دخل أحمد جاسم الصحيح عالم الشعر صدفة، كتب الشعر بعد تراكمات عدة وتساؤلات متلونة، وبالصدفة كان انفجاره ينثر الشعر بدون وزن ولا قافية، تسبب له كتابة الشعر حالة ألم أو ملل.
الشاعر الشاب العائد للتو من البعثة في أمريكا لدراسة الاقتصاد، عندما يسأل هل خرجت من عباءة أبيك الشعرية يجيب بكل هدوء: لم أقصد الخروج من عباءة أبي الشعرية، ولم أنوِ الدخول فيها، ولا أعرف إن كان للشعر عباءات، أنا لا أفهم في الشعر، أهتم بمتابعة الأفلام والمسلسلات أكثر، ويحدث أحيانا عن طريق الخطأ أن أكتب شيئا.
يقول الناقد والشاعر عبدالله السفر عن أحمد في قراءة لنصه «عندما فتحتُ البابَ؛ انهالَ عليّ العالم» ثمة عاصفة أخذتني منذ قرأت عنوانه في «جهة الشعر» نحن هنا لسنا أمام جملة شعرية تصطخب في زينتها الجمالية وحسب، ولا مقدار الدهشة التي تنبع من بساطة التركيب، لكنها اللسعة من جمرة حقيقية تكنز نار الشعر ويتعالى منها لهب الوعي.
الوعي تلك الجوهرة أو الخبرة التي تتحول معها الكلمة إلى قول شعري متين العصب، لا يعود معها نافعا أن نسأل كم عمر الشاعر وكم رصيده في مصرف الشعر، لنا أن نتخفف من هذا التحرز، ونعترف أن نصوصا مثل «الباب» في مستوى مرتفعٍ من النضج والاستواء، ومحقونة بدم العافية الشعرية ترسم أفقا واضحا وملعبا شاسعا يتجلى فيه أحمد بتمكن من الأداة ومن تصريف التجربة بتدبر، يوائم فيه بين الداخل والخارج العائمين في مجرى الزمن، في علاقة توتر مدهونةٍ بالتأمل دون إثقال أو تصنع.