عندما صدر قرار منع الدخان ومشتقات التبغ داخل حدود الحرم في مكة المكرمة، كان ذلك لقدسية المكان والزمان، لكن القرار عاد بشكل سلبي على الأحياء خارج حدود الحرم، مفرزا تكتلات لمحلات بيع التبغ ومشتقاته في مواقع بعينها، داخل الأحياء السكنية ويراها الأهالي خطوة أولى لتنشئة جيل مدخن بامتياز، ويؤكدون أنها ستكون صورة مثالية في عقول الأطفال، فالعقل الباطن لطفل لم يتجاوز العاشرة من عمره متشبع بالتبغ ومشتقاته قبل أن يدخنه فعليا، في وقت ما زال بيع الدخان فيه ساريا داخل حدود الحرم، وتحديدا في البقالات الصغيرة داخل الأحياء.
عبدالله الهاجري من سكان حي البحيرات، طالب الجهات المعنية سواء في الإمارة أو الأمانة، أو جمعية مكافحة التدخين، بالعمل على تقليص أعدادها، ثقة منه بعدم القدرة على منعها نهائيا، مستغربا «تغافل» المجلس البلدي عن هذه المشكلة، والتي كان من المفترض أن تكون من صميم مهام عمله.
وأضاف «قرار منع بيع التبغ داخل حدود الحرم لم يؤت ثماره، فما زال الدخان يباع في البقالات بشكل تعدى السرية، بسبب ضعف الرقابة ومتابعة تطبيق القرار من عدمه، ولم نحصد من قرار المنع سوى زيادة انتشار محلات بيع التبغ ومشتقاته بشكل مخيف».
في حين ألقى الشيخ عبدالعزيز السيف نائب رئيس جمعية مكافحة التدخين، باللائمة على الأهالي، وعدم تقدمهم بشكاوى رسمية سواء لجمعية مكافحة التدخين وغيرها من الجهات ذات العلاقة، مشيرا إلى أن إمكانيات جمعية مكافحة التدخين محدودة، مقارنة بتكتلات تجار التبغ، مبديا أسفه لانتشار محلات بيع التبغ بهذا الشكل الكبير، ما أدى بالتالي إلى زيادة أعداد المدخنين وخاصة الفتيات.
من جهته أكد الناطق الإعلامي في أمانة العاصمة المقدسة أسامة زيتوني، أن الأمانة لا تصدر تصاريح لمحلات بيع التبغ، وأن المسمى الرسمي لتصاريح تلك المحلات هو محلات بيع الفحم، أما متابعة قرارات المنع وتحديد الأنشطة فهي من مسؤوليات جهات أخرى كالإمارة ووزارة التجارة.