عبدالله محمد الشهراني

يا أخي ليش ما نشقلب المقاعد!

الأربعاء - 10 يونيو 2020

Wed - 10 Jun 2020

هل حقا سافرت إلى الرياض بسيارتك؟ نعم. ألم تجد رحلات من جدة إلى الرياض؟ لقد قررت عدم السفر بالطائرة تماما. ولماذا؟ (يا أخي الطيران يجيب المرض). اشرح لي كيف؟ لقد مات الناس بسبب فيروس كورونا المستجد (كوفيد19)، ومات أيضا في عام 2003 عدد ليس بالقليل بسبب فيروس سارس. أتفق معك.. مات عدد من الناس بسبب هذه الفيروسات لكن هل تعرف «بالتحديد» كيف كان الطيران سببا في انتشار تلك الفيروسات؟ لا أعرف (لكن أبعد عن الشر وغني له). انتهى كلامه سامحه الله. هذا الفهم موجود لدى شريحة من الناس ليست بالقليلة، ولا بد من تصحيحه.

نعم، لقد كان الطيران سببا رئيسيا في انتشار فيروس كورونا المستجد، لكن كيف؟ من خلال حركة تنقل المصابين من مدينة إلى مدن أخرى ومن دولة إلى دول العالم أجمع، من ووهان إلى شنغهاي ثم إلى غوانزو، ومن الصين إلى إيطاليا ثم إلى إسبانيا والسعودية وأمريكا.. وهكذا. إذن الطيران كان وسيلة انتقل بها المرض جغرافيا، لكن وبكل تأكيد لم يكن - أي الطيران - هو المرض أو المعدي به. من عاش تجربة السفر أثناء الجائحة وقد احتاط بلبس الكمامة وغسل اليدين باستمرار وتجنب ملامسة العين والأنف والفم لم يصب بأذى.

إن التزام الجميع بلبس الكمامة في المقام الأول في كل مراحل السفر سوف يكون الحامي بعد الله. هذا إلى جانب أن الطائرات يجري تعقيمها بشكل منتظم، وأن ملاحيها سوف يرتدون معدات الوقاية الشخصية، إضافة إلى أن المطارات ستكون مجهزة بكل المتطلبات التي أوصت بها الجهات المختصة، والأهم من كل ذلك - والذي ربما لا يعلمه أغلب الناس - هو أن الهواء داخل الطائرة يتحرك من الأعلى إلى الأسفل ويتجدد كل ساعة ما بين 20 و30 مرة.

أما عن التباعد الاجتماعي داخل الطائرة، فإني أرى هذا الإجراء - من وجهة نظر شخصية - عبارة عن خطوة مرحلية، فترك مقعد «شاغر» في المنتصف بين مسافرين لن يحقق التباعد الاجتماعي، والذي حدد بـ 180 سم، وتبقى المشكلة قائمة حتى لو كان المطلوب مترا واحدا! والسؤال الأهم: من الذي سوف يتحمل تكلفة هذا المقعد «الشاغر»؟ هل هي الدول التي تفرض هذا الإجراء؟ أم إن تلك التكلفة سوف تنعكس على سعر تذكرة السفر!

لقد ابتلي الطيران بآراء غير المتخصصين، فهناك من لا يزال يتصور أن شركات الطيران تجني أرباحا طائلة، والحقيقة هي أن مجال الطيران من أكثر المجالات تعقيدا وأقلها ربحا على مستوى العالم. ويأتي شخص آخر غير متخصص أيضا «مُنظّر» ليطلب من شركات الطيران تغيير مقاعدها وتقليل عددها، وعندما تشرح له بأن هذا الأمر مستحيل من ناحيتي التكلفة الباهظة على الشركات في حال تغيير المقاعد، والارتفاع في أسعار تذاكر السفر في حال تقليل عدد المقاعد، تجد ذلك «المُنظّر» ربما قد اقتنع، لكن سرعان ما تراه يفكر بعمق ليطرح عليك فكرة أخرى (يا أخي ليش ما نشقلب المقاعد.. واحد كذا وجهه والثاني هناك وجهه) انتهى كلامه بيض الله وجهه.

(يا أخي الطيران يجيب السعادة).. وسيظل وسيلة التنقل الأكثر أمانا في العالم رغم (المتشقلبين).

ALSHAHRANI_1400@

أضف تعليقاً

Add Comment