“يا محمد، هات جمر”، “يا محمد، نص مظبي”، “يا محمد، أنا ما يبغى جرجر كتير”، “يا محمد، تركش كافي بدون سكر”، “يا محمد، سوي كدا”.
هذه الجمل تعبر بما لا يدع مجالا للشك عن استعمال كثيرين لاسم سيد البشرية “محمد صلى الله عليه وسلم” لمناداة كل من لا يُعرف اسمه، وكأنها صيغة تقليل واستسهال في استعمال الاسم، بينما القليل يستخدم صيغة صديق، أو “باي”، أو “بهاي” كما ينطقها الهنود.
وقد أغضبت هذه الصيغة في النداء كثيرا من الشباب السعودي في الرياض، خصوصا حين يكون المنادى غير مسلم بالمرة، وطالبوا باستبدال الاسم بـ”عبدالله”، لأن المنادى شاء أم أبى، فهو عبدالله، لكن كثيرين -في الوقت نفسه- لم يكونوا مدركين للاسم الذي يستعملونه يوميا مع العمال في المقاهي والمطاعم والأسواق الذين أغلبهم غير مسلمين.
واستهجن كثيرون أخيرا استعمال اسم “محمد صلى الله عليه وسلم” لمناداة من لا يُعلم اسمه، وأطلقوا حملة ضخمة من خلال تطبيق الـ”واتس اب” لمحاولة منع هذه العادة واستبدال الاسم بـ”عبدالله”.
وقد رصدت “مكة” على موقع “قوقل” سؤال وجواب “هل تؤيد مناداة أي شخص لا تعرفه بـ”يا محمد”، ومنح هذا الاسم الجميل لأي كان حتى لو كانت ديانته غير الإسلام؟”وكانت الإجابات بعضها كوميدي والآخر لا ينم إلا عن عدم معرفة مثل “أفضل مناداته بالأخو” وإذا كان أجنبيا وشكله يوحي بأنه ليس مسلما ممكن نناديه “إكسكيوزمي”، “ قصدي ليس العبرة بدينه لكن أقصد ما هو موقف المقيمين عندما يعرفون بأن كل عامل عندنا ينادى باسم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم”.
تجولت “مكة” ما بين المطاعم والمقاهي في الرياض، ووجهت السؤال إلى عدد كبير من الشباب عن مدى قبوله، أو رفضه استخدام اسم “محمد” لمناداة كل من لا نعرف اسمه، ورد جاسر “هذه أول مرة ألتفت إلى أني استعمل اسم نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الشكل، لكنها العادة التي تعلمناها ونحن نتعلم الكلام من الصغر”، قاطعه وائل، صديقه المصري الذي كان يشتري معه من المطعم نفسه، عندنا في مصر مثل شعبي يقول “كله عند العرب محمدات” وهذا المثل يدل على أن الموضوع له تاريخ بعيد، أنا لا أعرفه، لكن ربما استعمال هذا الاسم يرسخ اسم محمد صلى الله عليه وسلم في أذهان من ينادى عليهم به فيسألون عن محمد، وربما كان ذلك سببا في إسلامهم”.
وقال أحد المشترين في المطعم “ما لك دخل”، ردا على سؤال “مكة”، لماذا تناديه باسم محمد، وأنت تعرف أن محمدا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما قال مشتر آخر “ما أدري والله”، وقال ثالث “وش تبغاني أقول له”.
وفي أحد المقاهي على طريق القصيم، رصدت “مكة” أن كل رواد المقهى ينادون العمال باسم “محمد”، وسألت أحدهم عن اسمه الحقيقي قال “راجو” والثاني راجندار، وكليهما غير مسلمين ولم يكن بين العمال مسلم غير نذير الهندي الذي يواظب على الصلاة بالمسجد الذي يصلي فيه المسافرون ويبقى خارج المقهى ولا يعود إلا بعد انتهاء الصلاة تماما، ونذير وحده الذي يناديه الجميع باسمه “نذير” بينما الباقون اسمهم “محمد” بسبب صعوبة حفظ أسمائهم الأصلية، فيستسهل كثيرون اسم “محمد”، لكل من لا يعرف اسمه.