X
أحمد محمد الألمعي

خواطر نفسية: كورونا والتغييرات الاجتماعية في مهنة الطب

الأربعاء - 04 نوفمبر 2020

Wed - 04 Nov 2020

زادت أعداد المصابين بفيروس كورونا حول العالم ووصلت ‏إلى أرقام كبيرة في بعض الدول في أوروبا وأمريكا وآسيا، ونتيجة لذلك حصلت تغييرات على عدة مستويات أسرية واجتماعية ونفسية كبيرة، شملت العاملين في القطاع الصحي.

‏وكثر المصابون من العاملين في القطاع الصحي، حتى إن بعض التقارير‏ أشارت إلى إحصاءات ‏تصل إلى أن نسبة 20% أو 30% من العاملين في بعض المستشفيات قد أصيبوا بعدوى كوفيد 19.







ونتج عن ذلك نقص كبير في أعداد العاملين في القطاع الصحي ‏في فترة احتياج كبير إلى خدماتهم.

ولا يخفى على الجميع تأثير ذلك النفسي على العاملين في هذا القطاع والخوف من الإصابة بالعدوى، ‏خاصة مع تزايد أعداد الوفيات ونقص ‏بعض التجهيزات بسبب الزيادة الضخمة في أعداد المرضى. ‏ومما زاد الطين بلة الحجر الصحي الذي تم فرضه لأشهر، فليس هناك خروج من المنزل إلا للعمل ‏وبتصريح رسمي.

كان للعاملين في القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية نصيب من تلك الصورة، فقد تداولت الأوساط الطبية أنباء إصابات ‏ووفيات لعدد من الأطباء والممرضين والموظفين العاملين في القطاع الصحي، ونتج عن ذلك إغلاق بعض الأقسام، كما أصيب أفراد من أسر العاملين في القطاع الصحي قبل تشخيصهم وعزلهم.

‏ولم يقتصر الضغط النفسي على ما سبق ذكره، فكان كثير من العاملين في هذا المجال يتجنبون الاختلاط باسرهم خوفا من نقل العدوى لهم، واكتفى البعض منا بالتواصل مع أسرته عن بعد وعزل نفسه في غرفة داخل المنزل لفترات تطول أو تقصر، ‏والتخلص من ملابس العمل حال دخول للمنزل، ولا يخفى على كثيرين التأثير النفسي الذي نتج عن ذلك على العاملين الصحيين وأسرهم.

كنت أنا أحد الذين أصيبوا بعدوى فيروس كورونا، ولكن بفضل الله كانت الأعراض خفيفة، واقتصر العلاج على الحجر المنزلي وعزل نفسي عن أفراد الأسرة، ‏وبفضل الله تغلبت على المرض وعدت للعمل خلال أسبوعين دون مضاعفات.

كانت هناك قصة طريفة عند إبلاغي بالإصابة، ‏فقد عانيت في البداية من أعراض الرشح، وكان تفكيري بعيدا عن احتمال إصابتي بكورونا بحكم أني طبيب، وأتبع جميع إجراءات السلامة والتعقيم، ولم ‏يخطر ببالي أي احتمال آخر.

لأن أعراض الإنفلونزا هي أحد الأعراض الأولية المعروفة عن الإصابة بفيروس كورونا، فقد كانت التعليمات‏ للكادر الصحي بالتوقف عن العمل والذهاب للفحص، وقد فعلت ذلك في اليوم نفسه على مضض، ومن مر منكم بتجربة أخذ عينة من الأنف والحلق يعرف ‏كم هي مزعجة، وكان كل تفكيري منصبا في الذهاب للمنزل وأخذ قسط من الراحة.

جاءني في اليوم التالي اتصال من الطبيب المختص يخبرني بأن نتيجة التحليل إيجابية، ‏واسترسلت في سؤاله عن الاسم والرقم الطبي للمريض، ظنا مني أنه يحدثني عن أحد المرضى تحت رعايتي، ولم يدر في مخيلتي ‏أنه كان يتحدث عني شخصيا، واستمر الحوار لبضع دقائق قبل أن أستوعب أن سبب المكالمة هو إبلاغي بإصابتي بفيروس كورونا ومناقشة الإجراءات العلاجية والحجر الصحي.

أحسست وقتها بما يحس به كثيرون ممن مروا بهذه التجربة وتلقوا خبر إصابتهم بالفيروس، ومر بذهني ‏كل ما يمكن تخيله من أفكار مثل: ماذا تعني هذه النتيجة؟ كيف أصبت؟ هل نقلت العدوى إلى أفراد أسرتي؟ واحتمالية حصول مضاعفات، وما إلى ذلك من مئات الأسئلة التي مرت في ذهني ‏بسرعة البرق.

هذا العام 2020 سيسجل في التاريخ بما أحدثه من تغييرات اجتماعية لمهنة الطب وغيرها من شرائح المجتمع. نسأل الله السلامة للجميع.

@almaiahmad