على مدى عقود، كانت الإستراتيجية الأمريكية تجاه إيران تعاني من عيب عميق هو الفشل في الرد على الأعمال المستفزة التي يقوم بها الحرس الثوري الإيراني، ولكن في يناير، قمنا بخطوة صحيحة. إدارة أوباما منعت إيران من حضور مؤتمر جنيف حول سوريا، لأن الحرس الثوري كان في سوريا، يساعد رئيسها المتسلط، بشار الأسد، على البقاء في الحكم. وزير الخارجية الأمريكي جون كيري حاول أن يضغط على وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف في هذه القضية، لكن السيد ظريف، كما قيل، أخبر السيد كيري أنه لا يملك صلاحية النقاش حول سوريا، ولا أن يناقش برنامج الصواريخ الذي يديره الحرس الثوري أيضا. ولكن في الوقت نفسه تستمر الحكومة الإيرانية، بقيادة الرئيس حسن روحاني، في التفاوض على اتفاقية نووية، تلك المفاوضات التي سوف تُستأنف في شهر مارس، على جدول أعمال تم وضعه في الأسبوع الماضي. كيف نستطيع أن نتوصل إلى اتفاق نووي مع قادة إيران المُنتخبين عندما يكون الحرس الثوري متواطئا مع مذبحة في سوريا ولديه ما يكفي من النفوذ في مراكز القوى المتنافسة في إيران لمنع وزير الخارجية حتى من مناقشة تلك الفظائع؟
الإجابة، فيما يخص السياسة الأمريكية، هي أن الولايات المتحدة يجب أن تفعل ما هو أكثر من الاستمرار في المحادثات النووية، في نفس الوقت عليها أن تمارس ضغوطا باتجاه الحرس الثوري، القوة داخل إيران التي تريد أكثر من أي طرف آخر أن تعسكر برنامجها النووي. كلتا الخطوتين يجب أن يتم اتخاذهما دون معاقبة الشعب الإيراني، لأنه يريد الانضمام إلى العالم الأوسع. والوصول إلى اتفاقية تمنع بشكل عملي الاستخدام العسكري للبرنامج النووي الإيراني سيكون ضربة حادة لنفوذ الحرس الثوري داخل إيران. آخر مرة ردت الولايات المتحدة بقوة على الحرس الثوري كانت في 1987، عندما بدأ الحرس بزرع الألغام في منطقة الخليج، صعدت البحرية الأمريكية على إحدى السفن الإيرانية التي كانت تحمل ألغاما وأغرقتها، كما دمرت عدة قوارب سريعة ومنصات نفط. هجومنا ردع الحرس الثوري ولم يحاول مرة أخرى زرع ألغام في الخليج. والأهم من ذلك اليوم، ردنا القاسي لم يقلل رغبات الدبلوماسيين الإيرانيين في التفاوض. في ذلك الوقت، كنت المستشار القانوني في وزارة الخارجية، وكنت أناقش ادعاءات بين البلدين تعود لتاريخ الثورة الإيرانية، في محكمة العدل الدولية في لاهاي. بعد ما فعلته البحرية الأمريكية، اعتقدت أن الدبلوماسيين الإيرانيين لن يرغبوا في المحادثات، لكنني كنت على خطأ. عندما ألغيت الاجتماع التالي المقرر، حثني نظيري الإيراني على الاستمرار في المفاوضات. وفعلنا ذلك، وتوصلنا لتسوية آلاف الادعاءات والقضايا السياسية. في كل مرة كانت الولايات المتحدة تستخدم القوة في الشرق الأوسط، سعت إيران إلى مزيد من المفاوضات الدبلوماسية.
دستور إيران لعام 1979 أسس الحرس الثوري لحماية وزيادة الهوية الإسلامية للبلد. الحرس الثوري لديه جيشه الخاص، وبحريته الخاصة، وطيرانه الخاص، واستخباراته وشرطته العسكرية الخاصة به، بالإضافة إل ممتلكات تجارية والرقابة على البرنامجين النووي والصاروخي. نفوذ الحرس الثوري مع قادة إيران كان هائلا، جزئيا لأنه لعب دورا مركزيا في بناء محيط نفوذ إيراني مع المسلمين الشيعة في لبنان، والعراق، وسوريا. وكما هو الأمر في سوريا اليوم، الدور الإستراتيجي للحرس الثوري تميز باستخدام القوة والإرهاب، لكن الولايات المتحدة لم ترد على عنف الحرس، ولم تقم بالرد الفعال على موت أكثر من 1.000 أمريكي في هجمات ثبتت مسؤولية الحرس فيها على مدى ثلاثة عقود.
اليوم، يتنافس السيد روحاني مع الحرس الثوري على دعم المرشد الأعلى للثورة السيد علي خامنئي. يستطيع الحرس أن يقول له إن التساهل مع أمريكا ليس ضروريا، ولذلك عندما يثبت الصمت الأمريكي هذا الانطباع فإنه يبعث برسالة خاطئة. بدلا من ذلك، علينا أن نرد على الحرس بطريقة تجعل الرئيس روحاني وفريقه يقولون بإقناع إن عدوانية القوة تسبب المزيد من المشاكل، بينما الاتفاقية النووية هي مفتاح تحسين مستقبل إيران.
الولايات المتحدة لديها فرصة الآن لجعل الحرس الثوري يدفع ثمنا أكبر. مثلا، تستطيع أمريكا أن تساعد المتمردين السوريين المعتدلين.. تعترض شحنات الأسلحة من الحرس الثوري إلى لبنان وسوريا وأفغانستان، وأن تعيق نشاطات الحرس الثوري في العراق والبحرين واليمن. هذه الأعمال تعتبر قانونية، وربما يرحب بها بعض الإيرانيين الذين تعبوا من الحرس الثوري وقوات الباسيج التابعة له، التي تحافظ على الأمن داخل إيران.
معاقبة الإيرانيين المسؤولين عن عنف وإرهاب البلد، مع التفاوض مع ممثليه البراجماتيين، ستقوي موقف الرئيس روحاني في إيران، وتضعف أولئك الذين يريدون برنامجا نوويا عسكريا، وتزيد احتمال التوصل إلى اتفاقية نووية معقولة.
* نيويورك تايمز
استهدفوا صقور إيران، وليس شعبها
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
