في شارع الحج بمكة المكرمة ووسط النطاق العمراني يعيش سلامة اللهيبي ذو الـ60 عاما كفيف البصر في بيت قديم يعود لوالديه اللذين فارقاه منذ صغره، وتركه المجتمع للأيام تلاطمه بقسوتها حتى تهدمت جدران مسكنه وتهافتت أبوابه بعيدا عن عيون سلامة التي لا ترى سوى الظلام.
»مكة« التقت العم سلامة الذي صمت لأكثر من نصف ساعة، ثم تحدث، إنه فقد الأمل مع فقدانه لوالديه، اللذين تركاه منذ الصغر يلاطم الحياة دون دراسة أو تعلم صنعة تكون له أمانا من الفقر، مضيفا أنه علاوة على عيشه كفيف البصر فقد بطاقة أحواله المدنية منذ سنوات ما حرمه الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، والإعانات الخيرية.
وأشار سلامة إلى أنه لا يملك سوى بيت والده الذي يعيش فيه بلا ماء وكهرباء، وزاد معاناته مرضه بالسكر والضغط.
وأشار أحد جيرانه القريبين منه جمعان الحربي إلى أن سلامة يتيم الأب والأم، ومنعزل منذ زمن طويل، وأصابه العمى بعد أن عجز عن توفير قيمة عملية استرداد بصره، وعلى وزارة الشؤون الاجتماعية مد يد العون له ومساعدته في استخراج بطاقة ضمان اجتماعي سارية المفعول، وترميم منزله المتهالك والعمل على إيصال التيار الكهربائي والماء إليه.
حقوق الإنسان: عليه التقدم للشؤون الاجتماعية
وأوضح رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتور عمر حافظ أن الدولة أوجدت إدارات تعمل بكامل طاقتها على أكمل وجه، ومعاناة اللهيبي يتحملها المجتمع نتيجة تفكك النسيج الاجتماعي، ولهذه الفئة حقوق وواجبات علينا جميعا، يجب أن نراعيها ونحترمها، مضيفا أنه لا يعلم عن مراجعته من عدمها، وعليه التقدم أولا لإدارة الشؤون الاجتماعية بمكة المكرمة، أو تبليغهم بحالته، وفي حالة عدم التجاوب معه، يأتي دورنا بالتعاون معه والوقوف على حالته.
الشؤون الاجتماعية: خلوه من الأمراض شرط قبوله
أما مدير فرع وزارة الشؤون الاجتماعية بمكة المكرمة عبدالله الغامدي، فأشار إلى أن الشؤون الاجتماعية لا تتجاهل أي حالة من الحالات الإنسانية، وفي حال تلقينا بلاغا أو معلومة سواء من مواطن أو جهة معنية، نعمل على تمرير القضية تمهيدا لتكليف الباحث الاجتماعي بالشؤون الاجتماعية بدراسة حالته ووضعه النفسي، ومن ثم التعامل معها بموجب التقارير التي سيتم رفعها لاتخاذ الإجراءات اللازمة،ولفت الغامدي إلى أنه يشترط لقبول الحالة في دار الرعاية الاجتماعية وجود بطاقة أحوال شخصية، وألا يقل عمره عن 60 عاما، وأن يكون خاليا من الأمراض المعدية.
مبينا في الوقت نفسه، أن هناك أزمة تواجههم الآن مع 60 نزيلا ونزيلة من المسنين والمسنات بدون هوية، تم إيواؤهم في الدار نتيجة سوء حالتهم الاجتماعية ولدواع إنسانية، والآن ترفض المستشفيات علاجهم بسبب عدم وجود بطاقة الأحوال الشخصية، مضيفا أن هناك حالة بالدار مصابة بالسرطان رفضت من المستشفيات بحجة أنها بدون إثبات هوية.

