X

البكتيريا الخارقة.. 3 أجناس خطرة.. و9 تدابير للوقاية

الثلاثاء - 12 يناير 2021

Tue - 12 Jan 2021

ينتاب العلماء والأطباء شعور بالقلق بسبب الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية، فيما صنفت ثلاثة أجناس من البكتيريا على أنها حرجة بسبب مقاومتها للمضادات الحيوية المعروفة، وقد تظهر على المصاب بالبكتيريا الخارقة أعراض كالإسهال والحمى وقد لا تظهر عليه أعراض مطلقا، وهناك 9 تدابير يجب اتخاذها للوقاية منها بحسب أستاذ علم البكتيريا الطبي المشارك بجامعة شقراء الدكتور محمد السقاف لـ»مكة». وبين السقاف أنه وفقا لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية، يموت 7 ملايين شخص سنويا في جميع أنحاء العالم بسبب مقاومة مضادات الميكروبات، وكانت وزارة الصحة منعت صرف المضادات الحيوية دون وصفة طبية وفرضت عقوبات وغرامات على الصيدليات المخالفة.

وشدد على أن البكتيريا سريعة في تطوير مقاومتها للمضادات الحيوية من خلال طفرات عفوية، ناتجة عن أخطاء عندما تنسخ البكتيريا حمضها النووي أثناء انقسامها، وتعد البكتيريا أن هذه الطفرات تسمح لها بالبقاء على قيد الحياة وتنتقل إلى أجيالها المتعاقبة.

وأضاف «لقد تحققت إلى حد ما تنبؤات ألكسندر فليمنج بشأن الاستخدام غير الصحيح للمضادات الحيوية، ففي كثير من البلدان، تصرف بعشوائية وصفات طبية للمضادات الحيوية حيث لا يتم التحكم فيها بشكل صارم، عندما قال في خطاب قبول جائزة نوبل عام 1945:

قد يأتي الوقت الذي يمكن فيه لأي شخص في المتاجر شراء البنسلين. ثم هناك خطر الرجل الجاهل قد يؤذي نفسه بسهولة ومن خلال تعريض ميكروباته لكميات غير قاتلة من الدواء تجعلها مقاومة».

وأوضح السقاف أن البكتيريا الخارقة Superbug هو اسم آخر للبكتيريا أو الفطريات التي طورت القدرة على مقاومة الأدوية الموصوفة بشكل شائع. وفقا للتقارير التي نشرتها مراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية والوقاية منها (CDC)، تحدث نحو 2.8 مليون إصابة مقاومة للأدوية كل عام في الولايات المتحدة، و35000 منها قاتلة. ومن المتوقع أنه قد يكون هناك 10 ملايين حالة وفاة سنويا في جميع أنحاء العالم بسبب هذه البكتيريا المقاومة بحلول عام 2050. فتدريجيا يتناقص تأثير الأدوية على البكتيريا، إذا استمرت هذه الحالة، فستكون حتى الأمراض البسيطة مهددة لحياة البشر في المستقبل القريب.

ولفت إلى أن المضادات الحيوية مواد عضوية تنتجها الكائنات الدقيقة كالبكتيريا والفطريات أثناء نموها، وهي قادرة بتركيز منخفض أن تبيد أو تهبط نمو الكائنات الدقيقة غير الكائنات التي أنتجتها، كما أن البكتيريا ليست الميكروبات الوحيدة التي يمكن أن تضر بنا. يمكن أيضا أن تشكل الفطريات والفيروسات خطرا على البشر، ويتم استهدافهم بمضادات الفطريات والأدوية المضادة للفيروسات، على التوالي. وتسمى المواد التي تستهدف البكتيريا المضادات الحيوية، وتصنف بحسب منشئها إلى مضادات حيوية طبيعية المنشأ وثانية نصف مركبة وثالثة مركبة.

وبين أن هناك مبادرات من المنظمات العالمية للحد من انتشار البكتيريا الخارقة، منها مبادرة مركز السيطرة على الأمراض (CDC) التي تدعم البنية التحتية للمساعدة في اكتشاف واحتواء حوادث مقاومة المضادات الحيوية. تشمل هذه الجهود التشخيص المختبري والتعليم والمساعدة في الاحتواء المحلي لتفشي المرض. وأنفقت المنظمة 163 مليون دولار في عام 2017 على هذه المبادرات.

وألمح السقاف إلى أن المضادات الحيوية بعد اكتشافها عام 1928م شكلت ثورة طبية هائلة في القضاء على أمراض كانت مميتة لأعداد كبيرة من البشر والحيوانات، حينما لاحظ عالم البكتيريا البريطاني ألكسندر فليمنج - اكتشف البنسلين بالصدفة - أن فطرا عفنا من جنس بنيسليوم، ينتج مادة تدمر البكتيريا. وأطلق على هذه المادة اسم البنسلين التي لها القدرة على علاج المرض، وتوقف بحثه بسبب صعوبة استخلاص المضاد من الفطر العفني. في عام 1941 تحقق أول علاج طبي ناجح بالبنسلين، بعلاج رجل بريطاني بالبنسلين، كان يعاني من حالة تسمم بكتيري في الدم. في عام 1943م. كان البنسلين يستخدم على نطاق واسع لعلاج القوات، للعدوى سواء في الميدان أو في المستشفيات في جميع أنحاء أوروبا. بحلول نهاية الحرب العالمية الثانية، أطلق على البنسلين لقب «العقار الرائع» وأنقذ العديد من الأرواح.

ونوه إلى أن العالم الأمريكي سلمان واكسمان في الأربعينيات اكتشف أن بعض الأنماط من الفطريات تنتج مضادا حيويا جديدا. أطلق عليه اسم ستربتومايسين. تطورت إلى وقتنا الحاضر صناعة المضادات الحيوية وأصبحت ذات أصناف وتقسيمات وإنتاج صناعي غزير، وأصبح علما قائما بذاته.

الجراثيم الخارقة الأكثر إثارة للقلق:

18 نوعا من البكتيريا والفطريات التي تهدد صحة الإنسان مصنفة بناء على مستوى مقاومة الأدوية الموجودة وعدد الوفيات التي تسببها، وتكرار إصابة الأشخاص بها خارج المستشفيات العبء الذي تفرضه هذه العدوى على أنظمة الرعاية الصحية يصنف ل: حرجة، عالية ومتوسطة المقاومة

أجناس من البكتيريا صنفت على أنها حرجة:
  • بكتيريا Acinetobacter baumannii المقاومة للمضادات الحيوية المهمة التي تسمى carbapenems.
  • وهي بكتيريا شديدة المقاومة للأدوية ويمكن أن تسبب مجموعة من العدوى للمرضى في المستشفيات، بما في ذلك الالتهاب الرئوي أو الجرح أو التهابات الدم.
  • بكتيريا Pseudomonas aeruginosa، وهي مقاومة للكاربابينيمات.
  • يمكن أن تسبب الطفح الجلدي والأذن المعدية لدى الأشخاص الأصحاء، ولكنها تسبب أيضا التهابات الدم الشديدة والالتهاب الرئوي عندما يصاب بها المرضى في المستشفى.
  • بكتيريا Enterobacteriaceae - عائلة من البكتيريا التي تعيش في أمعاء الإنسان - والتي تقاوم كلا من الكاربينيمات وفئة أخرى من المضادات الحيوية، السيفالوسبورينات.
  • البكتيريا الشهيرة Staphylococcus aureus المقاومة لمضاد الميثيسيلين (MRSA) Streptococcus pneumoniae التي تسمى أيضا بآكلة لحوم البشر والموجودة بكثرة في المستشفيات وتصيب المرضى قليلي المناعة بالتهابات جلدية خطيرة.
ما هي أعراض الإصابة بالبكتيريا الخارقة؟

لدى بعض الأشخاص، فإن الإصابة ببكتيريا خارقة لا تسبب أي أعراض على الإطلاق.

عندما يحمل الأشخاص الأصحاء الجراثيم دون أن تظهر عليهم أعراض، فيمكنهم نقل العدوى للأشخاص الضعفاء دون أن يدركوا ذلك.

فعلى سبيل المثال، بكتيريا مرض السيلان تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي والتي غالبا لا يتم اكتشافها لأنها لا تظهر أعراضا على الفور.

ومع ذلك، إذا ترك مرض السيلان دون علاج، فقد يؤدي إلى تلف الجهاز العصبي والقلب.

يمكن أن يسبب العقم والحمل خارج الرحم، مما قد يهدد الحياة.

بكتيريا السيلان تطورت وأصبحت مقاومة للمضاد السيفالوسبورين، وهو مضاد حيوي كان في السابق المعيار الذهبي لقتل الكائن الحي.

عندما تظهر عدوى البكتيريا الخارقة أعراضا، فإنها تختلف بشكل كبير اعتمادا على الكائن الحي الذي يهاجمك.

تبدو أعراض الإصابة بالبكتيريا الخارقة مماثلة لأعراض العدوى الأخرى. الفرق هو أن الأعراض لا تستجيب للمضادات الحيوية.

الأعراض الشائعة للأمراض المعدية تشمل:
  • حمى
  • إعياء
  • إسهال
  • سعال
  • آلام الجسم
من هو المعرض لخطر الإصابة بعدوى البكتيريا الخارقة؟

يمكن لأي شخص أن يصاب بالبكتيريا الخارقة، حتى الأشخاص الصغار الذين يتمتعون بصحة جيدة. قد تكون في خطر متزايد للإصابة بالعدوى إذا تم إضعاف جهاز المناعة لديك بسبب مرض مزمن أو بسبب علاج السرطان.

العاملون في منشآت الرعاية الصحية أو المتلقون علاجا أخيرا في مستشفى أو عيادة خارجية أو منشأة لإعادة التأهيل، فربما يكونون قد لامسوا بكتيريا أكثر انتشارا في هذه الأماكن.

العاملون في منشآت بيطرية أو في الصناعة الزراعية، قد يتعرضوا للجراثيم الخارقة في سياق عملهم.

بعض الجراثيم الخارقة تنتقل عن طريق الطعام، لذلك قد تكون عرضة للإصابة بالعدوى إذا كنت قد أكلت أطعمة ملوثة أو منتجات من حيوانات تم علاجها بالمضادات الحيوية.

علم جديد في الهجوم المضاد ضد الجراثيم

على الرغم من إمكانية اكتشاف مضاد حيوي جديد اليوم، فقد يستغرق الأمر عقدا من الزمن للوصول إلى السوق.
  • تعد أبحاث العدوى المقاومة للأدوية أولوية عالمية عاجلة، من هذه الأبحاث وجد باحثون في جامعة لوزان السويسرية 46 دواء تمنع Streptococcus بكتيريا pneumoniae من الدخول إلى حالة تسمى الكفاءة، حيث تمكن الكفاءة البكتيريا من الاستيلاء على المادة الوراثية الذائبة في بيئتها واستخدامها لتطوير المقاومة. تسمح هذه الأدوية، وهي مركبات غير سامة ومعتمدة من إدارة الغذاء والدواء، للخلايا البكتيرية بالعيش ولكنها تمنعها من إنتاج الببتيدات التي تؤدي إلى حالة الكفاءة التطورية. حتى الآن، نجحت هذه الأدوية في نماذج الفئران وفي الخلايا البشرية في ظل ظروف معملية. أظهرت الأبحاث التي أجريت في جامعة كوينزلاند بأستراليا أن 30 مركبا تحتوي على الفضة والزنك والمنجنيز ومعادن أخرى كانت فعالة ضد سلالة بكتيرية واحدة على الأقل، أحدها كان بكتيريا Staphylococcus aureus المقاومة للميثيسيلين.
  • من الأبحاث أيضا البحث عن الببتيدات والأحماض الأمينية المرتبطة ببعضها البعض - في الشفرة الجينية التي يمكن أن تستهدف مهاجمة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية. في دراسة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة نابولي فيديريكو الثاني في إيطاليا »أداة اكتشاف « تسمح لهم بالتصفح عبر قواعد بيانات البروتين لأنماط صغيرة في الكود وتحديدا الرمز المكون من 20 حرفا الأحماض الأمينية، أو اللبنات الأساسية للبروتينات الضرورية للحياة. حيث لم يتمكن أحد من النظر إليها من قبل. ما وجدوه هو أن مجموعات معينة من الأحماض الأمينية كانت أكثر فعالية من غيرها في قتل البكتيريا. كانت إحداها عبارة عن قطع صغيرة من ببتيد البيبسين أ، الذي يساعد المعدة على هضم الطعام. وجد الباحثون أنه يمكن أن يقتل مسببات البكتيريا الشائعة مثل الإشريكية القولونية والسالمونيلا، والتي تسبب التسمم الغذائي. إلى جانب قتل البكتيريا، لم تكن المضادات الحيوية الجديدة سامة للخلايا البشرية في المختبر أو في التهابات الجلد في الفئران. وخلص الباحثون إلى أن »هذه الببتيدات تمثل بالتالي فئة جديدة واعدة من المضادات الحيوية يمكنها أن تكون هدفا مهما في ابتكار عقاقير جديدة لمحاربة البكتيريا المميتة بشكل متزايد. وذلك لأن الببتيدات تتم برمجتها بسهولة، وتم تصنيع نتائجها في المختبر للتأكد من صحة عمليات البحث التي تجريها خوارزمية الكمبيوتر.
  • العلاج بالعاثيات وهي فيروسات تصيب البكتيريا - يترجم اسمها إلى »أكلة البكتيريا «. حتى الآن، تحتاج للكثير من الاهتمام البحثي لتحل محل المضادات الحيوية، وتتمثل إحدى مزايا العاثيات على المضادات الحيوية في توفرها: يعتقد أنها أكثر الكائنات الحية وفرة على وجه الأرض، فهي متنوعة للغاية بحيث لا توجد عاثيات متطابقة من أي وقت مضى. وهذا يعني أن العوائل البكتيرية والعاثية تتطور بشكل مشترك، لذلك عندما تصبح البكتيريا مقاومة للعاثية، غالبا ما تتطور العاثية لإعادة إصابتها. وبسبب هذا، توصف العاثية بأنها »بكتيريا محددة .
كيف يمكنك منع العدوى الخارقة؟

هناك طرق للوقاية من الإصابة بها
  • غسل اليدين جيدا
  • التطعيم باللقاحات
  • استخدام المضادات الحيوية بحكمة
  • اتخاذ احتياطات خاصة حول الحيوانات
  • ممارسة إعداد الطعام الآمن
  • طلب الرعاية الطبية بسرعة إذا كنت تشك في وجود عدوى
  • الحفاظ على نظافة الجروح
  • الاعتناء بالنفس لمن يعاني من مرض مزمن
  • إذا كان طبيبك يعالجك من عدوى ولكن أعراضك لا تتحسن بعد الانتهاء من المضاد الحيوي، فيجب عليك المتابعة مع طبيبك على الفور.