X

عبدالله قاسم العنزي

ضمانات الأسرى في القانون الدولي

الاحد - 18 أكتوبر 2020

Sun - 18 Oct 2020

يعد القانون الدولي الإنساني حامي حقوق الفرد خلال النزاعات المسلحة الدولية وغيرها، ويعد الأسير الحلقة الأضعف في النزاع المسلح، لذا منحه المجتمع الدولي الحماية القانونية من خلال الاتفاقيات الدولية، مثل اتفاقية لاهاي عام 1907 واتفاقيات جنيف لعام 1929 وجنيف الثالثة 1949 الخاصة بحماية الأسرى، وكذلك البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977.

وأسرى الحرب يحظون بعدة ضمانات، حيث يجرم قتل الأسرى بمجرد أن يلقوا السلاح ويستسلموا، ويتعين على الدولة الآسرة أن تزود الأسير بوثائق تحقيق شخصية، ولا يجوز تجريده من شارات رتبته ونياشينه، ويجب أن يعامل الأسرى معاملة إنسانية في جميع الأوقات، ويحظر أن تقترف الدولة الحاجزة أي فعل أو إهمال غير مشروع يسبب موت أسير في عهدتها، ويعد ذلك انتهاكا جسيما لهذه الاتفاقيات التي ذكرناها سابقا.

ومن ضمانات حقوق الأسير الرعاية الطبية والصحية، وأن تتكفل الدولة الحاجزة بإعاشة الأسرى دون مقابل، وتقدم الرعاية الصحية التي تطلبها حالتهم مجانا، ويحظر منع الأسير من أن يمارس الشعائر الدينية، كذلك نصت المادة 91 من اتفاقية جنيف الثالثة في حالات هروب الأسرى على أن الهروب الناجح يعد وسيلة لانتهاء الأسر، وإذا فشلت محاولة هروب الأسير ووقع في الأسر مرة ثانية فإنه لا يتعرض لأية عقوبة تأديبية بسبب هروبه السابق، وعلى ذلك يكون الهروب حقا من حقوق الأسير وفق مفهوم الاتفاقيات الدولية.

وبناء على ما سبق ذكره فإننا لن نترك الحديث عما تناقلته وسائل الإعلام وشاشات التلفاز، عن أكبر عملية من نوعها لتبادل الأسرى اليمنيين منذ الانقلاب الحوثي على الحكومة الشرعية أواخر 2014، فقد أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الخميس الماضي إطلاق عملية لإعادة أكثر من 1000 محتجز لدى أطراف النزاع اليمني، وجاءت عملية تبادل المحتجزين برعاية أممية استنادا إلى اتفاق ستوكهولم المبرم أواخر عام 2018.

أعتقد أنه ليس صعبا على القارئ أن يلحظ - على ما ذكرنا من ضمانات لأسرى الحرب - أن هناك فرقا بين شخص يحمل بندقية وقاذف آر بي جي ويعمل ضمن مجموعة خارجة على القانون وشخص مدني يختطف قسرا من وسط الشارع العام والأسواق أو شخص يعمل ضمن أفراد القوات المسلحة اليمنية التابعة للحكومة الشرعية، فهناك فرق بين الأسير في مفهوم القانون الدولي الذي فرضت له الحماية القانونية والضمانات وبين المجرم الذي يجب أن يُحاكم وفق القانون اليمني الداخلي!

أوضح الفكرة أكثر، مفهوم الأسير وفق البروتوكولين الأول والثاني الإضافيين لاتفاقيات جنيف لسنة 1977 يشمل جميع أفراد القوات المسلحة، والمجموعات والوحدات المسلحة التي تكون تحت قيادة مسؤولة، وعلى ذلك يخرج منها المقاتلون الذين يحملون السلاح قاصدين الاعتداء على المدنيين أو غيرهم لغرض فرض سيطرتهم على الأراضي اليمنية، فهؤلاء يكيفون قانونيا وجنائيا بأنهم ميليشيات خارجة على القانون، ليس لهم ضمانات أو حماية دولية

من المفترض أن تصنف هذه الميليشيات جماعة إرهابية، لأنها استوفت كل المعايير لتصنف دوليا على أنها جماعة إرهابية خارجة على القانون، لا فرق بينها وبين داعش وأخواتها من الجماعات المسلحة الأخرى.

على أية حال، نتمنى أن تكون عملية تبادل الأسرى والمحتجزين خطوة تتبعها خطوات إيجابية لاستكمال تنفيذ باقي الاتفاقيات، والوصول إلى حل سياسي، ومشاركة السعودية في تسهيل إجراء تبادل المحتجزين يعبر عن صدق السعودية في مساندة الحل السياسي في اليمن من أجل الوصول إلى سلام دائم وشامل، بما يضمن الأمن والاستقرار ويكفل سلامة ووحدة اليمن.

expert_55@

أضف تعليقاً

Add Comment