في صبيحة يوم بارد، جمع جان كوم الفتى البالغ من العمر 16 عاماً حاجياته وذكرياته المتناثرة في أركان غرفته الصغيرة، وودع مع أمه أطلال قريته الصغيرة

بالقرب من العاصمة كييف (أوكرانيا) واتجها نحو الجهة الأخرى من الكرة الأرضية ليستقرا في كاليفورنيا في غرفتين يدفع إيجارهما مكتب الخدمات

الاجتماعية، كما يوفر لهما قسائم شراء الطعام، والتي لا بد لهما أن يقفا في طابور طويل في ذلك المكتب كي يحصلا عليها، لتكون عوناً لهما مع ما

تحصل عليه الأم نظير خدماتها لرعاية الأطفال لدى العائلات الميسورة الحال.

يوم الأربعاء الماضي التاسع عشر من فبراير كان جان كوم في مبنى الخدمات الاجتماعية مجدداً، ولكنه هذه المرة لم يأت ليتلقى قسائم الطعام، ولكن

ليتسلم حصته البالغة 45% من صفقة بيع الواتس اب للفيس بوك والبالغ قيمتها 19 مليار دولار بصفته شريكاً مؤسساً، بعد أن أصر على أن يتم توقيع

الصفقة في نفس المكان الذي شهد فقره المدقع، ولكنه حضر هذه المرة بدون والدته التي قضت بالسرطان.

وكما أن صفقة بيع الواتس اب تعتبر من أكبر صفقات الاستحواذ في التاريخ، فإن قصة تأسيس الشركة تعد ضرباً من الخيال، فقد قدم جان كوم وزميله

برايان أكتون طلباً للعمل لدى شركة فيس بوك في 2008 ورفض طلبهما وأصبحا كما يقولان أعضاء مرفوضي الفيس بوك، ولكن بعد أقل من عام وبعد أن

أشترى برايان جهاز ايفون رأى أن متجر التطبيقات قد يكون الدجاجة التي تبيض ذهباً، فبدأ مع صديقه جان تطبيق الواتس اب الذي واجه مشكلات

تقنية عدة في البداية، إلى أن أصبح أكثر التطبيقات انتشاراً في العالم بعدد مشتركين يتجاوز الأربعمئة مليون حول العالم.

السؤال الآن هو: هل لا يزال الدجاج يبيض ذهباً؟ والجواب: نعم (ربما ليس حرفيا) لكن العالم لا يزال يزخر بالفرص التي قد تحول الأفكار إلى ذهب،

فالعلوم الحديثة كالتقنية والاتصالات والهندسة لا تزال أرضاً بكراً لم تكتشف، وكل ما تحتاج إليه فكرة قد تكون أقرب مما تتصور، وربما تكون أنت العنوان

الرئيس في أكبر صفقة في العالم العام القادم.

[email protected]