عبدالله محمد الشهراني

الأزمات والسعودة.. للتاريخ

الأربعاء - 06 مايو 2020

Wed - 06 May 2020

قبل الخوض في التاريخ وسرد القصة، أريد فقط أن أوضح أنني لن أعيد عليكم ما هو معروف من نتائج إيجابية للسعودة، من توطين للصناعات، وبقاء المال داخل نطاق الوطن ورفع القوة الشرائية، وانخفاض معدلات الجريمة، وتكوين أسر جديدة في المجتمع.. إلخ. ولن أتحدث أيضا عن التحديات التي تواجه عملية السعودة، من ضعف في مخرجات التعليم، والمرتبات الهزيلة، وعقدة الأجنبي الأشقر.. إلخ.

لكن سوف أروي لكم قصة حقيقية نكتشف من خلالها أهم مميزات السعودة، والتي لم يستشعرها أغلب الناس بسبب عدم تسليط الضوء عليها بالشكل المناسب.

في عام 2005 وفي حفل زواج، وفي إحدى الجلسات الخارجية - في قاعة الاحتفال - قبل وجبة العشاء، تكونت جلسة ضمت عددا من التنفيذيين الذين يعملون في أربع شركات مختلفة، ثلاث منها من أكبر الشركات في المملكة.

كانت بداية النقاش في الجلسة عبارة عن سؤال وجه إلى الرئيس التنفيذي لشركة صناعية: رأيتكم تعلنون عن وظائف كثيرة، هل لديكم خطة توسع؟ كانت الإجابة بـ «لا»، ثم قال الرئيس التنفيذي: اسمح لي بطرح سؤال على الجميع هنا قبل أن أجيب عن سؤالك، كيف كان وضع العملية التشغيلية والقوة البشرية «الموظفين» أثناء حرب الخليج في بداية التسعينات الميلادية وأثناء الاعتداءات الإرهابية على المملكة أخيرا؟

كانت الإجابات متقاربة إلى حد ما.. تعطل ما بين جزئي وكلي في التشغيل، ونسبة مغادرة كبيرة للأجانب، وهذا التوقف أو الانخفاض في العملية التشغيلية انعكس سلبا على مبيعات الشركات التي أثرت لاحقا على الدخل والميزانية.

لكن أحد الحاضرين في الجلسة كان منصتا ومستمتعا بالنقاش، وعندما جاء دوره في الكلام بدأ يجيب بكل فخر واعتزاز، نحن لم نتأثر أبدا في كلتا الحقبتين، بل وبكل صدق لم أكتشف هذا الفارق وهذه الميزة إلا الآن، نحن في شركتنا التي تضم أكثر من 5,000 موظف نفخر بأن نسبة السعوديين فيها تفوق الـ 91%، هذه النسبة كانت نتيجة سنوات من التدريب والإحلال ثم الثقة والتمكين، مجهود كبير جعل السفينة الخضراء لا تتأثر بالعواصف، وتقاوم الأمواج العاتية.

عاد الرئيس التنفيذي ليجيب عن السؤال الذي أجله قائلا: لقد قرر مجلس إدارة الشركة استنادا إلى دراسة مقدمة من الموارد البشرية «سعودة» جميع الوظائف مباشرة في حال توفر البديل السعودي، وأما الوظائف التي لا يتوفر لها البديل فيجري تدريب وابتعاث شباب سعوديين لسعودتها لاحقا. انتهت القصة.

وها هو الآن المواطن «السعودي» خلال هذه الجائحة - فيروس كورونا المستجد - ينشر الأمن ويحرس الوطن، يحمي الحدود ويراقب الأجواء، يداوي المريض ويواجه كورونا بعيدا عن الأهل والأحباب، ينتج الغذاء ويوفر الدواء، يطير في السماء ويعيد المواطنين، ينتج الكهرباء ويوفر الطاقة، يعمل عن بعد وينشر المعرفة.

السعودة تعني الاكتفاء.

@ALSHAHRANI_1400

أضف تعليقاً

Add Comment