X
برجس حمود البرجس

«مشروع ذا لاين» تطور يسبق المستقبل

الثلاثاء - 12 يناير 2021

Tue - 12 Jan 2021

ما أجمل من أن يسبق القائد ما لم نتخيله وما لم نحلم به، إلا أن يسبق أيضا العالم وتسبق خططه دولا متقدمة، لم نفكر ولم يفكر أي شخص بالعالم في أن تُبنى مدينة تتميز بالطبيعة والنظافة وصديقة للبيئة وبلا مواصلات، فاجأنا بها قائد التغيير وعراب رؤية مملكتنا.

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله أعلن بصفته رئيس مجلس إدارة مشروع نيوم عن «مشروع ذا لاين»، وهي مدينة بطراز مختلف ومعززة بالذكاء الاصطناعي على امتداد 170 كلم، ضمن بيئة بلا ضوضاء أو تلوث، وخالية من المركبات والازدحام وتحافظ على 95% من الطبيعة، ويمكن الوصول إلى كافة المرافق خلال 5 دقائق، وأبعد رحلة من أول المدينة لأقصاها تستغرق 20 دقيقة، وسيقطنها مليون نسمة تقريبا، وستكون التكلفة التقديرية لها بين 100 مليار دولار و200 مليار دولار (أي بين 375 مليار ريال إلى 750 مليار ريال).

ولي العهد رفع سقف التوقعات والخيال لدينا، بصراحة أنا صدمت بالفكرة وأبحرت في بحر الخيال وتساءلت: هل ستكون مدينة قطار سريع أو هايبر لوب؟ هل ستكون مدينة بها توصيل بعربات إلكترونية بدون سائق لنقل المشتريات للمنازل؟ وربما توصيل بالدرونز؟ أعتقد أنه حتى يوم اكتمال المدينة يحق لنا أن نبحر في الخيال بأفكار لا تقل عن سباق الزمن والخيال، ربما هذا هو المفهوم الحقيقي لمقولته حفظه الله «سقفنا عنان السماء».

فكرة «مشروع ذا لاين» تتمحور حول الإنسان والصحة وجودة الحياة والمفهوم المستقبلي للمدن الذكية والطبيعة، المشروع يأتي ضمن أهم مشاريع رؤية المملكة 2030، ويضيف للاقتصاد 180 مليار ريال و380 ألف فرصة عمل، إعلان ولي العهد يوم الأحد بداية الأسبوع يؤكد تسارع عمليات البناء والإنجاز والإمكانات. المشروع سيكون ممولا بالكامل من صندوق الاستثمارات العامة بطرق مباشرة وغير مباشرة.

ولي العهد يقدم المملكة كدولة رائدة وسباقة على المستوى العالمي، حيث لم يسبق لأي دولة في العالم ولا أي استثمار بالعالم أن تبنى موقعا ضخما ومتكاملا من الصفر مثل مدينة نيوم ومدينة مثل «مشروع ذا لاين». خططنا تسابق الزمن وتتسابق مع تكنولوجيات الاتصالات فائقة السرعة والروبوتات والتقنيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي.

«مشروع ذا لاين» تغيير وتحسين جذري لمفاهيم «المدن الصديقة للبيئة» و«جودة الحياة»، والمشروع سيصبح نموذجا عالميا لمدن المستقبل وسيعكس صورة عن قدرات وإمكانات المملكة لإنشاء مشاريع تنموية واجتماعية عملاقة، ويعكس قدرة الإرادة والطموح والإمكانات لدفع عجلة التنمية البشرية بمفاهيم ومعايير تعطي الأمل والحلول من مخاوف المستقبل من مشاكل بيئية وزحام المدن وغيرها.

تتضح استراتيجية الاستثمار للحكومة السعودية بالمشاريع العملاقة، التي تولد أعمالا كثيرة لشركات المقاولات والبنى التحتية وبقية القطاع الخاص خلال بناء وتطوير المشروع، وبعد اكتماله أيضا تولد أعمالا تنموية أخرى للسكان والزوار والسياح، والمقصود بالأعمال هنا أعمال شركات ومنشآت ومصانع وخدمات - القطاع الخاص، التي تضيف للاقتصاد والوظائف.

بذلك تكون استراتيجيات استثمارات الدولة جاذبة لاستثمارات القطاع الخاص المحلية والأجنبية، ولو لم تبادر الدولة بهذه المشاريع لما قام بها القطاع الخاص نظرا لحجم المشاريع والإمكانات والقدرات.

Barjasbh@