مشاري حمدان الماهل

بين هروب الطبيب الفرنسي وحضور الطبيب السعودي

السبت - 16 مايو 2020

Sat - 16 May 2020

- الطبيب الفرنسي الهارب من ميدان القتال الصحي:

مريضة كويتية حالتها خطرة مصابة بورم دماغي جاءت من الكويت إلى باريس، إلى مستشفى مصنف ضمن أفضل المستشفيات عالميا، جودة بالأداء وتطبيقا للسياسيات والإجراءات الصحية، ويقف مع حقوق المرضى. تعاني المريضة الكويتية في أول يوم لها من رفض طبيبها الفرنسي إجراء العملية بسبب تفشي فيروس كورونا في فرنسا، التي لم تستطع السيطرة عليه رغم تقدم المنظومة الصحية المزعوم، وحصانة مباني المستشفيات من العدوى.

لقد تخلى عنها الطبيب الفرنسي لأنه لا يثق في مستشفيات بلده بأنها ستوفر له الحماية الكافية لمكافحة العدوى. الطبيب الفرنسي قبل أن يتخرج في كلية الطب أدى القسم بأنه لن يتخلى عن المهنة في أصعب الأوقات، واليوم تخلى عن المهنة وهو يعرف أن المريضة ستموت إذا لم تجرى لها العملية في أقصى سرعة، لقد نفّذ عملية الهروب الكبير!

- الطبيب السعودي بروح الهاوي وعقل المحترف:

الطبيب السعودي هاني الجهني جراح المخ والأعصاب يحضر من بعيد ومن دون شروط أو قيود يفرضها أو أن يأخذ دولارا واحدا من المريضة الكويتية، بالمبدأ الإنساني الإسلامي الذي يحث على التعايش مع أطياف المجتمع، دخل الطبيب غرفة العمليات لإجراء أصعب عمل جراحي متقدم، لكي يقدم عملا ودرسا مجانيا بماركة وحضارة سعودية عن أخلاق المهن الصحية في الأزمات والكوارث.

- في الأزمات والكوارث تنكشف أوجه الاختلاف ما بين التطبيق والتنظير الذي تنادي به الدول المتقدمة، المبني على رجال النظرية و أحاديث تقذف في سلة المؤتمرات الدولية ثم يقام لها حفل زفاف إعلامي عالمي يتبخر بعد أسابيع.

عزيزي.. عزيزتي

أزمة جائحة كورونا عرت الاقتصاد الصحي العالمي المبني على سوق المال وشركات التأمين التي تتاجر بالبشرية، ونزعت الأقنعة المزيفة الرأسمالية المبنية عن الفرد الجشع تجاه مصلحة المجتمعات، في الرخاء تجد المؤتمرات المدعومة لتحقيق الأرباح الاقتصادية والاجتماعية والسياسية من الخارج بديعة التصوير بالمباني والزخارف الأوروبية واللاتينية الفاخرة، وإعلام محترف بصياغة الأكاذيب الاحترافية التي تمرر للعقول وتصدق، وعندما يأتي التطبيق العملي الصحي لن تجد غير المبادئ الإنسانية الإسلامية المطبقة منذ 14 قرنا.

أضف تعليقاً

Add Comment