إذن نحن نتجاهل أشياء كثيرة، فماذا نتجاهل؟
- نتجاهل ما لا نعرف، أو ما يصعب علينا معرفته، أو ما نشعر أن معرفته تجهدنا، تماما مثل الطفل الصغيرة الذي يتجاهل مسائل الرياضيات العميقة والصعبة، فكأنها ليست أمرا ذا بال لديه، فيتجاهل أهمية الواجبات ويلعب لأنه لا يعرف حلها، بل يتجاهل لأن عدم التجاهل يعني مزيدا من القلق، حتى نظن أن التجاهل لدى الطفل أمر فطري نشأ معه.
-
نتجاهل ما لا نشعر بأهميته،هل تذكرون الصراعات في العالم الإسلامي سابقا على مسائل الأسماء والصفات؟ هل تنازل الأشاعرة عن رأيهم الآن أم إن المعتزلة اختفت من المشهد العقدي والفلسفي؟ أم أهل السنة غيروا آراءهم؟ هل اختفت المذاهب الفقهية الأربعة التي كانت تتصارع في تاريخنا الإسلامي؟ الحقيقة أن الاختلاف لا يزال موجودا، وتلك المذاهب موجودة، والذي حدث أنها لم تعد مهمة بالنسبة لنا، فتجاهلنا الخلاف بيننا، فعشنا وتعايشنا مع بعضنا، بخلاف من قبلنا الذين لم يتجاهلوها فنقلت لنا كتب التراث تلك الصراعات لأنها مهمة بالنسبة لهم، ولم يتعايشوا مع بعضهم فكاد بعضهم لبعض حتى أورد بعضهم المهالك!
- نتجاهل ما لا نحب، ألا تشعرون بأن ما لا نحبه في الحياة أكثر مما نحبه، فلا يشغلنا ولا يؤثر علينا، فلو أن كل ما لا نحبه أثر علينا لصارت كواهلنا مرهقة كثيرا في التفكير فيه، بالمناسبة هذا لا يشمل ما نكرهه فما نكرهه لا يزول ولا نتجاهله، فتبقى روح الانتقام، ولو تجاهلت ما تكره لكنت تحمل معاني إنسانية عميقة وعظيمة!
- ونتجاهل أيضا ما نجهله، يقول دونالد رامسفيلد مشيرا إلى حدود معرفتنا الإنسانية «هناك أشياء معلومة وهي معروفة، وهناك أشياء نعرف أننا لا نعرفها فهي مجهولة معلومة الجهالة، وهناك أشياء مجهولة ونجهل أننا نجهلها»، فيصبح المجهول مجهولا ومجهول معرفة جهلنا به! ويقول الفيلسوف ديوي «نحن لا نحل المشاكل الفلسفية نحن نتجاوزها فقط».
Halemalbaarrak@

