x
زيد الفضيل

المواطنة قانون الدولة الحديثة

السبت - 16 مايو 2020

Sat - 16 May 2020

حرص الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود طيب الله ثراه على النهضة بهذا الوطن ليكون في مصاف الدول المتقدمة، وهو ما أعلنه في إحدى المناسبات قائلا «إنني أرى أن من واجبي ترقية جزيرة العرب والأخذ بالأسباب التي تجعلها في مصاف البلاد الناهضة مع الاعتصام بحبل الدين الحنيف»،.

وكان لأجل ذلك أن اهتم بترسية قواعد العدل والمساواة بين الناس قاطبة، وعمل على تحقيق الرفعة لأهله ورعيته قدر استطاعته، فكان عونا ومعينا لكل يد تريد الخير والسؤدد لوطنه، دون أن يُفرق بين أحد منهم في تعامله معه، كما لم يعلُ أحد لديه لمجرد أنه كان ذا مال خصه الله به، أو منتميا لعصبية قبلية، أو منطقة جغرافية، فالكل سواء بين يديه، والكل مواطنون لهم ذات القدر من المنزلة والرفعة، يتساوون في الحقوق والواجبات، ويتمايزون بحسب الكفاءة وبذل الجهد فيما يخدم الوطن وأهله، وهو ما نص عليه في كلمته للناس حال تأسيس مجلس الشورى عام 1346هـ حين طلب منهم أن ينتخبوا الأصلح والأجدر فقال «إنني أريد ممن سيجتمعون لانتخاب الأشخاص المطلوبين أن يتحروا المصلحة ويقدموها على كل شيء، فينتخبوا أهل الجدارة واللياقة الذين يغارون على المصالح العامة ولا يقدمون عليها مصالحهم الخاصة ويكونوا من أهل الغيرة والحمية والتقوى».

تلك بعض أسس المملكة العربية السعودية التي قامت عليها خلال القرن العشرين، وحرص عليها الملوك من بعد المؤسس يرحمهم الله، وصولا إلى هذا العهد الميمون بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله، الذي يعمل وولي عهده الأمين على ترسيخها فعلا وقولا بين الناشئة المتجددة من أبناء هذا الوطن بمختلف أطيافه وتعدد عصبياته العرقية والمناطقية. ولعمري فذلك من مقومات الدول المتقدمة حاليا، التي يتساوى فيها الناس تحت طائلة القانون، ويتمايزون بالعمل والاجتهاد. والأمثلة على ذلك كثيرة، وليس مجالنا حصرها، كما لم تعد خافية على القراء الكرام.

إنه قانون المواطنة الذي تنامى مفهومه مع تكوين الدولة الحديثة في العالم، وظهور مصطلح سياسي جديد وهو «الجنسية»، فكان أن تقسم الناس إلى أشتات متعددة بحسب انتمائهم الوطني، حتى على مستوى الإقليم الواحد كما هو الحال في إقليم شبه الجزيرة العربية، الذي تعددت الجنسيات فيه بحسب تعدد الدول الحديثة، والجنسية السعودية إحداها، بل وأوسعها مساحة، حيث شاءت الإرادة الإلهية أن يتوحد الساحل الغربي مع الساحل الشرقي، ويرتبط جانب من جنوب شبه الجزيرة العربية مع جانب من شمالها، ولعمري فتلك نعمة حبا الله بها أهل هذه الأرض، وبها كان تأسيس هذه الدولة الحديثة في مطلع القرن العشرين الميلادي التي بات اسمها عالميا «المملكة العربية السعودية» برايتها الخفاقة عاليا.

أردت من هذا السياق أن أبين لتلك المعرفات التويترية، التي ما فتئت تثير ريح العنصرية المقيتة والبغضاء في ثنايا تغريداتها، جانبا من الأسس التي قام عليها هذا الوطن، بل وجميع الدول الحديثة المتقدمة، وهو ما يستوجب وقفة صادقة من مختلف الجهات المسؤولة إزاءها، فليس الهدف أن نرجع للوراء أمة يضرب بعضها بعضا، وتلعن كل أخت أختها، ولا سيما أن الله قد حبانا نعمه الكثيرة من بعد عسر، ووحد صفنا من بعد شتات، وأكرمنا بأمانه من بعد خوف، وجعلنا وطنا يُشار إليه بالبنان، ويرتقي مصاف أكبر عشرين دولة في العالم، فهل يصح أن نتنازل عن كل ذلك ونعود القهقرى لنلمز بعضنا، ونقصي جزءا منا بعصبية مقيتة، وطائفية بغيضة، ومناطقية جاهلة؟

أشير أخيرا إلى أن من حق كل فرد أن يختار ما يراه على الصعيد الشخصي، ويؤمن بما يريد في إطاره الخاص، ولكن ليس من حقه أن يُعمم ما يراه ويؤمن به على باقي المجتمع دون موافقة مطلقة من مجتمعه، فإن كان المرء في أخلاقه الفردية حرا، فهو في أخلاقه المجتمعية مقيد بثقافة عامة يجب استحضارها بشكل كلي وكامل، وهو ما نص عليه المؤسس يرحمه الله في إحدى خطبه حين قال «لا يسأل أحد عن مذهبه أو عقيدته ولكن لا يصح أن يتظاهر أحد بما يخالف إجماع المسلمين أو يثير الفتنة». فهل مقبول ما تتم إثارته في الوقت الراهن من فتنة عبر منصة تويتر؟ استفسار أرجو أن أجد إجابته عملا لا قولا.

zash113@

أضف تعليقاً

Add Comment