X
ممدوح التمار

إنها الحياة

الأربعاء - 10 يونيو 2020

Wed - 10 Jun 2020

ومضى شهر رمضان وفضائله والعيد وبهجته، وبينهما فارقتنا شخصيات عظيمة كريمة وقلوب عطوفة حنونة وفاضت أرواح غالية عزيزه هي منا مكان القلب والروح والبصر إلى بارئها عز وجل، عزاؤنا أنها رحلت لرب غفور رحيم وإلى واسع رحمته وعظيم مغفرته، بشهر وليال عظيمة مباركة بعد عمر في طاعته واتباع سنه نبيه عليه الصلاة والسلام وصالح الأعمال وطيب سمعة وحسن خلق.

راجيا لهم ولأنفسهم الطيبة السامية المولى عز وجل أن يسكنهم الفردوس الأعلى ومرافقة نبيه عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام وأمهات المؤمنين الكريمات والمؤمنين والمؤمنات والصالحين والصالحات وحسن أولئك رفيقا وقوله تعالى «يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي، وادخلي جنتي».







وحزننا لفراقهم وألم غيابهم ومرارة فقدهم وتوحدنا بدونهم ووحشة الحياة بعدهم، ولكن ما نقول إلا ما يرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون ولا اعتراض على قضاء الله وقدره ونحتسب أجرنا عنده، فهذه هي الحياة بداية ونهاية وحياة وموت وحالنا فيها بين فرح وحزن وصحة ومرض والحمد لله على كل حال.

وإن ما يصبرنا ويهون علينا مصيبة الموت إيماننا بأنه إحدى مراحل حياة الإنسان وتأتي من بعده حياة الخلود التي لا موت فيها وبها نلقى الأحبة، فذلك قوله جل جلاله «والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين».

فالموت ليس إلا نهاية مرحلة عمل الإنسان وانتقاله إلى جوار ربه والدار الآخره حيث الحساب والثواب والعقاب والجنة والنار والنعيم المقيم أو العذاب والجحيم، فهنيئا لمن أحسن العمل وحاسب نفسه قبل أن يحاسب، فهو ولا شك أهون عليه من الحساب الأكبر بين يدي رب العباد عز وجل.

وإن حياة الإنسان الحقيقية هي حياته بالآخرة حيث الخلود والبقاء، وليست حياته بالدنيا الفانية التي لا تساوي عند الله جناح بعوضة.

والإنسان البصير بنفسه الحصيف بفكره من يسخر دنياه لآخرته فيسعى فيها بعد الالتزام بدينه وسنة نبيه، بالعمل الذي يخلد ذكره ويبقى نفعه وأثره الطيب المفيد الحسن، لأنه بموته ينقطع عمله، ففي الحديث (عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا مات ابن آدم انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).

وعمل الإنسان الأهم والأعظم ما يقدمه لنفسه بعد حياته، وليس أثناءها، فهو استثماره الفعلي الذي يجني ثماره وفوائده وأرباحه وامتيازاته، وبذلك لا يكون من النادمين المتحسرين الخاسرين، وبالتالي «يقول يا ليتني قدمت لحياتي، فيومئذ لا يعذب عذابه أحد، ولا يوثق وثاقه أحد». فسبحان «الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور».

الأكثر قراءة