X
برجس حمود البرجس

الاستفادة من العمل المرن

الثلاثاء - 17 نوفمبر 2020

Tue - 17 Nov 2020

كان من المتوقع أن تقبل المنشآت بالقطاع الخاص على الاستفادة من «تنظيم العمل المرن» بشكل أكبر وأوسع، هذا التنظيم يُعد من ركائز سوق العمل الرئيسية في الدول المتقدمة، ويحفظ حقوق صاحب العمل دون التزامات، وكذلك يعطي فرصة أفضل وأكبر للمتقدمين الجادين على الوظائف. يستطيع صاحب العمل من خلال العمل المرن زيادة عدد الموظفين حسب الحاجة، والاستفادة من مهارات محددة وأعداد تزداد مع المواسم والمناسبات، وفي الدول المتقدمة نحو 50% من وظائف «العمل المرن» تتحول إلى عمل رسمي - حسب الحاجة - بعد تجربة الطرفين لبعضهما.

أسواق العمل في بلدان العالم المتقدمة تمارس جميع أنواع الأعمال، وتستفيد من جميع أنواع التنظيمات لسوق العمل، وربما هي من يقود التنظيمات، ومن أهمها «تنظيمات العمل المرن»، التي تناسب كثيرا من الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة أيضا، ضمن مشاريعها بالإسناد الخارجي أو الاعتماد الخارجي. أسواق العالم المتقدمة تعتمد على «العمل المرن» بنسب متفاوتة بين 25% و50%، والسبب في ذلك يعود لطبيعة الأعمال والمشاريع.

أنهت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية جميع التنظيمات والمنصة الحاضنة لـ «العمل المرن» تلبية لمتطلبات القطاع الخاص، ليتماشى مع كل الظروف والأعمال التي تتناسب معه، وكذلك لخلق الفرص الوظيفية والمساهمة بالتوطين. هذا التنظيم يفترض أن يكون حاضنا لأي عقد عمل استثنائي - غير عمل رسمي - من حيث الالتزامات والحقوق، التي يمكن أن يقع بها صاحب العمل دون دراية. عبر منصة العمل المرن، يتم توثيق عقد العمل بين الطرفين وتحفظ حقوقهما، إضافة إلى أعمال تنظيمية أخرى تقوم بها المنصة.

العمل المرن يحفظ حق الطرفين بعقد الكتروني عبر بوابة العمل المرن، ولا يلزم الشركات أو المنشآت بدفع مقابل مالي للإجازات ولا مكافأة نهاية الخدمة، ولا التأمين الطبي ولا المواصلات، وبالنسبة للتأمينات فالشركات ملزمة فقط بالتأمينات الاجتماعية للمعاشات، وليس للأخطار المهنية ولا لساند، والالتزام بالعمل حسب العقد الذي يفترض أن لا تتجاوز مدته عام واحد إلا إذا تم تجديده، وربما البعض يتعرف على الموظفين الذين يعملون بالعمل المرن، ويجدهم فرصة لتوظيفهم وظيفة رسمية، حسب الاتفاق بينهما. برنامج العمل المرن أيضا يحسب الموظف السعودي في العمل المرن ضمن برنامج السعودة «نطاقات» بحسبة خاصة حسب العقد.

العمل المرن يخدم المنشآت من جهة ويخدم ظروف الموظفين من جهة أخرى، فبطبيعة الأعمال تجد المنشآت سواء كانت مصانع أو متاجر أو مكاتب خدمية أو خدمات مواد غذائية ومطاعم وكافيهات وأسواق التجزئة، جميعها يكون لديها أوقات ذروة للأعمال تزداد بها الحاجة لموظفين أكثر مقارنة بالأيام العادية.

أنظمة العمل المرن سمحت للمنشآت بتوظيف موظفين بنسب محددة، حسب معطيات كل قطاع وكل شركة، فمثلا المنشآت عامة يُسمح لها بالتوظيف بالعمل المرن بنسب لا تتخطى 20% من أعداد الموظفين السعوديين، وتزيد كثيرا هذه النسب في الأعمال التي تتطلب نسبا أعلى من العمل المرن، بعضها ربما يصل إلى 100%، والمقصود هنا أعمال موسمية بحتة مثل بعض أعمال السياحة والترفيه.

تقريبا لا يوجد محل تجاري أو مصنع أو خدمات مما ذكر أعلاه إلا ولديه أوقات ذروة للأعمال، فمثلا محلات الكوفي والمطاعم والفنادق لديها أوقات ذروة - عطلة نهاية الأسبوع مثلا - يزداد بها عدد الزبائن والعملاء ولديها أوقات عادية، فبالتأكيد وبطبيعة الأعمال هذه المحلات تحتاج إلى عدد ثابت من الموظفين، وعدد متغير يزداد في أوقات الذروة والمواسم، المقصود بالمواسم لأعمال الفنادق والسياحة مثلا.

هذه الأنظمة وضعت لحاجة السوق لها، ولكن ربما يجهلها كثيرون لأنها جديدة، فالأمثلة كثيرة، منها أعمال داخل المصانع - قسم التصاميم أو قسم الجودة - فبطبيعة الأعمال لا يكون عدد الموظفين ثابتا طوال السنة، فأفضل الممارسات للشركات في دول متقدمة، أنهم يوظفون وظائف دوام كامل للأعداد التي يحتاجونها طوال السنة، والبقية تكون أعمالا مرنة حسب الظروف. الشركات التي تعمل على العقود أيضا، بطبيعة الأعمال عدد وحجم العقود لا يكون ثابتا، والحاجة للموظفين تكون متغيرة ترتفع وتنخفض بنسبة 20%تقريبا.

المنشآت الصغيرة أيضا لا تحتاج محاسبا طيلة الوقت لإدخال الفواتير ومراجعتها وتوثيقها، ربما تحتاجه لساعتين أو ثلاث يوميا، أو ربما يوم أو يومين في الأسبوع، وبذلك تكون الفائدة القصوى للعمل المرن. وعلى السياق نفسه، الشركات التي يعمل بها مثلا 40 موظفا، هناك أعمال - مثلا محاسبة - تحتاج أربعة محاسبين في الأوقات العادية، وثمانية محاسبين في أوقات الذروة من الشهر، تنظيم «العمل المرن» يخدمها بشكل كبير.

في الجهة المقابلة، هناك موظفون لا يستطيعون العمل بدوام كامل، ولكنهم يملكون مهارات تحتاجها الشركات، بعضهم لأن راتبه عال مثلا، فتستطيع الشركة الاستفادة منه بعمل مرن وبراتب جزئي وتستفيد من مهاراته، والأمثلة كثيرة.

Barjasbh@