X

وليد الزامل

دور التخطيط في التوفيق بين العدالة الاجتماعية والاستثمار الاقتصادي

الاثنين - 12 أكتوبر 2020

Mon - 12 Oct 2020

بعد عقود من تعامل التخطيط مع المدن ضمن إطار مادي Physical Planning أو مدينة وظيفية تتكون من وحدات سكنية، وبنى تحتية، وشبكات نقل؛ سعت نظرية التخطيط إلى تحقيق الرضا المجتمعي، بناء على رأي المخططين وأفكارهم حول المدينة الفاضلة أو القرب منها قدر الإمكان.

سار التخطيط في ذلك الوقت وفق أيديولوجيات المخططين دون اعتبار لمبدأ المشاركة الفعلية في صنع القرار. لذلك عانت الكثير من الفئات الاجتماعية من التهميش بسبب هذا النوع من التخطيط الذي يخدم الاقتصاد وأصحاب النفوذ، على حساب الفقراء والفئات المحرومة.

في أنموذج التخطيط الشامل Comprehensive Planning يحاول التخطيط العمراني الربط بين الاقتصاد، والمجتمع، والبيئة. لذلك، غالبا ما يواجه المخططون العديد من الإشكالات المتعلقة بتضارب المصالح، أو تأثير تلك المصالح على مسار صناعة القرار التنموي. وهكذا تواجه الخطط العمرانية العديد من العراقيل.

هذه الخطط لن ترى النور لأنها في الواقع تتعارض مع قوى السوق، أو أصحاب المصالح، والفئات الاجتماعية ذات النفوذ، هذه العوامل مجتمعة قادرة على عرقلة أو تأخير الخطط العمرانية، وعليه فقد اتجهت التنمية الحضرية تلقائيا نحو تخصيص الموارد لدعم النمو الاقتصادي على حساب العوائد الاجتماعية، وتوقفت قدرة المخططين في تنفيذ الاستراتيجيات العمرانية المستقبلية بمدى توافقها مع مصالح القوى المؤثرة. لذلك، من الصعوبة بمكان تطوير خطة عمرانية وتوقع تنفيذها على أرض الواقع دون استيعاب جميع مدخلات صناعة القرار التنموي، وبشكل يتماشى مع تطوير سياسات تنفيذية.

مما لا شك فيه أنه أصبح التخطيط اليوم مطلبا لتحسين حياة الإنسان والارتقاء بالبيئة المبنية، فالاتجاهات الحديثة في التخطيط تؤكد آراء الناس حول البيئات العمرانية التي يفضلونها، وبشكل يتماشى مع مبادئ العدالة الاجتماعية وحق المشاركة للجميع. وزادت الحاجة إلى تبني نظرية (المدينة العادلة)، وهي كما وصفتها باحثة التخطيط الحضري Susan Fainstein «الإطار المكاني الذي يحقق الرفاهية المادية مع اعتبار التنوع والمشاركة المجتمعية التي ترتقي بالحياة الحضرية» وهي محور الاستدامة. وتأسيسا لذلك، لا يكفي تطوير مشاريع عمرانية تحقق المردود الاقتصادي على حساب ثقافة المجتمع، أو البيئة الطبيعية، أو القيم الأخلاقية.

في الحقيقة، لا يمكن إغفال دور قوى السوق الكبير على مخرجات السياسات العمرانية، وعليه يجب أن يأخذ المخطط في الاعتبار طرق التواصل مع أصحاب المصلحة وتطوير الأدوات والتشريعات العمرانية أو الحوافز التي تشجع رؤوس الأموال على الاستثمار في مشاريع عمرانية يمكن أن تحقق قيمة اجتماعية مضافة؛ ولكنها لا تعكس بالضرورة عائدا اقتصاديا. فبيئات الاستثمار في مشاريع الإسكان لذوي الدخل المنخفض ليست جاذبة لعديد من المستثمرين. وعلى العكس من ذلك، فإن مشاريع التطوير العقاري تحقق عائدات اقتصادية مجزية للمستثمرين، لذلك، يلعب المخطط دور الوسيط لخدمة الفئات الاجتماعية المحرومة أو ذوي الدخل المنخفض من خلال تطوير سياسات لجذب رؤوس الأموال نحو الاستثمار في مشاريع الإسكان الميسر.

وأخيرا، تتطلب العدالة الاجتماعية في التخطيط صياغة خطة عمرانية قائمة على أساس نهج تعاوني يستفيد منه جميع أفراد المجتمع، للحد من المصالح الشخصية، وتعزيز مبدأ التخطيط لخدمة المصلحة العامة. وكما أشارت الخطة التنفيذية لبرنامج التحول الوطني 2020 يمكن أن تلعب المجالس البلدية هذا الدور من خلال مبادرة «تفعيل مشاركة المجالس البلدية ومؤسسات المجتمع المدني، وتأسيس منصة تفاعلية لطرح الأفكار» على أن تُعبر مخرجات هذه المجالس عن واقع الاحتياجات الفعلية للمجتمع.

@waleed_zm

أضف تعليقاً

Add Comment