قراءتي لعدد من الروايات السعودية الجديدة وخاصة ما صدر منها خلال السنوات الخمس الأخيرة أشعرتني بأن هناك لغة روائية جدية تنحت في صخر الكتابة لتمحو كل التوقعات السابقة التي أساءت إلى سمعتها، وممن شوه سمعة الرواية السعودية الشابة وساهم في تبشيعها بعض النقاد السعوديين أنفسهم الذين هاجموا نبرتها الجديدة، مدعين أن مضامينها ليست إلا توصيفا للعلاقات الشاذة من جنس وشذوذ ومثلية ممجوجة وما إلى ذلك من عقد.
من وجهة نظري فوجود مثل تلك الموضوعات في الرواية أمر عادي إذا ما وظفت توظيفاً فنيا صحيحا، وإذا ما أدركنا أن الرواية ما هي إلا نقل فطري لبعض الواقع.
وواقع الأمر ليست الرواية السعودية الجديدة منقادة إلى منحى بعينه، فهناك تنوع واضح وحقيقي، وإن قسنا المرحلة بروايات ما بعد 2009 فسنبهر بتشكل روائي جديد وملامح تتنصل من الطابع التقليدي للرواية السعودية المألوفة لتنحو منحى تجديديا ينتقد كثيرا من القيم السائدة للرواية التي مللنا كلاسيكيتها.
ففي رواية مثل (فرسان وكهنة) لمنذر القباني تفاجئك عين العمق التاريخي الذي يربط بين المتخيل والمعيش لينقل القارئ إلى تساؤلات معمقة حول وجوده وقيمه وتأثيره وتأثره، ليراجع بصورة حتمية منظوره التقليدي لأحداث زائفة وقعت على تاريخيه العام والخاص.
وتأتي رواية (في ديسمبر تنتهي كل الأحلام) لأثير النشمي لتغذي عمق العلاقة والكتابة من منظور واقعي فردي وجماعي واستقراء لأحداث قيادة مجموعة من النسوة سياراتهن في 6 نوفمبر 1990.
وتأتي رواية (فتاة سيئة) لشهد الغلاوين مراهنة على قضية المرأة الكاتبة مع ذاتها ومجتمعها وحياتها.
وما هذه الروايات إلا نماذج بسيطة جدا لزخم الروايات السعودية المطروحة في السوق العربية الآونة الأخيرة.
وأشد ما يجرحني بحق أن تلوذ تلك الروايات بذاتها الالكترونية بمنأى عن واقع النقد السعودي الذي استهجنها وتبرأ منها بناء على أفكار نقدية ذات منظور تقليدي بحت ينحاز إلى مزاجيته الشخصية وأفكاره النمطية.
من هنا أنادي بنقد سعودي شاب ينصف الحركة الروائية السعودية الجديدة ويعيد إليها كرامتها المستباحة.