الحديث عن حقوق المرأة بات تهمة لكل من يتناوله أو يدلي برأي فيه، فما إن يطرق أحدٌ هذا الموضوع حتى يتصدى له من يتهمه في دينه وخلقه، وأنه يسعى إلى نشر الرذيلة والسفور بين نساء المجتمع، ويجعل ذلك المنتقد أو المعارض من الدين أساسا لكل ما يقول ويزعم.
ولو أنه نظر بعين البصيرة إلى نصوص الشريعة وإلى ما جاء به النبي (صلى الله عليه وسلم) لوجد أن أفضل حماية وأجل قيمة مُنحتها المرأة كانت في الشريعة الإسلامية الخالدة.
ولكنه ونظرا لما استقر في ذهنه من ثقافة أصبح يؤمن بما على المرأة من واجبات ويتناسى ما لها من حقوق: «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف».
وفي ظل هذا الفكر السائد لدى البعض يبرز السؤال التالي: هل يقتضي إيماننا بحقوق المرأة أن يصدر فيها قرار من جهة عليا حتى نقرها ونعمل بها؟ ولماذا كل حق يتعلق بالمرأة على وجه الخصوص يقابله شد وجذب وتنابز واتهام متبادل بين أطراف مختلفة ممن يؤيدون أو يعترضون على هذا الحق أو ذاك؟هذا السؤال وغيره يطرحه واقعنا حتى إننا جعلنا من المرأة السعودية قضية لا حل لها.
وفي تقديري الشخصي أننا إن ابتعدنا قليلا عن خلط الدين بعاداتنا الموروثة وفهمنا الدين كما يجب أن يكون الفهم لأعطينا المرأة حقوقها كما جاء بها الشرع الحنيف، ولتجاوزنا الكثير وحققنا الكثير.
ولعل من أبسط حقوق المرأة أن تجد من يقضي حاجتها في الجهات المختصة عندما تحتاج إلى ذلك من دون أن يكون بينها وبين أي جهة وسيط (معرف) طالما أنها إنسانة مدركة وكاملة الأهلية، فإن من حقها أن تمارس نشاطها وتعمل على قضاء شؤونها وما تحتاج إليه في حياتها بنفسها إن لم تجد من يقوم لها على ذلك، وأن تجري ما تراه من تصرفات قانونية بما يتفق مع خصوصيتها وطبيعتها.
وفي ظل صدور قرار مجلس القضاء الأعلى (الموفق جدا) والذي نص على أن تعتمد المحاكم الهوية الوطنية للمرأة للتعريف بها نظرا لتغير الظروف وضرورة الأخذ بالهوية الوطنية كدليل على إثبات شخصية المرأة، لن أكون هنا بصدد المقارنة بين حجج المؤيدين أو المعارضين لهذا التوجه أو لتأييد حجة من دون أخرى، بل سأكتفي بسرد واقعة حدثت في إحدى كتابات العدل منذ عهد قريب وقبل صدور قرار مجلس القضاء الأعلى يمكن للقارئ الكريم أن يستنتج منها النتيجة التي أهدف للوصول إليها.
تقدمت سيدة لإحدى كتابات العدل لإصدار وكالة شرعية وقدمت بطاقة الهوية الوطنية للتعريف بنفسها، إلا أنها رفضت بحجة أن النظام لا يسمح بذلك، وأنه لابد لها من أن تحضر رجلين للتعريف بها.
ولم يكن أمام المرأة إلا أن تسأل ممن كانوا في المكان عن إمكانية أن يعرّف عليها أحدهم فتبرع بذلك رجلان أحدهما سعودي والآخر أجنبي.
والعجيب أن يقبل التعريف بالمرأة من رجلين غريبين لا يمتان إليها بصلة وتُرفض بطاقة رسمية صادرة من جهة مختصة هي الأساس للتعريف بالمواطنين والدلالة على شخصياتهم! وبعيدا عن الجانب الشرعي لهذه الواقعة يبرز الجانب القانوني ومدى صحة هذا الإجراء، وهل يعتبر التعريف على امرأة من رجل لا يعرفها إجراء قانونيا صحيحا؟ والسؤال الأهم من وجهة نظري: إن كان عدم الأخذ بهوية المرأة الوطنية أساسا للتعريف بها يعود لحرج شرعي، فهل يجوز أن نتجاوز هذا السبب الذي دعت إليه الضرورة لنقع في حرج أشد وأكبر؟
لماذا المرأة؟
بخيت آل غباش3 دقائق للقراءة

حجم الخط
