حولت إعلانات النعي التي تنشر في وسائل الإعلام، مناسبات العزاء إلى بيئة خصبة للمتسولين الذين يترصدون مثل تلك الإعلانات المحتوية على أرقام هواتف ذوي المتوفين للتواصل معهم وإقناعهم بأية أعذار مقابل الحصول على مساعدات مالية غير مشروعة بعد استغلالهم ظروف الوفاة ورغبة الناس في التصدق عن موتاهم.
يطلب تذاكر لعودته من جدة إلى المدينة
علي أحمد علي، أحد المواطنين الذين تلقوا اتصالا من مجهول ظهيرة أول أيام عزاء عمه المتوفى، حيث أخبره المتصل بأنه على معرفة سابقة بالميت طالبا منه عنوان منزله لتقديم واجب العزاء، مضيفا أنه فوجئ بوصوله إلى منزله بعد نصف ساعة من الاتصال، بسيارة جديدة وبرفقة امرأتين، فاستقبلته وعرفني بنفسه كشخص قادم من المدينة المنورة رغم أنني أعلم جيدا بأن عمي، رحمه الله، لا يعرف أحدا هناك، وبعد مرور ربع ساعة استأذن للذهاب وطلب مني إعطاءه مبلغ تذاكر عودته من جدة إلى المدينة، فأخبرته بأن الظرف غير مناسب لمثل تلك الأمور، وخرج من منزلي.
خبير أمني: لا علاقة للجهات الأمنية بتلك الحالات
وفي هذا الشأن، يؤكد الخبير الأمني اللواء يحيى الزايدي، أن مناسبات العزاء أصبحت وسيلة جاذبة للمتسولين كونهم يستغلون عواطف المكلومين، فلا يستطيع ذوو المتوفى التمييز وقتها بين المحتاج والمحتال، مشيرا إلى أنه لا علاقة للجهات الأمنية بمثل تلك الحالات إلا إذا انتحل المتسول شخصية شخص آخر، حيث إنه يطبق في حقه عقوبة انتحال الشخصية لطلب المال بطريقة غير شرعية وفق النظام.
وأضاف الزايدي أن المعني الأول بحالات التسول في مناسبات العزاء هو إدارة مكافحة التسول التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية شريطة وجود إثباتات للحالة، مشددا على ضرورة رفع مستوى الوعي بين أفراد المجتمع في ظل وجود قنوات رسمية صحيحة يمكن من خلالها تقديم الصدقات والتبرعات، والتي من شأنها أن تتصدى لعمليات النصب والاحتيال.
الشؤون الاجتماعية: إذا تلقينا بلاغا باشرنا ميدانيا
من جهته، اعترف المتحدث الرسمي لفرع الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة أحمد الغامدي، بعدم وجود استراتيجيات محددة لمكافحة التسول في مناسبات العزاء وغيرها من المناسبات غير الثابتة بمواقعها، ولكن إذا تلقينا بلاغا يفيد بوجود متسولين في مناسبة عزاء فإننا نباشر الحالة ميدانيا، وتطبيق النظام وفق حالة المتسول، فإذا كان مواطنا ممتهنا للتسول يتم توقيعه على تعهدات أو إحالته للجهات الأمنية، إذا ثبت تكراره لفعلته، بينما يخضع لدراسة حالته الاجتماعية في حال اتضح أنه محتاج، ومن ثم مساعدته إما عن طريق توظيفه أو تحويله إلى الجمعيات الخيرية.
وأشار الغامدي إلى أن إدارة مكافحة التسول التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية معنية أولا بالمتسولين السعوديين، مبينا أنه لا تباشر حالات التسول عن طريق مكالمة هاتفية أو غيرها، وإنما فقط تلك التي تكون في الميدان، مضيفا «لم تردنا حتى الآن بلاغات من هذا النوع، خصوصا أن حالات الوفاة تحدث دون سابق إنذار».

