X
أحمد الهلالي

غياب مؤشرات الجودة يرهق المستفيدين!

الثلاثاء - 24 نوفمبر 2020

Tue - 24 Nov 2020

يجذبك إعلان عن سيارة مثلا، فتهرع إلى الانترنت للبحث عنها، فتشاهد على يوتيوب تجربة أحد المشاهير لهذه الماركة، فيستعرض لك المزايا، ويسهب في ذلك، وبالكاد يذكر لك سلبية أو اثنتين على سبيل التمني كي يزيل وهم استفادته من تلك التغطية الإشهارية، وإن كنت حصيفا وتعمقت في البحث ستجد شكاوى ملاكها القدامى من وكيل تلك الفئة، وعذاباتهم، وستجد المادحين، ولكم أن تتخيلوا ما يعتمل في نفس الإنسان لحظتها، فقد استماله المعلن، وتسبب المشتكون في تردده، فتساوره الظنون بأن تلك الشكاوى من شركات منافسة، أو من شخصيات مسكونة بحب التشكي، وربما أن المادحين مأجورون، وما إلى ذلك من القلق المحير.

حين نجد منتجا يحمل شعار (مطابق للمواصفات القياسية السعودية) أو يحمل شعار الآيزو ISO، فإننا نطمئن كثيرا إلى ذلك المنتج، ولا نتردد في شرائه إذا كان سلعة، أو الحصول عليه إذا كان خدمة أو منتجا علميا أو غذائيا أو ما يشاكلها، ذلك لأننا نقع كثيرا في مطبات ليس أكبرها (ندم الشاري)، فالمسوقون يجيدون العزف على أوتار ترددنا بكلام يوهمنا بجودة المنتج، وفي الوقت نفسه لا يعطينا الضمانات الكافية، كقولهم (ما اشتكى منها أحد/ خدمات ما بعد البيع/ ضمان الوكيل/ ونحن أفضل من غيرنا، وغيرها مما يعرف الجميع)، فتظل معظم مقارناتنا بين المنتجات بمختلف أنواعها تبحث عن أرضية صلبة تنقذنا من الانزلاق إلى حبائل المسوقين، وغالبا ما يدفعوننا إلى قرارات نندم عليها أحيانا.







بلادنا قارة مترامية الأطراف، وتستقبل ملايين المنتجات من الخارج، إضافة إلى المنتجات الداخلية (السلع بأنواعها/ والخدمات/ والمنتجات التعليمية والغذائية والمالية والسياحية والتقنية وغيرها)، وتقل المرجعيات الموثوقة التي ترشدنا في خضم الحيرة، فتتخطف أبصارنا الإعلاناتُ المصورة والمتلفزة وإعلانات وتغطيات مشاهير الإعلام الجديد، ومعظمهم يتفننون في انتقاء الكلمات واللقطات الإشهارية الجاذبة، ثم نصطدم بواقع غير الذي كنا نعرفه.

حاجتنا إلى مؤشرات الجودة المحايدة الموثوقة حاجة أساسية، ليست من باب الكماليات أو الرفاهية، فهي تضبط حركة التجارة وتحد من ممارسات التضليل، وتعمل على تجويد المنتجات والخدمات وفق معايير علمية مقننة، هذا من جهة، ومن جهة ثانية فهي تمنح المستفيدين خيار اتخاذ القرار الصائب، وتحميهم من استغلال بعض المسوقين لغياب المؤشرات الموثوقة، والتلاعب بقرارات المستفيدين دون التزام قانوني أو أخلاقي.

آمل أن تبادر وزارة التجارة بالشراكة مع الجهات الأكاديمية وبيوت الخبرة إلى تصميم مؤشرات دقيقة، ومحكّمة من جهات عالمية خبيرة وموثوقة، في شتى المجالات، تعمل على كل ما سبق، وأن تكون أسعار المنتجات والخدمات من البنود الأساسية في جودة المنتج؛ لأن بعض الحاصلين على شهادات مؤشرات الجودة سيستغلونها لمضاعفة أرباحهم، فلا يكفيهم أن المؤشرات منحتهم الموثوقية والإقبال، بل تعميهم الربحية عن واجباتهم الأخلاقية والوطنية، لكننا نثق بحصافة الوزارة وشركائها، وقدراتهم في هذا الشأن، ونأمل أن تسعى إلى ذلك قريبا.

ahmad_helali@