قريبا ينطلق معرض الكتاب، ومعه كم مهول من النتاج الإبداعي المحلي، وبشكل يومي سيجلس الكُتّاب على منصة التوقيع يوقعون إصداراتهم الجديدة - التي صارت عند بعضهم عادة سنوية- فصار لا يحضر أحدهم المعرض إلا وإصداره الجديد حاضر فيه.
كمّ من الإصدارات، وكمّ من الفلاشات والتوقيعات، وكمّ من العناوين التي تتصدر قوائم الأعلى مبيعا..
ووسط الحسابات الكمية يجدر السؤال عن قيمة هذا الكمّ الإبداعي السنوي، وتأثيره الفعلي في الوسط الثقافي؟
لقد حوّل هذا الاستسهال الكتابي معرض الكتاب من تظاهرة ثقافية إلى استعراض ثقافي، وتحوّل الإنتاج الأدبي والتأليف عموما من صورته الجدية الإبداعية إلى مجرد (تسجيل حضور)، وقد يكون لمواقع التواصل دور في إشاعة هذا الاستسهال حيث جنى التلقي المُباشر في كثير من الأحوال على القيمة الإبداعية، فالتعليقات لا تقوم على النقد الجاد بقدر ما تقوم غالبا على التلميع والمجاملات.
قبل سنتين شاعت ظاهرة إصدار كُتب تحمل تعريف (نصوص) للتهرب من التجنيس الأدبي، وهي عادة تحوي مجموعة من النصوص بين الخاطرة والقصة القصيرة جدا وقصيدة النثر والشذرات.. إلخ. وقد كتبت إحدى القارئات على صفحتها في الفيس بوك واصفة هذه الظاهرة (كُتيبات أبو عشرين صفحة.. وأكثر الصفحات فيها سطرين والباقي فاضي) والمسألة بالطبع ليست في كم الكلمات ولكن هذا (الفضاء النصي) في الحقيقة هو نتاج (فضاوة إبداعية) غالبا.
ثمّ بدأت تروج ظاهرة جديدة في السنتين الأخيرتين، وهي نشر ما تناثر للكاتب من (تغريدات وتحديثات حالات) في كتاب، وقد بدأها الكُتّاب الشباب وسيتبعهم هذه السنة الكبار ما بين (شقشقات) و(زقزقات) إذ يبدو أن كثيرا من المبدعين سيستعيرون ريش العصفور الأزرق لينتفخوا به في هذا الاستعراض، وسيتحولون إلى عصافير زرقاء مُهاجرة بشكل مُرتد من الكيبورد إلى الورق.
جناية مواقع التواصل على الإبداع
منى محمد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
