X

أحمد محمد الألمعي

خواطر نفسية: سرطان الثدي.. هل الدعم النفسي مهم؟

الأربعاء - 14 أكتوبر 2020

Wed - 14 Oct 2020

أكتوبر هو شهر التوعية بسرطان الثدي العالمي. نشر الوعي عن هذا المرض مهم لعدة أسباب، منها أنه يصيب شريحة غالية من مجتمعنا بمختلف الأعمار، ونسبة شيوع سرطان الثدي مرتفعة وقد تصل إلى 12 - 22% ‏ويعتمد ذلك على نوع السرطان والسن وعوامل أخرى.

الإصابة بالسرطان شيء مخيف، لأنه يشكل تهديدا كبيرا للحياة، ‏لذا هناك كثير من الخرافات التي تحيط بالإصابة بالسرطان وتجعل الصورة مرعبة. سرطان الثدي ‏بالنسبة للأنثى يشكل تهديدا كبيرا لعدة أسباب، منها أنه يؤثر على جزء من جسدها يتعلق ‏بصفاتها كأنثى، ‏وقد يتطلب العلاج استئصال الثدي، كما أن العلاج الكيماوي قد يسبب تساقط الشعر، وكل هذه الأمور تشكل تهديدا للأنثى في صميم شخصيتها وتكوينها، إضافة إلى أن مجرد فكرة الإصابة ‏بالسرطان تشعر الأنثى بالضعف وبمشاعر أخرى تشمل الصدمة والقلق والاكتئاب.

ومن المهم التعرف على المراحل النفسية التي تمر بها كل أنثى عند تلقي خبر إصابتها بسرطان الثدي، ليسهل تقديم الدعم النفسي لها:

‏أولا، تمر بمرحلة الإنكار وعدم تصديق إصابتها بهذا المرض عندما يخبرها الأطباء.

ثانيا، ‏تمر بمرحلة نسميها التفاوض مع الطاقم الطبي، ‏على أمل أن يكون هناك خطأ في التحليل أو التشخيص.

ثالثا، هي مرحلة الغضب والحزن عندما يتأكد لها أن التشخيص صحيح.

رابعا، مرحلة الاستسلام وتقبل الأمر الواقع.

تليها ‏المرحلة الأخيرة، وهي التعايش والتأقلم مع المرض والوضع الجديد، وقد تختلف هذه المرحلة من مريضة إلى أخرى على حسب السمات الشخصية وقدرتها على التأقلم، ودعم الأسرة والأصدقاء ‏وعوامل أخرى تؤثر على هذه المرحلة.

‏ولمساعدة المريضة من المهم ‏قيام الطاقم الطبي ‏بتثقيف ‏المريضة وتوفير المعلومات الصحيحة عن المرض، وتوضيح أن هناك أنواعا مختلفة من المرض بناء على النوع والمرحلة التي يجري تشخيص المرض فيها، وتوضيح أن اكتشاف المرض وعلاجه في مرحلة مبكرة يزيدان ‏من احتمالية التشافي التام. الأفكار الخاطئة والخرافات قد تسبب كثيرا من التوتر والاكتئاب ‏وضعف القدرة على التأقلم والتعايش مع المرض، وهناك أهمية كبيرة للدعم الأسري و‏معاملة المريضة من قبل أسرتها بشكل طبيعي وتجنب الأسئلة الكثيرة وإظهار الأسف والتعاطف بشكل مفرط، لأن ذلك قد يكون له تأثير عكسي.

‏هناك أيضا أهمية لتوفير جلسات العلاج النفسي الجماعي التي تتبادل فيها الخبرات والآراء من المرضى السابقين أو ممن قد مر بمرحلة العلاج، لتوفير الدعم وتصحيح المفاهيم الخاطئة، ‏كما ينصح بممارسة نشاطات ترفيهية والرياضة الخفيفة، ونشر الطاقة الإيجابية بصفة عامة حول المريضة. ‏اللجوء إلى الجانب الروحي من صلاة وعبادة من الأمور التي تساعد المرضى على تقبل المرض والتعايش معه والإيمان بأن الله سيكون لهم معينا.

‏أخيرا، هناك شريحة من المرضى لأسباب فطرية أو وراثية قد يعانون من صعوبات في التأقلم، وقد يصابون بتوتر شديد واكتئاب، ومن المهم معالجة هذا القلق والاكتئاب بالجلسات النفسية أو باستعمال الأدوية المضادة للقلق والاكتئاب أو بكليهما، لأن ذلك ‏كما أثبت كثير من الدراسات، يؤثر على مناعة الجسم وقدرته على مقاومة ‏المرض، ‏حيث إن القلق والاكتئاب قد يزيدان من نسبة هرمون الكورتيزون في الجسم بنسب عالية، مما يؤدي إلى ضعف المناعة والقدرة على مقاومة المرض. وقد أثبت كثير من الدراسات العلمية دور التفكير الإيجابي وقدرة المريضة على التأقلم على ‏تحسين نسب التجاوب للعلاج الكيماوي والنتيجة النهائية للعلاج. أسأل ‏الله السلامة والعافية للجميع.

@almaiahmad

أضف تعليقاً

Add Comment