الاعتراف ينبغي أن يكون الخطوة الأولى للتدارك والتصحيح، إلا أنه من المهم أن يتم التغلب على مرارة الاعتراف من خلال عدة أمور تشجع كل من يخطئ على الإقرار والتجاوز والتقبل، وهذا يتضمن وجود سياسات إدارية لقانونية داعمة ووضوح أنظمة المساءلة والعدالة، مع منح الثقة والتقدير والتفهم للجميع، ومناقشة الأخطاء والتعامل معها بمهنية عالية بعيدا عن الشخصنة وقريبا جدا من الحقائق.

@darifi_