x
عاصم الطخيس

المهن الثقافية وتأثيرها على المجتمع

الثلاثاء - 30 يونيو 2020

Tue - 30 Jun 2020

مما لا شك فيه أن قرار إدراج 80 مهنة ثقافية وفنية للاعتراف بها خطوة أولى لتصحيح المسار، وإعطاء المكانة والتقدير لمن يمارس هذه الأعمال، لكن لا بد من الإشارة إلى أنه لبناء مجتمع ثقافي وفني واع وقادر على الاستمرار لسنوات قادمة هو التأكيد على أن كل من يريد مزاولة هذه المهن يجب أن يكون لديه تخصص دراسي من جامعات ومدارس عالمية، ومارس تجارب حقيقية في هذا المجال ليستحق هذه المهنة، وإلا لن يتغير شيء وسنصبح كما نحن الآن. فعلى سبيل المثال: لا يمكننا منح أي شخص قرأ كتابا أو كتابين في مجال الطب رخصة طبيب ونجعله يمارسه في المستشفيات لأنه سيقتل جميع المرضى.

لذلك هذه المهن الثقافية والفنية يجب أن تكون وفق ضوابط وشروط معينة، كما هي الحال في جميع المهن في المملكة.

إن من يقوم بتغيير المجتمع ويرفع من مكانته الاجتماعية هم أولئك المثقفون من كُتاب وروائيين وكُتاب سيناريو وكُتاب المسرح، وغيرهم ممن يعمل في مثل هذا المجال، كذلك الموسيقى لها تأثير كبير على نضوج المجتمع، فأمثال المؤلفين الموسيقيين العالميين عرفت بلدانهم بهم قبل أن يعرف تاريخ البلد نفسه كبيتهوفن، وموزارت وشوبان وغيرهم. ومن الضروري الاهتمام بمثل هذه المهن لتشجيع الأجيال القادمة على الانفتاح على تخصصات عدة مغايرة للتخصصات التقليدية الحالية، بما في ذلك زيادة مساحة حرية الإبداع والتفكير والتخيل التي تتمتع بها تلك المهن.

وزارة الثقافة ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية تتحمل عبئا كبيرا من المسؤولية في إعطاء هذه التخصصات المختلفة لمن هو أهل لها، والتأكد من كون أعماله/ أعمالها ترفع سقف الحركة الثقافية والفنية السعودية، وتجعلها منافسة دوليا أو عالميا، وإضافة نظرة مُغايرة لما هو معروف عن ثقافتنا ومجتمعنا، فلا نريد بعض الهواة والمتطفلين ممن لديهم محتوى ضعيف وأساؤوا لنا كمجتمع وكدولة بمحتواهم وأفعالهم.

لذلك، أرجو من وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان أن يلتفت إلى هذه المعضلة التي نواجهها من دخلاء على هذه المهن الثقافية، والذين يدسون السم في محتواهم ويقللون من شأن المجتمع ومن شأن التغيرات التي تحصل في الدولة.

كذلك الدعم يجب أن يكون للمحترفين وليس للهواة، فجميع دول العالم المتقدمة تهتم لهذه النقطة، لمعرفتها أن الهاوي يعمل لإرضاء نفسه لكنه لا يسعى للاحترافية، بعكس المحترف الذي التحق بالمدارس والجامعات المتخصصة وعمل ليل نهار لصقل موهبته وعلمه ليغير بشكل أكبر في المجتمع والارتقاء بمحتواه لمصاف العالمية.

AsimAltokhais@

أضف تعليقاً

Add Comment