عبدالله المزهر

لا تجنح للسلم حتى يفعل العدو ذلك!

سنابل موقوتة
سنابل موقوتة

الاحد - 21 يونيو 2020

Sun - 21 Jun 2020

أنا أحب التفاؤل، لكن الحب وحده لا يكفي، وأمس - الأحد - هو أول يوم دون حظر جزئي أو كامل منذ فترة طويلة، وفترة الحجر والحظر كانت فعلا طويلة لدرجة أني نسيت كيف كانت الحياة قبل أن يأتينا ذلك الضيف الثقيل الكريه قادما من الصين العظمى، والحقيقة أيها الناس أني قرأت مثلكم عبارات الاحتفاء بهذا اليوم وكأنه اليوم الأخير لهذا الوباء، فالبعض يتعامل مع هذا اليوم وكأنه نهاية عقد كورونا كما لو كان مدربا لفريق كرة قدم ساءت نتائجه ثم كان خبر إقالته مبهجا ومفرحا للجماهير التي سئمت من الخسائر المتلاحقة.

وبحكم أني مختص في النكد وأمارس دور حبة الهيل في الأرز، فإني أظن أن الفترة القادمة هي أكثر الأوقات أهمية في معركة «ذات الفيروسات» التي لم تضع أوزارها بعد، والعاقل الحصيف من عرف ذلك وأدرك أن الحرص والحذر في الفترة القادمة يجب أن يكونا أكثر من أي وقت مضى، ففي الأوقات التي مضت من أيام هذه المعركة كان الجميع - ولو بشكل نظري - يحرصون ويحاولون النجاة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، فتقصيرك غير المقصود أحيانا قد يعوضه حرص غيرك، ولكن المرحلة الحالية تعني أن درجة الحرص والحذر لدى الناس ستكون في أقل مستوياتها منذ بدأت هذه القصة، وسيكون الإهمال في أعلى درجاته في قادم الأيام، لأن الاعتقاد بأن نهاية فترة الحظر تعني نهاية الوباء ليس مجرد طرفة متداولة، فكثيرون جدا مقتنعون بهذا ولا يقبلون فيه جدالا.

والحل في وجهة نظري - الصائبة غالبا - أن نتعامل مع الأمر وفق النظرية الشهيرة التي يعتمدها السعوديون عند تعلمهم أو تعليمهم لقيادة السيارات، والتي تنص على «اعتبر كل السائقين غشمان»، وهي تعني أن لا تثق في أي سيارة ولا في أن سائقها عاقل بالغ راشد يعلم ماذا يفعل.

ولذلك حين تذهب إلى الأماكن العامة في قادم الأيام تعامل مع كل الذين تراهم على أنهم مصابون بالفيروس أو حمقى يعتقدون أنه لم يعد موجودا.

ثم اعلم يا رعاك الله إن كنت حريصا على صحة وحياة من تحب أن رفع الحظر لا يعني الخروج الإجباري، وأن هذه فكرة حمقاء بلهاء تذكرني ببعض الناس الذين كانوا يعتقدون أن سماح الدولة بالحفلات الغنائية يعني أن حضورها واجب وطني.

رفع الحظر أيها الأخ الحبيب يعني أن الدولة تقول لك إن الحظر أصبح اختياريا، ولا يعني أنك إن لم تخرج فستكون مخالفا لتوجهات الدولة التي أنهت الحظر.

وعلى أي حال..

يمكنك التعامل مع الفترة السابقة في هذه المعركة على أنها معسكر تدريبي، يعلمك كيف تحمي نفسك بنفسك، وكيف تعيش داخل منزلك أطول فترة ممكنة، وكيف تتعايش مع الجزء الثاني من هذه الحرب حتى تضع أوزارها، وألا تجنح للسلم حتى يجنح له الفيروس ويعلن بنفسه أن السلام هو خياره الاستراتيجي.

agrni@

أضف تعليقاً

Add Comment