X

رانيا نشار

مجموعة الأعمال السعودية تترك إرثا مهما للنساء حول العالم

السبت - 24 أكتوبر 2020

Sat - 24 Oct 2020

غالبا ما تصنف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أنها منطقة من العالم لا تتمتع فيها المرأة بفرص كافية، لكننا نخالف في مجموعة الأعمال هذه الصور النمطية. فقد حققت منطقتنا تقدما هائلا في تعزيز التمكين الاقتصادي للنساء اللواتي أصبحت كثيرات منهن قائدات في القطاعين الخاص والحكومي ورائدات أعمال. لكن كما هو الحال في العالم، لا يزال يتوجب بذل جهد كبير لبلوغ المساواة الحقيقية.

لقد اعتبر تقرير البنك الدولي حول «المرأة والأعمال والقانون 2020» المملكة العربية السعودية الأولى عالميا في مجال الإصلاح وتعزيز مشاركة المرأة الاقتصادية لعام 2019، ويعد هذا اعترافا بالسياسات التشريعية التي تضعها المملكة لدعم مشاركة المرأة في القوى العاملة، ورفعها من نسبة تقل عن 20% إلى أكثر من 40% تحقيقا لرؤية 2030.

ويشمل الأمر أيضا دعم رائدات الأعمال في تحقيق حلمهن بأن يصبحن مالكات مؤسسات. هذا وتتابع 35 ألف امرأة سعودية حاليا دراستها في الخارج في 60 دولة من خلال منح حكومية تندرج في إطار تحقيق رؤية المملكة 2030 المتعلقة بدور المرأة والشباب.

لقد تحقق تقدم ملحوظ محليا، وأنا واثقة من أن هذه ليست سوى بداية مسيرتنا، ويتعين علينا أيضا فيما نعمل على تحقيق أهدافنا، فهم قضايا عدم المساواة العالمية التي لا تزال تواجهها نساء كثيرات والتعاون في معالجتها.

وتواصل أحدث الأبحاث العالمية رسم صورة مقلقة حول الفجوة بين الجنسين في مكان العمل. فقد وجدت دراسة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة أن النساء ما زلن يكسبن 23 سنتا أقل مقابل كل دولار يكسبه الرجال، ووجد المنتدى الاقتصادي العالمي أن 55% فقط من النساء (من سن 15 إلى 64 عاما) يشاركن في سوق العمل مقابل 78% من الرجال.

وتصبح هذه الصورة أكثر إحباطا عندما ننظر إلى عدد النساء في الأدوار القيادية أو مراكز ريادة الأعمال. في الواقع، لم تشمل قائمة «فورتشن 500» هذا العام سوى 37 رئيسا تنفيذيا من النساء.

من ناحية أخرى، تشكل النساء 70% من العاملين في مجال الرعاية الصحية والخدمات في الخطوط الأمامية، ويؤدين دورا مهما في معالجة واحدة من أكبر الأزمات التي نواجهها في التاريخ الحديث، ومع ذلك، من المتوقع أن تؤدي جائحة فيروس كورونا المستجد ومسيرة التعافي إلى توسيع فجوة الأجور بين الجنسين بشكل أكبر.

في المقابل، هناك ما يدعو إلى التفاؤل، إذ تعترف الدول والحكومات والشركات في جميع أنحاء العالم بالحاجة إلى المساواة وتدرك فوائدها الحقيقية والملموسة. ويُظهر تحليل جديد أجرته مجموعة بوسطن الاستشارية أنه في حال كانت مشاركة النساء والرجال في ريادة الأعمال متساوية، يمكن أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة تتراوح بين 3 % و6% تقريبا، مما يعزز الاقتصاد العالمي ويزيد قيمته من 2.5 إلى 5 تريليون دولار.

فمع الأزمة الاقتصادية التي يواجهها العالم ككل حاليا، لا يمكننا تجاهل الفوائد التي يمكن أن تحققها المساواة بين الجنسين.

ومع رئاسة المملكة العربية السعودية لمجموعة العشرين هذا العام، أنشأت مجموعة الأعمال مجلس سيدات الأعمال الأول من نوعه، وتشرفت بتولي رئاسته. فقد زاد هذا الدور تفاؤلي بأن تحقيق تكافؤ الفرص للنساء في القوى العاملة أمرٌ يكتسب أهمية كبرى في كافة مساعينا في مجموعة الأعمال السعودية.

ويتمثل دور مجموعة الأعمال بصفتها الممثل الرسمي لمجتمع الأعمال لمجموعة العشرين، بتحديد الأولويات الأكثر إلحاحا والتي تؤثر على كافة المؤسسات الكبيرة والصغيرة في العالم المتقدم والنامي. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مجلس سيدات الأعمال هو المبادرة الأولى من نوعها في تاريخ مجموعة العشرين ومجموعة الأعمال. وقد سجلنا أرقاما قياسية حيث شكلت النساء 33.8% من مجموع أعضاء فرق ومجلس العمل و43% من مجموع الرؤساء.

وتواصلت مجموعة الأعمال خلال العام الماضي مع أكثر من 650 من قادة الأعمال من مجموعة العشرين وخارجها من خلال فرق العمل الستة ومجلس سيدات الأعمال لضمان الشمول والتوجه نحو العمل. وقد وضعنا معا 25 توصية لتقديمها إلى مجموعة العشرين نرى أنها ستساهم في تنشيط الاقتصاد العالمي وتعافيه. وقد تم تقديم هذه التوصيات ليُصار إلى النظر فيها في قمة مجموعة العشرين في نوفمبر.

وتدعو توصيات مجلس سيدات الأعمال مجموعة العشرين إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للاستفادة من كامل الإمكانات القيادية للمرأة من خلال دعم الإصلاحات وتعزيز بيئة شاملة وضمان الأجور العادلة والمتساوية وتشجيع طرق جديدة للعمل المرن.

كما أوصينا بتعزيز ملكية المرأة للمؤسسات من خلال توفير بيئة مواتية للشركات الناشئة التي تؤسسها نساء وإزالة العوائق التي تعترض الخبرة والتمويل. وطالبنا بتطبيق خارطة طريق شاملة للمرأة في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات لزيادة أعداد النساء المنخرطات في الوظائف التي تتطلب مهارات عالية.

وأخيرا، ندعو إلى إشراك مجموعة متنوعة من النساء في جميع مراحل تصميم السياسات وتقييم السياسات الوطنية المتعلقة بالمساواة وتعديلها للحرص على حمايتها لحقوق النساء وتكافؤ الفرص المتاحة لهن، وكذلك تنفيذ سياسات أرباب العمل التي تضع أهدافا ومتطلبات إفصاح شفافة لزيادة عدد النساء في المناصب القيادية.

لقد حققنا إنجازا تاريخيا بصفتنا نساء سعوديات، وسنترك حتما إرثا مهما لمجموعات الأعمال في المستقبل. ويتعين علينا أن نعمل معا على تشجيع ودعم مجموعة العشرين لجعل هذه التوصيات حقيقة واقعة بحيث نترك إرثا دائما للأجيال القادمة من النساء والرجال حول العالم.

@Rania_Nashar

أضف تعليقاً

Add Comment