X

نمر السحيمي

التصادم والأفعى الحوثية

الاحد - 18 أكتوبر 2020

Sun - 18 Oct 2020

التطرف الفكري كالأفعى حين ترى العصا مرفوعة لها تختفي في جحورها وحرارها، ثم تتحين الفرصة لتظهر في أي وقت سانح تضمن فيه نشاطها.

وتظل (بعض) الجامعات محضنا للتطرف الفكري ومكانا لهذه الأفاعي التي تتوالد وتتكاثر من أجل الإضرار بالأمة ومكتسباتها، والتغرير والتضليل للشباب والناشئة وتربيتهم على قواعد الحرورية في كل زمان ومكان.

وفي بلادنا ما لم تكن العصا الغليظة قائمة ومرفوعة تراها هذه الأفاعي رأي العين فسيظل الخطر قائما، لأنه هذه الأفاعي تطول وتقصر وتتلون أمام الدولة والناس بصور وأشكال وردية، يحسبها الناظر لها أزهارا أو أغصانا حاملة للورود والزهور أو سحالٍ أليفة.. إلخ، بينما في أحشائها وألسنتها السم الذحّاح القاتل.

إن مشكلة التطرف لن تنتهي ما لم تُعالج من جذورها، ولن نصل لهذه الجذور ما لم ندخل جحورا في حرارٍ وعرة ولمدة طويلة لا نمل من مواصلتها.

التطرف الفكري الضار الذي أقصده هي تلك الأيديولوجية التي ينتهجها المدعون أنهم الموقعون عن رب العالمين جل وعلا، ولا أقصد بهم العلماء العاملين في الأمة، بل هم أولئك الجهلة الذين يعتقدون أن الإسلام مظهر وهيئة ولباس وكلمات محفوظة مع فساد باطنهم فسادا له رائحة نتنة، يجسدها حرصهم على الدنيا والكراسي والظلم والكذب وقلة البصيرة.

أولئك الجهلة المؤدلجون الذين غرروا بشبابنا في ميادين العلم، وتسللوا إلى قلوب أبنائنا من قاعات الَمعرفة ومعامل البحوث والدراسات، حتى لم يكن لبحوثنا ودراساتنا فائدة بسببهم كل تلك السنوات الطويلة التي صرفت الدولة من أجل العلم والمعرفة فيها مئات من المليارات.

وكدليل واحد من آلاف الأدلة أتساءل بكل أمانة وشفافية، وأقول: من أيقظ الأفعى الحوثية المعمرة أو المحنّطة وأعاد لها نشاطها وحيويتها حتى امتدت طولا من صعدة إلى أن دخلت صنعاء، منتصرة على قيادتها وشعبها خلال سنوات قليلة؟

الجواب: إنه التطرف الذي انتهج التصادم المباشر في مجتمعات أمة الدعوة، فبإنشاء دار الحديث في صعدة من قبل بعض خريجي إحدى جامعاتنا من اليمنيين، تنادى المستهدفون من أمة الدعوة في حينها حتى أيقظوا أفعاهم تحديا، وهنا بدأ الصراع يتنامى حتى تمكنت الميليشيات الحوثية الطائفية من احتلال صنعاء خلال سنوات.

إن الدعوة إلى الله جل وعلا بريئة من منهج التصادم، ولا يمكن أن يتعلّم أحد في جامعاتنا هذا المنهج المخالف لديننا الإسلامي الحنيف، فجامعاتنا تُعلم الإسلام الوسطي السمح الذي لم ينتشر بالسيف ولا بالتصادم، بل بالكلمة الطيبة والحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، وذلك ما تعلمناه وتعلّمه كل طلاب المسلمين ممن درسوا معنا في جامعاتنا.

وإذا تأكدت سلامة مقرراتنا الدراسية من التصادم في مجال الدعوة، وفي المقابل حصل هذا التصادم من البعض، فإن ذلك يحتاج منا فحصا وتمحيصا لمن يحيطون بهذه المقررات في بعض جامعاتنا، حماية لأجيالنا وأجيال أمتنا.

alsuhaimi_ksa@

أضف تعليقاً

Add Comment