X

فاطمة جعفر آل هليل

رفقا بال«Programmers»

الأربعاء - 16 سبتمبر 2020

Wed - 16 Sep 2020

في الثاني عشر من سبتمبر يحتفل العالم بيوم يخص به فئة معينة من المهنيين وهم المبرمجون، هذه الفئة المهنية تلعب دورا مهما للغاية في العالم الرقمي، فالمبرمج يطور ويكتب وينظم ويحافظ على الأنظمة والبرمجيات المختلفة، ويعمل لساعات طويلة جالسا في مكتبه مصوبا انتباهه على الشاشة المتعبة لعينيه وعقله، يكتب ويعيد مرارا وتكرارا للحصول على أفضل نتيجة ممكنة، ومهما طالت ممارسته للبرمجة فإن الأخطاء تلاحقه دوما ويزداد بذلك شغفه لسد جميع الثغرات وتقوية كل أكواده وجعلها ذات مستوى عال قدر الإمكان.

الأمر ليس بالسهولة التي يعتقدها البعض من أن البرمجة ما هي إلا كتابة أوامر لهدف ما، وهذا فعلا جزء من حقيقتها، ولكنها تبطن الكثير. البرمجة تتطلب عديدا من الصفات والمهارات التي يكتسبها المبرمج قبل وأثناء العمل في البرمجة، فعمله الدؤوب جعل منه بحارا في عالم الأكواد تصعب عودته لعالم الواقع، فعقله يعمل بشكل مستمر.

العمل البرمجي يؤثر بطريقة مباشرة على شخصية المبرمج وحياته، فترى شخصيته تميل للانطوائية وتفكيره للعقلانية، فعقله دائم العمل والتفكير في عمله، وهذا سيؤثر بطريقة ما على تواصله مع محيطه وأصدقائه، وسأستعرض لكم بعض المشاكل التي تمثل شوكة في ظهر أي مبرمج، تعوقه في عمله وتقلل من مستوى أدائه:

- أولى هذه المشاكل «العملاء»، ليس كل العملاء، بل العميل غير الواقعي وغير المنطقي، كيف سيكون شعور المبرمج بعدما قضى أكثر من 80 ساعة برمجية في العمل على تصميم طلبه منه العميل، ليصله رد العميل بعدم الرضى أو أن البرنامج لا يحقق المطلوب كما ينبغي، أو ترى بعض العملاء يعتمد على المبرمج في كل شيء بعد إعطائه الفكرة ويغيب، وعندما يحين وقت تسلم البرنامج يتذمر كون البرنامج ينقصه كذا وكذا وكذا وهو لم يبين للمبرمج ماذا يريد تحديدا. المبرمج ليس آلة لتحقيق الأحلام وليس رجلا خارقا يتمكن من السفر عبر الزمن ليعرف ماذا يريد العميل وكيف يريده!

- من المشاكل المقلقة للمبرمج أيضا مشكلة قد تعكر صفو حياته لأيام، وقد يضطر لإعادة كل شيء من الصفر والعمل من جديد، مع أن كل شيء صحيح؛ الفاصلة والنقطة والقوس في أمكنتها الصحيحة، لكن البرنامج لا يعمل، أين المشكلة؟ ماذا هناك؟ لا يعلم أحد!

-البرنامج يحب أن يحرج المبرمج دائما. ترى المبرمج على أتم الاستعداد لعرض مشروعه وبرنامجه الذي قضى فترة طويلة يعمل عليه فيُفاجأ بتوقف البرنامج عن العمل، أو بأنه عند نقله إلى جهاز آخر لا يعمل وفيه عدد كبير من المشاكل، حينها لن ينفع عذر (كان يعمل في جهازي).

- المبرمج ليس سوبرمان، هذه حقيقة فعلية يجب أن يؤمن بها كل من يتعامل مع المبرمج، لا تتوقع من المبرمج حل مشاكل هاتفك وتلفازك وطابعتك وجهازك المعطل، نعم قد يبذل الجهد العظيم لحل تلك المشاكل وقد يتمكن من حلها وقد لا يتمكن من ذلك، لكنها فعلا ليست من اختصاصه.

- من أسوأ المشاكل التي يعاني منها المبرمجون مشكلة قطع الأفكار والإزعاج، البرمجة تعتمد بالدرجة الأولى على الجهد الذهني والقدرة على ترتيب الأمور بطريقة مناسبة ليخرج البرنامج بالطريقة الصحيحة، هذا الوضع يتطلب من المبرمج العزلة والهدوء التام، وترى بعض الناس لا يعطي المبرمج هذه المساحة من الهدوء، فتراه يقطع أفكاره في كل كلمة وينقطع بذلك تسلسل الأوامر، ويقف المبرمج حائرا (ما السطر الذي يجب أن أكتبه الآن؟!).

وفي آخر المطاف نتمنى للمبرمجين حياة سعيدة بلا أخطاء، ونصيحة بسيطة: أنه عملك في المكتب وعش حياتك مع أهلك وناسك، فهذه اللحظات الجميلة لن تسترد بعد فقدها.

@DayTechnique

أضف تعليقاً

Add Comment