شاهر النهاري

حفريات مخرج سبعة

الاثنين - 11 مايو 2020

Mon - 11 May 2020

منذ ثلاثة عقود والدراما السعودية تحفر أساساتها، فكانت البداية طاش ما طاش، ولا أظن حفرياتها قد ردمت من حينها، وقد عمل السدحان صوابا بالاحتجاب، بعد تكرار نفس (الكاركتر) لدرجة الملل، بينما يصر القصبي على استهلاك نفس كركتراته، والتي نستطيع كمشاهدين وقبل أوان الكلمة والحركة أن نخمنها.

كلهم تجمدوا عند أدوار قديمة، أجادوها مرة ثم كرروها حد رفع ضغط المشاهد الواعي.

الشمراني يغيب ويعود بشخصية المحتال، الحبيب (يتطنز) ويكرر دور الرجل، الرعديد من زوجته، وقس على ذلك البقية وقوالبهم.

الكتابة للأعمال الدرامية تلفيقية، تتم بطريقة: ما رأيكم أن أقوم بكذا، ثم تردون علي بكذا!

لا وجود لدراما حقيقية، والممثلون هم من يحركون بقية الطاقم التنفيذي، بأموال ومعدات حفر المُنتج.

أغلب من يمتهنون الدراما السعودية ليسوا أكاديميين، فلا عمق ولا أسس مسرحية، لتظل الأدوار تدار بالفهلوة، واعتصار الضحكة والتهريج، ويصعب أن تجد من يحفظ دوره بالكامل، فيعاد التصوير عشرات المرات لينتقى أفضلها.

وفي حفريات مخرج سبعة وجدنا استعداء مشينا لجنسية عربية، بتعميم غير مدروس، قد يحسبه البعض على وطننا السعودي قلب العالم العربي والإسلامي.

ووجدنا البعد العنصري المناطقي بتعميم قميء، مما أوجع مشاعر كثير من أبناء الوطن المخلصين، حينما يجعل الغباء صفة منطقة معينة، والسذاجة والجشع والحسد ونقص الكرامة صفات مناطق أخرى! مما يخلق الفروق الشعبية ويؤكدها، ويهز الوحدة الوطنية، ويعمق شقوق السخرية العنصرية، بمثل هذه الأدوار المشينة.

كما رأينا البحث عن الإثارة مهما كانت (شاذة) ولا تمثل مجتمعنا، بالإضافة لاستخدامات لفظية تذبح الكرامة، لا نتمنى أن يسمعها أبناؤنا، مثل (استك-أوزا)، و (لوج-استك)، والمشكلة أنها على شاشة عائلية!

لا شك أن الأرباح الهائلة هي الصانع الحقيقي للدراما، باستغلال حاجة المشاهد السعودي للفن والترفيه، فبعد كل نجاح وقتي لمسلسل يتفجر الغرور، وتتوالى الانفصالات، وتخرج شركات إنتاج فنية جديدة من نفس حفريات الشركة الأقدم، ونجد من ابتعد يعود للمنافسة بأدواته الرثة ذاتها، يحفر ولا يردم.

والكارثة أنهم يكسبون! ويصدقون بأنهم أصبحوا نجوما عربية عظيمة مؤثرة، بأرباح الدعايات، وتأصيل مواقع التواصل لمدارس الطقطقة والتلميحات الجنسية، والفن الهابط، المختطف.

كما شاهدنا في حفريات هذا الموسم إساءات جلية للمرأة السعودية العاملة، وهز هيبة الإدارات الحكومية، ومسؤوليها، مما لا يتسع المجال لتفنيده.

الدراما هيبة وطن، وهي تحتاج لمسارات حقيقية، وتغيير شامل للطاقم المتصدر لها حاليا، فلقد حفروا وطمروا وشوهوا بقدر إمكاناتهم المعتمدة على الهواية والتهريج، وقد آن الأوان لخلق جيل أكاديمي جديد يدعم استمرارية طريق الفن المؤصل الصلب الأنيق، في جميع تخصصات صناعة الفن الدرامي والكوميدي، من كتابة وموسيقى وإضاءة وصوت وتصوير، ومؤثرات ومونتاج وإنتاج وإخراج، وممثلين وطنيين مبدعين يتم انتخابهم بمدى القدرة على الحفظ والتجويد والإبداع في أداء الأدوار الوطنية الإنسانية، التي تنبع من أصالتنا وتحترم الذائقة، وليس لمجرد سد العجز.

الطقطقة، والطنازة، قد تمرر في البدايات، ولكننا اليوم وتماشيا مع رؤية وطننا، نحتاج لرؤية فنية ثقافية راقية، وتنفيذ متوازن يقصد منه رفع شأن الدراما الاجتماعية المتطورة المحترمة، المتوائمة مع قيمة ومواقف وطننا السعودي في السلم، والحرب.

فن يبني لا يهدم، يجمع ولا يفرق، يتقمص ولا يتطنز.

Shaheralnahari@

أضف تعليقاً

Add Comment