عبيد أحمد المالكي

حوار ذو أبعاد

الثلاثاء - 23 يونيو 2020

Tue - 23 Jun 2020

يحظى حملة (الدكتوراه) في مجتمعنا، سواء كانوا أكاديميين أو لا، بالاحترام والإجلال، وهذه بلا شك محمدة لهذا المجتمع الكريم الذي يقدر أهل العلم والفكر والثقافة، وإن كان هؤلاء ليسوا سواء في حمل شرف العلم والثقافة والتنوير، كما أن نظرة المجتمع ينبغي ألا تصل حد المبالغة.

حديثي إليكم قرائي الكرام مبعثه حوار دار بيني وبين إحدى طالباتي أثناء إحدى المحاضرات، ومفاده بأنكم تعرفون أن التعليم الآن عن بعد ولذا حرصت الجامعات ومنها جامعتنا عبر نظام (رافد) الذي أطلقته قبل أن تحدث أزمة (كورونا) بفترة طويلة، ليكون عاملا مساعدا للتعليم المباشر، ولكنه حل محله لهذه الظروف الطارئة، من هنا قلت لطالباتي: إنه يفضل استخدام (اللاب توب) أثناء عملية التعلم لأنه أكثر دقة وأسلم من استعمال (الجوال)، وهو بشكل آكد عند إجراء الامتحانات، حينها كتبت لي إحدى الطالبات الكريمات عبارة أثارت هذه المقالة، حيث قالت "ليس أهلنا دكاترة"، وبعد تأمل في عبارتها اخترت الحديث في جانبين، الأول: يتعلق بنظرة المجتمع بشكل عام لمن يحمل (الدكتوراه)، والثاني: يتصل بطلاب وطالبات جامعاتنا.

كما أسلفت في مقدمة مقالتي، مجتمعنا في الغالب ينظر للحاصلين على (الدكتوراه) نظرة إعجاب وربما تغدو محلقة في الخيال، فيرون أنهم أكثر علما وثقافة ووجاهة ومالا.. إلخ، أما الثلاث الأول فربما تنطبق على بعضهم دون آخرين، فليس كل من حمل (الدكتوراه) يعد عالما أو مثقفا أو صاحب وجاهة، وأما الأخيرة وهي (المال) فهي ما ظهر من خلال حواري مع بناتي الطالبات، وبالأخص تلك التي كتبت العبارة السابقة، ففي ضوء كلماتها تعتقد ليس اعتقاد ظن، بل اعتقاد يقين، وهي ليست الوحيدة في مجتمعنا، أن من يحمل هذه الشهادة لا بد أن يكون أكثر مالا وغنى، بل إن قلت: إنها رؤية السواد الأعظم من مجتمعنا لم أكن مجافيا للصواب.

ولهذا شاهدنا التنافس المحموم للحصول على هذه الدرجة من كثيرين، على اختلاف مواقعهم الوظيفية، اعتقادا منهم بأنهم سينالون حظا عظيما ومالا وفيرا إذا ما تم التوظيف وفقها، وما علموا أن سعيهم غير سليم، لأن ربط الغنى بالشهادة ليس السبيل الوحيدة لنيله، إذ وجدنا في دروب الحياة أناسا لم ينالوا نصيبا من التعليم ألبتة، وقد ملكوا الملايين بل المليارات أحيانا، فلا علاقة إذن بين الشهادة ووفرة المال، كما أن الرزق لا يحصر في المال وحده، فقد يكون الرزق علما أو ثقافة أو جاها أو جمالا أو بيانا أو ذرية طيبة أو صحة أو غير ذلك، ومع هذا ليس شرطا أن يصير أولاد الدكاترة دكاترة، بينما قد يحملها من لم يحصل آباؤهم على شهادات إطلاقا، وأقصد من ذلك أن هذه الشهادات لا توهب ولا تورث، وهي بالتالي مرهونة بجدية طالبها من عدمها.

ليس الفتى من قال كان أبي / إن الفتى من قال هأنذا، وعلى هذا نظرات المجتمع لهذه الفئة غير دقيقة، وإن كان يشوبها شيء من الصحة، هذا هو الجانب الأول في تفسيري لعبارة طالبتي الكريمة. أما الجانب الثاني: فهو كما أشرت ينصب حديثه عن معاناة طلاب وطالبات جامعاتنا، خاصة في الوقت الحالي، وكلامي هنا ذو شقين، أما الأول: فهو دعوة كريمة أوجهها إلى جامعاتنا الموقرة أن تبادر بإعطاء طلابها وطالباتها جهاز (لاب توب) لأن الفترة الحالية تتطلبه، ولا ريب أن المستقبل كذلك، وبالإمكان أن يدعم هذا المخصص من (صندوق الطالب) الذي أسس بالفعل ليكون مساندا لطلاب وطالبات الجامعة فيما يعود عليهم بالفائدة المرجوة منه.

وأما الثاني: فهو نداء كريم إلى شركات الاتصالات المختلفة بأن تقدم خدمات الانترنت بشكل جيد، مع إجراء تخفيضات حقيقية لهؤلاء الطلاب والطالبات وأسرهم، كي يجتازوا هذه المرحلة وهم في أحسن حال وأجمله.

#ومضة: أستاذ الجامعة الكريم لم أوجه بطاقة دعوة إليك ليقيني أنك أعلم الناس بمعاناة طلابك وطالباتك، فكن معهم لا عليهم.

أضف تعليقاً

Add Comment