هل التعصب ظاهرة أم سلوك؟ فليس من الضروري إضاعة الوقت في تصنيفه أو كيفية تصنيفه، ولكن المهم والغريب دخوله مجتمعنا ووجوده بيننا بمثل هذه الصورة، فهو ليس بوليد اليوم أو الأمس، بل هو محصلة كثرة الأخطاء السلوكية والسكوت عنها في طريقة التشجيع وإبداء الرأي للمنافس، فتراكمت حتى أصبح من الصعب تداركها.
بالأمس القريب سمعنا أن هناك أخا أقدم على قتل أخيه لتعصب كل منهما لناديه، وبالطبع ما خفي كان أعظم. فنحن لسنا بصدد إثبات أو نفي مثل هذه الحوادث، ولكن الهدف من طرحها أن تكون عبرة لا أن نكون لها عبرة، والحذر كل الحذر من حقيقة وقوعها، لاقدر الله، فلا ينفع بعدها ندم ولا حسرة، والسبب جهل، تصعيد، استهزاء، والنتيجة ردة فعل مشابهة أو أقوى، ربما يخرج بها عن المألوف وتتجاوز الأدب وينال بها أشخاص أو كيان بأكمله.
لا نستطيع إخفاء إعجابنا بما وصلت إليه الكرة في دول الغرب وانبهارنا بحضارتهم، ولكن دون الوقوع بعيوبها، فالتعصب أحد هذه العيوب وأشدها، فهؤلاء قوم لا يحكمهم دين ولا عرف، على العكس من مجتمعنا، فقد أعزنا الله بخير كثير. فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟
كما أن للتعصب سبلا عدة منها خلق الأكاذيب والشائعات، إما لوفاة شخص أو الطعن فيه بسوء، وينسى المتسبب بذلك كيف يكون وقعها على أهله وذويه، وبأي حال تركهم، ربما حل بهم من البلاء ما هو أعظم، فتنكشف الشائعة عاجلا أم آجلا، فهل يزول البلاء بعدها؟
فلنحرص على الوقاية من التعصب، فهو خير من العلاج.