عبر بعض الأدباء عن الحياة المعيشية القاسية التي يعيشها غالبية الشعراء والمثقفين، ووصفوها بأنها رهينة أحداث اقتصادية قاهرة وضعت جلهم في معادلات مالية ضيقة، داعين إلى وجود مؤسسات داعمة وراعية للمثقف تتيح له أن يبدع في منتجه.
الكاتبة تركية الأشقر قالت «إن الأدب وسيلة للتعبير والتنفيس عما يختلج في النفوس، والأديب في بيئة الفقر تتجاذبه ظروف سيئة ربما تؤثر في عطائه، قد يصمد في وجه العواصف ويكابد وينازع لعله ينجز ما يأمله، وقد يخذله الإحباط ويلفه اليأس ويضطر لغلق الدروب التي كان يرسم لفتحها ويخطط لعبورها ويسدل الستار على خوض غمار الأدب بأنواعه»، مشيرة إلى معاناة الشاعر علي البغدادي الذي روى معاناته مع الفقر في قصيدته الشهيرة «لا تعذليه» والشاعر محمد الثبيتي رحمه الله وأدباء المهجر الذين عاش كثير منهم فقراء وماتوا كذلك، مقترحة أن تكون هناك جهات أدبية راعية وداعمة تحتضن وتحتوي الأدباء الفقراء وتكون سندا لهم حتى لا يتقلص أدبهم.
واستدركت الأشقر أن هناك من قد يلقى دعما معنويا وحضورا اجتماعيا يوصله إلى أبراج الشهرة وأبواب الربح فينجز ما يحلم به ويثبت وجوده.
من جهتها دعت الشاعرة مي كتبي إلى إيجاد تكتلات لإنشاء مؤسسة ثقافية وارفة الظلال اقتصاديا تعين منسوبيها، مضيفة أن الأفكار الخلاقة لا تنضب ولا تنقضي، متى ما توفرت جدية الطرح التي من خلالها نستطيع تحقيق الغاية.
كما بينت أن بعض الشباب المثقف دفعتهم ظروفهم الاقتصادية إلى الشروع في الاستثمار في المجال الثقافي، عبر مجالات التواصل الاجتماعي بغض النظر عن نوعية المقدم وعدد المستفيدين من هذا النتاج الثقافي.
وحول جدوى رفد الثقافة بالتجارة، لم تخف كتبي حديثها عن أهمية ذلك شريطة عدم الإخلال بالمضمون، وفق معادلة ذكية ومرتبة، تكون فيها الفكرة سامية والنتاج راقيا، دونما تكبيد ذلك النص بتبعات ثقافية سطحية للأجيال المقبلة.
بدورها ذكرت الشاعرة نعمة نواب أن جميع المنتمين للوسط الثقافي لا يركنون للعمل الثقافي كمهنة ولا يعولون عليه، مشيرة إلى أهمية وجود مؤسسات ثقافية حكومية وأهلية لدعم الشعراء والروائيين والمثقفين للخلوص لعائدات اقتصادية تقوم بعرض أعمالهم، ونشرها، ومن ثم رفدهم ماديا.
وجنحت نواب للحديث عن التكلفة الباهظة لإصدار الدواوين الشعرية وتسويقها وانتشارها، مفيدة أن المشاريع التي تسند ظهرها لاجتهادات فردية عادة ما تموت، في ظل غياب مشاريع مؤسسية كبيرة، ومؤكدة أن الشاعر حين يكتب قصيدته أو الروائي الذي يحبك روايته، لا يفكر وقتئذ إلا في البعد الفني والتقني لنتاجه الثقافي، مما يجعل البحث عن مؤسسات أو جهات تدعمه أمرا يخدم المشهد الثقافي.