تثير تصريحات مسؤولين فلسطينيين كبار بشأن رفض تمديد المفاوضات المتعثرة أصلا مع الإسرائيليين إلى ما بعد أبريل المقبل، الاستغراب والحيرة، في ظل استمرار السلطات الإسرائيلية في مشاريعها الاستيطانية، وتواصل عمليات الهدم المنظم لمنازل الفلسطينيين في القدس الشرقية وغيرها.
ولم يعد مفهوما لماذا يرهن الفلسطينيون مستقبل قضيتهم ويعلقون آمالهم على رد ستنقله واشنطن من إسرائيل بشأن استئناف عملية التفاوض. كما أنه لم يعد مفهوما أصلا ماذا ينتظر الفلسطينيون لإعلان الدولة من طرف واحد؟
ألم يجدوا ضوءا أخضر من الاتحاد الأوروبي الذي أعلنها صراحة وفي أكثر من مرة أنه ضاق ذرعا بتصرفات تل أبيب وأنه مستعد للاعتراف بالدول الفلسطينية الوليدة؟
ما يجري من قبل عصابات المستوطنين في الضفة الغربية من تعديات طالت السكان الفلسطينيين وممتلكاتهم وبحماية من سلطات الاحتلال، يتناقض كليا مع التزامات الوسيط الأمريكي ومع تعهدات الدولة العبرية التي قطعتها على نفسها أمام المجتمع الدولي والمنصوص عليها في العديد من الاتفاقيات.
إن التناقض القائم بين تطلعات رعاة السلام واستمرار التعنت الإسرائيلي، يدعو حقيقة للتشكيك في قدرة الوسطاء على فعل شيء ملموس، حيث إنهم لم يقدموا للفلسطينيين حتى الآن أكثر من وعود براقة ليس لها أي انعكاس على أرض الواقع.
وتقول حقائق المشهد الآن: إن إسرائيل ما كانت لتجرؤ على الإعلان عن توسيع البؤر الاستيطانية إذا لم تكن واثقة من قوة أذرع ضغطها على دوائر صنع القرار في أمريكا.
لقد نجحت إسرائيل في استثمار هوة الخلافات المتسعة بين حركتي فتح وحماس وحالة التشرذم والاستقطاب الحاد التي تسود فئات الشارع الفلسطيني. ويبدو ذلك جليا في مراوغتها المستمرة وتمكنها من الابقاء على حالة الجمود الراهن لصرف الأنظار عن جرائمها وأطماعها التي ليس لها سقف ولن تنتهي إلا بابتلاع الأراضي المحتلة كافة، وطرد آخر فلسطيني منها. على الفلسطينيين مواجهة عدوهم المشترك متضامنين ورفض هذا الوضع الشاذ الذي يسود الأراضي الفلسطينية، والذي لا تعرف له نهاية.