محمد الأحمدي

الجرعة المنتظرة من يد الأخصائي

الثلاثاء - 21 يوليو 2020

Tue - 21 Jul 2020

ارتفاع نسبة السكري بين الأطفال والبالغين مقلق عالميا والأرقام والتوقعات بالإصابة به إلى عام 2045 مخيفة قد تصل إلى ما يزيد على نصف مليار، بارتفاع يفوق 45% عن نسب 2017، والأكثر قلقا أن الشرق الأوسط والشمال الأفريقي هو الأعلى نسبة بالإصابة به. والنققات المالية من الحكومات على علاج هذا الداء مكلفة. سأترك النسب والإحصاءات والنفقات وحسبتها للمختصين الذين يجيدون العملية فما المقال قادر على تحملها، ولا القارئ في هذه الظروف يرغب الاطلاع عليها، لكن وردتني هذا الأسبوع رسالتان عبر البريد الالكتروني دفعتاني لأكتب لكم عن الجرعة المنتظرة من يد الأخصائي.

الرسالة الأولى من ماريا أخصائية التغذية بقسم سكري الأطفال بالمستشفى الملكي بديفون واكستر تشرح لي خطة علاجية للعام الدراسي المقبل لطفلتي، مرفقة قائمة الطعام للفصل الدراسي الأول، موضحة الحصة الغذائية بالجرام لكل صنف، والكربوهيدرات، وبالتالي فإن المختص بالمدرسة يجمع ما يتناوله الطفل في اليوم ليأخذ مقابله جرعته المناسبة. الجميل في الإيميل اقتراح الأخصائية للمطعم المدرسي بأن نسبة الكربوهيدات مرتفعة لديهم، وهذا الأمر حدث سابقا مع مدرسة كرانبروك وساهم في تعديل الحصص الغذائية للمطعم المدرسي، مما رفع جودة الغذاء في المدرسة لجميع الطلاب.

والإيميل الثاني من كيلي والتون رئيسة قسم صعوبات التعلم بمدرسة استوك: هل يرحب بانضمام الطفلة للفريق الذي يتكون من ثلاثة من مساعدي المعلمين المهتمين بذوي صعوبات التعلم وذوي الخبرة في التعامل مع السكري بشكل خاص؟ ويطلبون لقاء مع الطفلة والعائلة عن بعد لمناقشة الخطة، وحتى تتعرف عليهم الطفلة فتألفهم ويألفوها.

هذا التكامل في الأدوار يحدث بشكل دوري وروتيني بين الأقطاب الثلاثة: العائلة، الفريق المدرسي، ممرض سكري الأطفال. فعلى سبيل المثال: اللقاء الفصلي مع العائلة والفريق المدرسي المختص، والممرض الصحي يأتي كل ثلاثة أشهر بعد إجراء الزيارة الروتينية للعيادة عند تعديل الخطة العلاجية لمناقشة حياة الطفل في المدرسة ونشاطه، والملاحظات التي ترصد عليه أثناء يومه الدراسي والأخذ بها في الخطة العلاجية.

ففي كل صباح يختار الطفل وجبته المفضلة من قائمة طعام محددة لجميع الأطفال، تشمل الوجبة الرئيسية والوجبة النباتية والحلويات والمقبلات، دون تمييز بين أحد سوى الذي يريد إحضار وجبته من المنزل ثم ترسل للمطعم المدرسي ليأخذها بعين الاعتبار في وجبة الغداء، ويتخلل اليوم الدراسي ثلاث وجبات خفيفة عامة كالفواكه التي قد لا تحتاج لتدخل علاجي للسكريين، ومنها أنها تنمي سلوكا غذائيا صحيا منذ الطفولة. وفي نهاية النهار يتلقى كل ولي أمر نسخة من تقرير مفصل عن كل الإجراءات التي حدثت للطفل منذ وصوله حتى انصرافه.

إن ما تشهده المملكة اليوم من قفزات متسارعة جعلتها تشعل مصباح التحدي لتصنع التفرد في معالجة القضايا المزمنة يجعلني متفائلا بإغلاق هذا الملف! فوزارتا الصحة والتعليم تمتلكان الكفاءات الوطنية المخلصة، ولذا فهما قادرتان على صناعة تجربة رائدة في التعامل مع أطفال السكري، لتسطرا نجاحا يقلب ميزان توقعات الصحة العالمية حول ارتفاع نسب الإصابة بالسكري، أو تسجيل تجربة تكامل فريدة في التعامل مع المصابين به.

كامتداد الرعاية من المهد التعليمي إلى مقاعد الجامعة، ثم وظيفة المستقبل في تجربة غير مسبوقة لهذه الفئة من خلال سجل الطفل السكري التتابعي الذي يمتد معه ليحافظ على صحته عبر الزمن.

الأمر في غاية السهولة، فهو إجراء تنظيمي يربط مراكز السكري أو المراكز الصحية المنتشرة في مناطق المملكة، والتي تتجاور مع المدارس، وبين مكاتب التعليم، ويتمثل في تدريب المختصين بالمدارس على أبجديات التعامل مع السكري، وتأسيس طريقة تواصل مباشر مع مركز السكري حال الرغبة في الاستشارة من قبل المدرسة، بحيث يكون لكل قطاع مختص محدد لمتابعة أطفال السكري في المدارس.

هكذا ستتحسن صحة الطفل، ويخف العبء على الصحة من مضاعفات السكري عبر الزمن، ويرفع مستوى التعلم للطفل، ويؤسس التكامل بين مؤسسات الدولة، وسترتفع إنتاجية الفرد في المستقبل، وربما يستفاد من شريحة من المعلمين والموظفين الذين ليس لدي إحصائية عن نسبة إصابتهم بالسكري.

الملف سينتهي بالتكامل بإذن الله في ظل وجود رؤية طموحة، ومسؤولين مبدعين هم على رأس الهرم الآن.

@alahmadim2010

أضف تعليقاً

Add Comment