تذكّرت ذلك الزمن الذي كانت فيه شقاوة الصغار «على قدّهم».. اليوم أخذت (الشقاوة) أشكالًا وألوانًا.. وما عادت مقاساتها «سمول» تُلبّس الأبالسة الصغار، بل أصبحت مقاساتها «فري سايز.. وإكس إكس إكس لارج»!
وحينما كان «شوشو» يعلم أولاده «الأبلسة»، في الزمن القديم، كان يحرضهم على سرقة أحذية المصلين من أبواب المساجد، وهم وشطارتهم.. هذا يظفر بجزمة «حكيم الصحية»، وآخر بمداس العيد الجديد.. أمّا صغار المتدربين فيعودون بمداس تقَوَّر كعبه في «ماراثون» لقمة العيش.. أو»فردة فريدة» أو «شبشب زنوبة»!
وإليكم عينة من حوارات سرقات أيام العيش الحاف و»فتّة الهوا»:     
ـ والله كترت العفرتة في الحارة يا عيشة..
ـ خير يا سيدي؟ الله يكفينا الشر!
ـ البزورة يوم يستلموا بياع المقلية.. ويوم يآذوا الحُمّال.. ويوم يولعوا طراطيع على براميل الموية ويخلّوا حمار السَّقا «يبَرْطِعْ»!
ـ دي أبلسة بزورة.. إيش نسوِّي؟ الله يهديهم..
ـ أنا أقول كدا برضه.. وأبشرك...
ـ بشّرني.. فرّحني!
ـ مِسِكْنا حرامي المُدُس، والبحث مستمر عن الباقين..
ـ الحمد لله.. برضه خُدوا الواد بالهوادة.. فهموه نوّروه.
ـ عموماً الأمور كلها تحت السيطرة يا عيشة.. بكره تنشف البركة وتبان ضفادعها!
ـ ضفادع إيه وسلاحف إيه يا معتوق.. بتتشطروا على البزورة وتسيبوا الكبار؟ يعني تسيبوا الحمار وتمسكوا البردعه؟!
......
رحم الله زمان أوّل.. نحن في زمن مفتوح على مصراعيه.. تنوّعت فيه «الأبلسة» وتفتّقت فيه قرائح الشّر.. حتى مقاييس «العيب» و»الفضيحة» اختلفت!
أنت الآن لا تتحدّث عن أحذية مصلين.. ولا طراطيع ولا حمير وسقايين.. بل سيّارات ومكيفات وحديد وأسمنت البنايات وحقائب السيدات.. وإذا كانت الأمور تتطلب استمرار وزيادة أساليب الضبط والربط، فإن مفارخ التربية والتعليم والبيوت أكثر خطرًا وأشد!