عبدالعزيز عقيل العقيل

محافظة العلا أمام فرصة الارتقاء إلى آفاق جديدة

الاثنين - 08 يونيو 2020

Mon - 08 Jun 2020

المجتمع، سواء كان قرية أو بلدة أو مدينة، أشبه بالعائلة الممتدة التي تحتضننا منذ نعومة أظافرنا حتى نختار الانتقال إلى مكان أو بلد آخر.

فقد نكون قادرين على اختيار المكان أو المجتمع الذي نعيش فيه.

وقد يرتبط هذا الخيار بقرارات متعلقة بموقع العمل أو وجود العائلة، إلا أن هذا المجتمع يصبح جزءا أساسيا من حياتنا وطريقة اتخاذنا لقرارات أخرى وكيفية تفاعلنا مع من حولنا من أصدقاء وجيران وما نقوم به من نشاطات متنوعة من تنزه أو رياضة أو احتفال بالمناسبات الشخصية والثقافية والوطنية.

لكن، هل يمكننا المساهمة في تشكيل مستقبل هذا المجتمع واختيار شكله الحالي؟

وما هي الخيارات التي تتوفر لنا في حال أتيحت لنا هذه الفرصة؟

بقيادة محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا الأمير بدر بن عبدالله بن محمد بن فرحان، الهيئة تضع هذه الفرصة بين أيدي أفراد المجتمع، حيث كشفت الهيئة هذا الأسبوع عن استوديو تصميم العلا ودليل الإرشادات والتعليمات المعمارية الجديدة التي ستساهم في عملية التطور الحضري للمنطقة.

يوفر الاستوديو مجموعة من نماذج وتصاميم البناء التي ستقوم بمساعدة سكان العلا وملاك الأراضي الذين يتطلعون إلى تشييد مرافق سكنية أو تجارية في المنطقة لتصميم عقاراتهم الجديدة.

وتمزج هذه التصاميم بين تقاليد العمارة العربية ومواد البناء الحديثة، مع التركيز على معايير الاستدامة.

ولا تقتصر هذه المرحلة على تعزيز تصميم المباني فحسب، حيث توفر الإرشادات والتعليمات المعمارية ونماذج التصميم كافة احتياجات مجتمع العُلا.

وتشتمل هذه النماذج، التي تم تصميمها بشكل مستدام يكفل الحفاظ على درجات حرارة أقل خلال النهار دون الحاجة لتكييف صناعي، على أفنية وساحات داخلية مظللة وأسطح مفتوحة تسمح بدخول الإضاءة الطبيعية وتوفر تدفقا للهواء المنعش.

فهذه المباني ليست بمعزل عن البيئة المحيطة بها؛ حيث تجري دراسة كل مشروع بما يعود بأكبر منفعة على المنطقة والسكان.

فمن ضمن التعليمات الجديدة توفير مساحة بين الأبنية الجديدة تكفي لإقامة مناطق مظللة للمشي، مع الحرص على اختيار ألوان تنسجم مع الطبيعة المحيطة للمنطقة وإرثها وتاريخها العريق.

وتدعم الهيئة الملكية لمحافظة العُلا عملية التطوير من خلال المساهمة في عمليات التجديد لمساعدة المقيمين وملاك الأراضي على حد سواء، عبر زيادة المساحات العامة، وإنشاء مساحات خضراء ملائمة للمناخ من المنتزهات والملاعب والحدائق الرياضية، والربط ما بين جميع هذه الوجهات من خلال تطوير كورنيش وادي القرى.

وسيعود هذا المجرى المائي القديم ليربط بين هذه المساحات بحلته الجديدة، مما يجعل العُلا مكانا أفضل للعيش والعمل والزيارة لهذا الجيل والأجيال القادمة.

ويمكن تحميل الدليل التوجيهي لاستوديو تصميم العلا عبر موقعها الالكتروني مع دعوة المقيمين وملاك الأراضي المهتمين بمستقبل مدينتهم والراغبين بامتلاك عقار مستدام في موقع حضري فريد للاطلاع عليه.

فالتطور الذي تشهده محافظة العلا هو جزء من رؤية السعودية 2030، التي تهدف إلى تنويع اقتصادنا وفتح آفاق ثقافتنا وإحياء إرثنا، بتوجيه من وولي العهد.

ونسعى تحت قيادة الأمير بدر في الهيئة الملكية لمحافظة العلا إلى تحقيق هذه الأهداف وترسيخ مكانة المملكة وتعزيز جودة الحياة لجميع المواطنين.

ويقدم استوديو تصميم العلا فرصة لتعزيز مكانة العلا كمحافظة نموذجية في المملكة، مما يبرهن على القدرات الكامنة في المملكة والطموحات التي تحملها. ويمكن القول إن هذه الخطوة بمثابة فرصة للمجتمع للمشاركة في مسؤولية الحفاظ على تاريخ وإرث العلا، وصناعة مستقبلها.

(http://uds.rcu.gov.sa)

Abdulaziz_Aqeel@

أضف تعليقاً

Add Comment