X

محمد حطحوط

الحظ في التجارة: أن يكون والدك بيل جيتس!

السبت - 24 أكتوبر 2020

Sat - 24 Oct 2020

شركة التجزئة العالمية والمارت والتي يعمل بها أكثر من مليوني موظف، سبقت كل منافسيها بعمل دؤوب وتعلم مستمر لأنها تتبع لاستراتيجية شكل الحظ فيها نسبة كبيرة.

يقول سام والتون في مذكراته عن استراتيجية الشركة البسيطة في فكرتها المؤثرة في تفاصيلها: بينما كان منافسونا يفتحون فروعهم في المدن الكبيرة مثل نيويورك ولوس أنجلوس، وهذا يعني منافسة شرسة، وغلاء في الإيجار، كنا على النقيض تماما، نفتح في مدن صغيرة جدا، غير مخدومة ولا يتجاوز عدد سكانها العشرة آلاف!

المضحك في الأمر - يضيف سام في مذكراته - أن هذه الاستراتيجية خرجت محض صدفة، إذ كان السبب لاتباعها ليس ذكاء من مجلس إدارة الشركة أو دهاء من مديرها التنفيذي.. السبب ببساطة أن زوجته تكره المدن الكبيرة وكانوا للتو استقروا في مدينة صغيرة، وعندما اضطر لنقل منزله لافتتاح فرعه الجديد، اشترطت زوجته أن تكون المدينة صغيرة، ووافق وهو لا يعلم أن هذا - يا لحظه السعيد - أفضل قرار اتخذه في حياته!

شركة نايكي قبل فترة قصيرة قامت بحملة صاخبة لدعم لاعب الكرة الأمريكية كارنيك، والتي حققت ضجة مجتمعية وقتها، لأنها قضية فيها انقسام مجتمعي، ولكن غالب عملاء نايكي - من حسن حظها - مؤيد للحملة، ولهذا قال مدير التسويق في نايكي لمجلة آد ايج AdAge: بكل صراحة.. عادة في حملات مشابهة نقول بأبحاث تسويق لجس النبض، ولكن لأسباب إدارية وفنية داخل الشركة، لم نعمل هذه المرة، ولكن سعيدون أن الحظ حليفنا هذه المرة!

أن تولد لأم مشردة وأب سوري مثل ستيف جوبز مؤسس أبل، ثم يتبناك أب يعمل مهندسا في وادي السيليكون، وتنشأ في بيئة وفي حارتك عباقرة التقنية بالعالم.. هذا أمر ليس له دخل في ذكائك ولا عملك الشاق، ولا سهرك الليالي الطوال.

وعلى النقيض هناك من هو أحدّ ذكاء وأكثر جلدا وأعظم صبرا، لكن حظه وقدره أنه ولد في شواطئ تنزانيا، أو حتى في حارة مشردين في الجنوب الغربي لمدينة شيكاغو! من الصعب جدا أن تخرج شركة أبل لو استمر ستيف جوبز مع والده عبدالفتاح الجندلي في حمص!

الحظ هنا لا يحدث مرة فحسب ثم ينتهي. الحظ مشكلته أنه ككرة ثلج تزداد مع الوقت: أن تولد لعائلة ثرية جدا، أو أن يكون والدك بيل جيتس، هذا يعني أن نسبة الفشل لديك تقترب من الصفر، لأن لديك عددا لا محدودا من الدعم المالي واللوجستي، وعند إشارة أصبعك كل الخبرات حيث تحصل عليها دون مقابل، ناهيك عن كمية المعارف والعلاقات التي حولك. كل هذه النعم التي حولك لم تحصل عليها لأنك تعبت على نفسك. لقد حصلت عليها لأنك محظوظ لا أكثر.

هل يعني أن تندب حظك العاثر لأنك ولدت شخصا طبيعيا لا تمتلك كل هذه الامتيازات؟ طبعا لا، ولكن لكل شخص ولد وفي فمه ملعقة ذهب، يجب أن تتذكر ملعقة الذهب قبل أي محاضرة تلقيها، ولكل شخص ولد ومعه ملعقة بلاستيك.. افتخر بنجاحاتك لأنك فعلا من صنعت ملعقة الذهب الخاصة بك!

mHatHut@

أضف تعليقاً

Add Comment