ليس هناك أسوأ من التقاط عنقود عنب فحشره بالفم دفعة واحدة! ولا تفسير لهذا العمل «المقرف» سوى الشراهة؛ فالعارفون ببواطن الأمور يأكلون العنب «حبّة حبّة»! أمّا «الذوّيقة» فهم ينتقون أفضل ما في «العنقود» لمهارتهم في الاختيار؛ وقبل ذلك قيامهم بـ»فحص» العنب قبل شرائه؛ يعرفون درجة نضوجه من عدمه؛ وحين يرون في العناقيد أثراً للون «الأخضر» فإنهم يحجمون عن الشراء لمعرفتهم أن «العنب الأسود» لم ينضج بعد!
تلك المقدمة البائسة تختصر عليّ وعليكم قصة «سيارة غزال» التي لا أدري إن كان باستطاعتي اللحاق بالكتابة عنها قبل أن يطويها النسيان! لأنني بعد محاولة استجماع ذاكرتي «توكلت على الله» داخلاً بإصبعي الأيمن على موقع الشركة - التي تمثل الذراع الاستثماري لجامعة الملك سعود - فلم أرَ – بعد تقليبي للموقع والبحث - أي دلالة تشير لا لغزال «عايدي» ولا «تماتيك»! وبالعودة للسياق فنحن اكتشفنا أن «عريشة العنب» التي تم التسويق لها لم تزرع بعد! وأنها مجرد «بذرة» كانت تحتاج لعملٍ مضنٍ وصبرٍ طويلٍ وتكاتف جهود مؤسسات حكومية وخاصة حتى تأخذ دورتها الطبيعية وتجود بثمارها؛ وحين أدركت «الجهات الراعية للحلم» أن «البذرة» لم تُحَرّكْ أصلاً من «كيس البذور» جنحت – كالعادة - إلى لملمة الموضوع؛ لتبقى الحسرة للوطن على الهدر الشامل الذي لحق به جرّاء «أحلامٍ» يدفع ثمنها لتُباع وتؤكل!
استشهادي بـ»أكل العنب» في بداية المقال لا غرابة فيه؛ فشرهنا جعلنا نصل لمرحلةٍ متقدّمة تصل إلى أكل أحلامنا؛ بما فيها «الحلم» ذو الدفع الرباعي! والدور سيأتي، ربما حتى على «الأحلام النفّاثة»! فليس من المستبعد أن يطرقنا تصريح حالم عن إنتاج طائرة تجارية بحلول عام 2020! ليشهد من يصل ذلك التاريخ أن الأمر لا يعدو كونه مجرّد «دراسةٍ» شاملة «محرّكها» سبر أغوار قصة طيران «عباس بن فرناس» دون ذيلٍ يحقق «التوازن»!.
أكل الأحلام وغزال الأوهام!
محمد حدادي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
